في واحدة من أغرب القضايا المالية وأكثرها تعقيدا، يواجه الاتحاد الروسي دعوى قضائية ضخمة أمام محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، حيث يطالب صندوق الاستثمار الأمريكي “نوبل كابيتال” (Noble Capital) بمبلغ خيالي يصل إلى 225.8 مليار دولار أمريكي، استنادا إلى سندات ديون تعود للحقبة القيصرية قبل أكثر من قرن.
مبدأ “استمرارية الدولة” تحت المجهر
تستند الدعوى، التي تم الكشف عن تفاصيلها مؤخرا، إلى اتهام الصندوق لموسكو بانتهاك مبدأ “استمرارية الدولة”. ويؤكد الصندوق أن الاتحاد الروسي، بصفته الوريث القانوني للإمبراطورية الروسية، ملزم بالوفاء بسندات أصدرتها الإمبراطورية لمستثمرين أمريكيين قبل الثورة البلشفية، وهو ما ترفضه وزارة المالية الروسية والبنك المركزي حتى الآن.
توقيت حاسم: مهلة حتى 29 يناير
شملت قائمة المدعى عليهم في القضية كلا من: (الدولة الروسية، صندوق الرعاية الاجتماعية الوطني، وزارة المالية، والبنك المركزي الروسي). وبحسب الجدول الزمني للمحكمة، فقد أمهلت روسيا والجهات التابعة لها حتى 29 يناير 2026 للرد رسميا على هذه الادعاءات، بعد آخر إجراء قضائي تم اتخاذه في نوفمبر الماضي.
الهدف: الأصول الروسية المجمدة
لا تقتصر مطالب “نوبل كابيتال” على الاعتراف بالدين فقط، بل تسعى الشركة للحصول على حكم قضائي يتيح لها سداد هذه المطالبات من الأصول الروسية المجمدة في الغرب. وتأتي هذه التحركات في ظل تقديرات تشير إلى تجميد نحو 300 مليار دولار من احتياطيات روسيا عقب بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، منها أكثر من 200 مليار يورو محتجزة في الاتحاد الأوروبي، غالبيتها لدى شركة “يوروكلير” البلجيكية.
موسكو تحذر من “السرقة” وترد قضائيا
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات سابقة أي محاولة للاستيلاء على الأصول الروسية بأنها “سرقة”، محذرا من أن هذه الخطوات ستقوض الأسس الجوهرية للنظام المالي العالمي.
وردا على الضغوط الغربية، اتخذت موسكو تدابير انتقامية شملت:
حسابات فئة “ج”: تجميد أصول المستثمرين من “الدول غير الصديقة” في حسابات خاصة لا يمكن السحب منها إلا بموافقة حكومية مشددة.
مقاضاة يوروكلير: رفع البنك المركزي الروسي دعوى ضد “يوروكلير” للمطالبة بـ 18 تريليون روبل كتعويض عن الأضرار الناجمة عن تجميد أصوله.
تمثل دعوى “نوبل كابيتال” فصلا جديدا من فصول الحرب الاقتصادية بين واشنطن وموسكو، حيث يتم استخدام “التاريخ” كأداة قانونية لمحاولة شرعنة وضع اليد على الأموال المجمدة، وهو ما سينتظر العالم رد الفعل الروسي عليه قبل نهاية الشهر الجاري.










