أعلنت حكومة ولاية بونتلاند (أرض البنط)، برئاسة سعيد عبد الله دني، تفعيل إجراءات “الدفاع الذاتي الكامل” في كافة مناطق الولاية، ملوحة بجاهزية قواتها لصد أي تهديد عسكري يمس سيادتها، في تصعيد هو الأخطر ضمن فصول الأزمة الدستورية والسياسية مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
“الحرب قادمة”.. تحذيرات من غاروي
وجاء في تصريحات لمسؤولين في بونتلاند أن الولاية باتت في حالة استنفار قصوى من خليج عدن شمالاً إلى حدودها الجنوبية مع “جنوب الصومال” (المناطق الخاضعة لسيطرة مقديشو).
واتهمت غاروي صراحةً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وحكومته بالعمل على إثارة الفوضى وزعزعة استقرار الولاية عبر “وكلاء وميليشيات”، مع إطلاق تحذيرات علنية بأن “الحرب قادمة” إذا لم تتوقف محاولات التدخل في شؤون الولاية.
إجراءات ميدانية صارمة
وتشير التقارير والتسريبات القادمة من العاصمة الإقليمية “غاروي” إلى اتخاذ خطوات عملية شملت استدعاء كافة الوحدات القتالية (قوات الدراويش، وقوات الأمن PMPF وPSF) ونشرها في المواقع الحيوية والحدودية.
وفرض قيود مشددة على الحركة عبر الحدود، لاسيما مع مناطق “لاسعانود” والمناطق الجنوبية، لمنع تسلل عناصر تخريبية.
وعقد اجتماعات طارئة لقيادة القوات المسلحة للتركيز على التهديدات المزدوجة (التدخلات الخارجية، وشبكات التهريب والجماعات المسلحة).
سياق الأزمة: نجاحات عسكرية وخلافات سياسية
يأتي هذا التصعيد بعد نجاح بونتلاند مؤخراً في حملة “عملية الهلال” (Operation Hilaac) التي استهدفت معاقل تنظيم داعش في جبال “المسكاد”، وهي العملية التي حظيت بدعم تقني ولوجستي من الإمارات العربية المتحدة وقيادة القوات الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM).
ويرى مراقبون أن هذا التقدم العسكري للولاية، قابله توتر سياسي مع مقديشو بسبب رفض غاروي للتعديلات الدستورية التي أقرها حسن شيخ محمود، والتي تعتبرها بونتلاند محاولة لمركزة السلطة وتمديد الولايات.
ورفض بونتلاند القاطع لفرض “شرطة وطنية” أو تنسيق أمني غير متفق عليه من مقديشو.
تقدير الموقف
رغم نبرة التهديد العالي، لا تزال المواجهة في إطار “الحرب الباردة” والتحشد الحدودي. وتمتلك بونتلاند قوة عسكرية منظمة ومدعومة خارجياً، فضلاً عن وحدة قبلية متماسكة، في حين تواجه حكومة مقديشو تحديات جسيمة تتمثل في حربها المستمرة ضد “حركة الشباب” وخلافاتها مع ولايات أخرى مثل جوبالاند.










