إيران تواجه احتجاجات غير مسبوقة: أحكام عرفية، تفتيش منازل، وضغوط دولية متصاعدة
تشهد عدة مدن إيرانية تطورات أمنية غير مسبوقة، مع تأكيد مواطنين تطبيق أحكام عرفية غير معلنة، وبدء حملات تفتيش للمنازل، في محاولة لاحتواء موجة احتجاجات متصاعدة دخلت أسبوعها الثالث وسط تصعيد أمني كثيف.
وأفاد مواطنون إيرانيون، عبر اتصالات مع قناة «إيران إنترناشيونال»، بأن السلطات فرضت قيودًا مشددة على الحركة في عدد من المدن التي تشهد احتجاجات واسعة، شملت انتشارًا أمنيًا مكثفًا، وإجراءات تفتيش مفاجئة للمنازل، إلى جانب مداهمات ليلية واعتقالات وصفت بأنها عشوائية، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن حالة الطوارئ.
وبالتوازي مع التصعيد الداخلي، خرجت تظاهرات تضامنية خارج إيران، حيث تجمّع إيرانيون إلى جانب مواطنين من نيوزيلندا وأستراليا واليابان، يوم الأحد، دعمًا للاحتجاجات، مطالبين بوقف القمع واحترام الحقوق الأساسية، في تحركات عكست اتساع البعد الدولي للأزمة الإيرانية.
في السياق نفسه، رحّب مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية بقرار الأرجنتين تصنيف «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، معتبرًا الخطوة رسالة سياسية وأمنية تعكس تصاعد القلق الدولي من أنشطة طهران الإقليمية، في وقت تواجه فيه الحكومة الإيرانية ضغوطًا متزايدة على أكثر من جبهة.
على الجانب الآخر، صعّد مسؤولون في النظام الإيراني لهجتهم تجاه الغرب، إذ اتهم أحد مسؤولي الجمهورية الإسلامية سفراء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بالوقوف خلف توجيه الاحتجاجات، في تكرار لخطاب رسمي يعزو الاضطرابات إلى «تدخلات خارجية»، بدلًا من معالجة الأسباب الداخلية المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ويرى مراقبون أن الجمع بين فرض إجراءات أقرب للأحكام العرفية، وتوسيع دائرة التفتيش والاعتقالات، يعكس قلقًا رسميًا متزايدًا من فقدان السيطرة على الشارع، خاصة مع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، مقابل تنامي الضغوط الدولية والعزلة السياسية التي تواجهها طهران.
وتبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، في ظل مؤشرات على تشدد أمني داخلي يقابله تصعيد سياسي ودبلوماسي خارجي، ما يضع إيران أمام واحدة من أكثر لحظاتها توترًا خلال السنوات الأخيرة.










