في خطوة استراتيجية تعكس عمق التقارب بين الرباط وأديس أبابا، عقدت لجنة الدفاع المشتركة بين المغرب وإثيوبيا، أولى جلسات مباحثاتها الرسمية لتفعيل اتفاقية الشراكة العسكرية الموقعة بين البلدين في يونيو الماضي، واضعةً حجر الأساس لتعاون عسكري وأمني شامل يخدم المصالح المشتركة للبلدين والقارة الأفريقية.
الانتقال من “النظرية” إلى “التنفيذ”
شكل الاجتماع، الذي وصفه المسؤولون بأنه “الأول من نوعه في تاريخ البلدين”، تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الثنائية.
وأكد الجانبان أن المباحثات لم تكتفِ بتعزيز أواصر الصداقة التاريخية، بل وضعت خارطة طريق للانتقال بالاتفاقيات الدفاعية من إطارها النظري إلى حيز التنفيذ العملي والميداني.
تعاون لوجستي وسلاسل إمداد مشتركة
في تصريح بارز من العاصمة الإثيوبية، كشف عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين بالقوات المسلحة الملكية المغربية، عن بدء إجراءات تقنية تتيح للدفاع المغربي الاستفادة من سلاسل الإمداد والتموين الإثيوبية.
وأكد عثمان أن هذا الملف سيدخل حيز التنفيذ الفعلي في “القريب العاجل”، واصفاً الاتفاقية بأنها حجر زاوية يلتزم المغرب من خلاله برفع مستوى التعاون العسكري إلى آفاق أرحب.
الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا
من جانبه، شدد اللواء توشومي غماتشو، مدير عام العلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية، على أن العلاقات بين البلدين تعد “نموذجاً يحتذى به للأفارقة”.
وأوضح أن المباحثات ركزت على ملفات حيوية تشمل التعليم والتدريب العسكري تبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية، الصناعات الدفاعية بحث فرص الإنتاج المشترك.
ونقل التكنولوجيا تعزيز القدرات التقنية لمؤسسات الدفاع في كلا البلدين.
دلالات جيوستراتيجية
يأتي هذا التحرك المغربي الإثيوبي في سياق تعزيز “العمق الأفريقي” والاعتماد المتبادل بين القوى الإقليمية في القارة. ويرى مراقبون أن انفتاح القوات المسلحة الملكية المغربية على سلاسل الإمداد الإثيوبية، والعكس، يعزز من مرونة العمليات العسكرية للبلدين ويفتح فصلاً جديداً من التكامل الدفاعي “جنوب – جنوب”










