شهدت ولاية جونقلي في جنوب السودان تصعيدا عسكريا ميدانيا لافتا، حيث دفع الجيش الحكومي بتعزيزات واسعة النطاق خلال الساعات المتأخرة من مساء السبت، في محاولة استباقية لتأمين مدينة “بور”، عاصمة الولاية، ومنع تقدم قوات المعارضة التي حققت مكاسب استراتيجية شمال المدينة.
تحصينات دفاعية وقوافل من جوبا
أفاد مصدر أمني رفيع بأن التحركات الحالية تأتي ضمن “إجراء دفاعي عاجل” يهدف إلى تحصين محيط بور ومنع أي اختراق محتمل.
وفي جوبا، وصف شهود عيان حركة القوات بأنها “غير معتادة”، حيث شوهدت قوافل تضم ناقلات جنود ومركبات مدرعة وشاحنات إمداد تغادر العاصمة متجهة شمالا عبر الطريق الرئيسي المؤدي إلى جونقلي.
فاجوت.. الشرارة التي أشعلت القلق
يأتي هذا الاستنفار بعد سيطرة قوات الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة على بلدة “فاجوت” صباح الجمعة. وتكمن أهمية هذه البلدة في:
الموقع الاستراتيجي: تتحكم في محور حيوي شمال مدينة بور وحركة المرور وسط الولاية.
الخسائر الميدانية: تقارير عن أسر المعارضة لنحو عشرين عنصرا من القوات الحكومية، بينهم ضباط برتب رفيعة، وسط صمت رسمي من قيادة الجيش حول حجم الخسائر.
تحقيق في “انهيار المواقع”
كشفت مصادر مطلعة أن قادة أمنيين من جوبا سيتوجهون إلى بور لتقييم الموقف الميداني وفتح تحقيق عاجل في ملابسات انسحاب القوات الحكومية من فاجوت، وذلك لتحديد أسباب الانهيار السريع للمواقع الدفاعية وتفادي تكرار السيناريو في مناطق أخرى.
سياق سياسي متفجر
يربط محللون هذا التصعيد العسكري بالمناخ السياسي المتوتر في البلاد، لا سيما بعد اعتقال ومحاكمة النائب الأول للرئيس رياك مشار، مما أدى إلى استقطاب حاد وهدد هشاشة الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق السلام المنشط. ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الاشتباكات إلى عودة البلاد إلى مربع الصراع الشامل.










