من منصة للفرح إلى مسرح للأزمات: الكواليس المظلمة لمهرجان Joy Awards»«
تحوّل مهرجان «Joy Awards» في نسخته الأخيرة من منصة احتفالية لصنّاع الترفيه إلى ساحة مفتوحة للأزمات والكواليس الساخنة، مع تعدد روايات خلافات النجوم، والجدل حول التنظيم، وحملات الانتقاد التي لاحقت الحدث على السوشيال ميديا والإعلام المعارض للمشهد الترفيهي في المنطقة.
وبين انسحابات مفاجئة، وشائعات عن توتر بين بعض الفنانين، وحملات تشكيك في معايير الجوائز، خرج المهرجان من دائرة «السهرة الوردية» إلى واجهة نقاشات أوسع عن دور الفن، وحدود البذخ، وطريقة إدارة النجومية أمام الكاميرات وخلفها.
بريق على السجادة وقلق في الكواليس
على مستوى الصورة الرسمية، قدّم المهرجان نفسه كأضخم حدث ترفيهي في المنطقة مع بداية 2026، حيث توافد عشرات النجوم العرب والعالميين إلى الرياض، وسط تغطيات موسّعة ركزت على الإطلالات واللحظات المؤثرة على المسرح.
السجادة الخزامية تحولت إلى منصّة استعراض للفساتين العالمية والحضور الثقيل لنجوم مثل كاتي بيري وضيوف من بوليوود وهوليوود، بما يعزز صورة السعودية كمركز إقليمي لصناعة الترفيه.
لكن خلف هذا البريق، بدأت تتسرّب روايات من داخل الكواليس عن حالة توتر لدى بعض النجوم بشأن ترتيب ظهورهم، وطبيعة الجوائز التي سيحصلون عليها، وحجم المساحة الممنوحة لهم على الهواء، ما أشعل أحاديث عن «طبقية النجومية» على المسرح
بعض الفنانين ألمحوا في تصريحات لاحقة إلى شعورهم بأنهم حضروا كـ«ديكور جماهيري» لصالح عدد محدود من الأسماء التي خُصصت لها معظم الأضواء والوقت.
خلافات و«صلح على الهواء»من أبرز ما أثار الجدل خلال إحدى الدورات الأخيرة للمهرجان، ظهور لحظات توتر ثم «صلح مفاجئ» بين أسماء عربية معروفة كانت بينهما خصومات إعلامية سابقة، مثل صلح الملحن عمرو مصطفى مع باسم يوسف بعد سنوات من الخلاف والتراشق عبر البرامج ومواقع التواصل.
هذا الصلح الذي تم أمام الكاميرات اعتبره البعض خطوة إيجابية ورسالة بأن المهرجان مساحة لتجاوز خلافات الوسط الفني، بينما رآه آخرون «مشهدًا مخرجًا» يخدم صورة الحدث أكثر مما يعكس حقيقة العلاقات الإنسانية بين الطرفين.
إلى جانب ذلك، تكررت أحاديث الكواليس عن فنانين غادروا القاعة غاضبين أو مبكرًا، بدعوى سوء تنظيم، أو استبعادهم من فئة كانوا يتوقعون المنافسة فيها، أو تقليص مساحة ظهورهم على المسرح مقارنة بما وُعدوا به.
مقاطع متداولة على السوشيال ميديا
أظهرت تصريحات لفنانين يلمّحون إلى «زعل» بسبب توزيع الجوائز وترتيب الفقرات، ما غذّى انطباعًا بأن الابتسامات أمام الكاميرا لا تعكس دائمًا ما يجري خلف الستار.
أزمات صحية وعودة جدلية
لم تخلُ دورات المهرجان من وقائع صادمة للمتابعين، أبرزها ما تسرّب عن أزمة صحية تعرضت لها الفنانة اللبنانية إليسا خلال نسخة 2025، حيث أفادت تقارير إعلامية أنها غادرت الحفل في حالة هلع بعد مشكلة صحية مرتبطة بعملية تجميل قديمة، قبل أن تُنقل التفاصيل بصيغ مختلفة بين نفي وتأكيد
خروج إليسا المفاجئ وسط الحفل، ومشاهد مغادرتها وهي تحاول إخفاء مظهرها عن الكاميرات، غذّى موجة تعاطف واسعة من جمهورها، وفي الوقت نفسه أطلق نقاشًا حادًا حول ضغوط الصورة الجسدية على الفنانات في مثل هذه المهرجانات.
في نسخة 2026، شغلت عودة أسماء غائبة أو شبه معتزلة الجمهور والإعلام، مثل الحديث عن احتمال تكريم الفنانة السورية المعتزلة نورمان أسعد، حيث انتشرت أخبار متضاربة حول حضورها، ثم نُشرت تكذيبات تؤكد أن اسمها استُخدم فقط لجذب التفاعل.
هذه الواقعة كشفت جانبًا آخر من أزمات المهرجان، يتمثل في استغلال أسماء النجوم والتلاعب بتوقعات الجمهور عبر التسريبات غير الدقيقة، ما أثار انتقادات لأسلوب إدارة المعلومات المرتبطة بالحدث.
انتقادات للبذخ والرسائل السياسية
على مستوى أوسع من خلافات النجوم، برزت انتقادات من وسائل إعلام ومنظمات حقوقية غربية وعربية تربط بين ضخامة الإنفاق على المهرجانات والحفلات الترفيهية في السعودية، وبين سجل حقوق الإنسان والقيود على الحريات.
تقارير صحفية تحدثت عن مبالغ ضخمة تُدفع لنجوم أجانب للمشاركة في الفعاليات، بعضها يصل إلى مئات آلاف الدولارات لحضور ليلة واحدة، ما أطلق نقاشًا حول «شراء البريق» مقابل غض الطرف عن قضايا حقوقية وسياسية حساسة.
بعض الفنانين العالميين رفضوا بالفعل المشاركة في فعاليات رياضية أو كوميدية ضمن موسم الرياض تحت ضغط من جمهورهم أو لدواعٍ أخلاقية، بينما قبل آخرون الدعوات ثم واجهوا حملات انتقاد حادة على منصات التواصل، وسط جدل عن حدود مسؤولية الفنان في اختيار الأماكن التي يظهر فيها.
هذا المناخ جعل Joy Awards جزءًا من معركة رمزية أكبر حول طبيعة «التحول الترفيهي» في المنطقة، وهل هو مشروع ثقافي طويل الأمد أم واجهة ناعمة لسياسات أكثر صلابة في الخلفية.
السوشيال ميديا: مكبّر صوت للأزمات
دور السوشيال ميديا في تضخيم أزمات Joy Awards كان حاسمًا؛ فكل لقطة، ونظرة، وغمزة بين نجمين، تتحول إلى مادة تحليل وتشريح بين جمهور يتابع الحدث لحظة بلحظة عبر منصات مثل «إكس» و«إنستجرام» و«تيك توك»
حسابات فنية مؤثرة أعادت نشر مقاطع لنجوم يشتكون من سوء التنظيم أو يلمحون إلى غياب الشفافية في اختيار الفائزين، ما صنع حالة من التشكيك الشعبي في «عدالة الجوائز» مقارنة بأرقام المشاهدات والشعبية الفعلية لبعض الأعمال.
في المقابل، يحاول المنظمون والجهات الراعية تكثيف المحتوى الإيجابي الذي يركز على لحظات التكريم الإنسانية، والصلح بين بعض النجوم، واستضافة أيقونات عالمية، لإعادة تثبيت صورة المهرجان كمنصة للفرح و«صناعة الأمل».
وبين رواية رسمية تدافع عن فكرة «موسم الفرح»، ورواية معارضة تركز على الأزمات والإنفاق الضخم والتوترات الخفية، يبقى مهرجان Joy Awards حدثًا عالي الحساسية، تتجاوز أصداؤه جدران قاعة الحفل إلى ساحات أوسع من الجدل الفني والأخلاقي والسياسي في المنطقة.










