الحديث عن اسم حازم إمام لتولي منصب وزير الشباب والرياضة أشعل في الساعات الأخيرة دوائر الرياضة والسوشيال ميديا في مصر، بين من يراه «ابن الوسط» القادر على فهم الملفات عن قرب، ومن يحذر من تحويل حقيبة سيادية إلى تجربة تعتمد على الشعبية لا على الخبرة الإدارية.
وحتى الآن تبقى كل الأنباء في إطار «تقارير متداولة وترشيحات إعلامية» دون قرار رسمي من الحكومة، لكنها تكشف حجم الرغبة في التغيير داخل المشهد الرياضي بعد سنوات من الجدل حول سياسات الوزارة الحالية.
بداية القصة: تسريبات وترشيحات بلا حسم رسمي
مصادر عديدة على منصات رياضية وصفحات مهتمة بالكرة المصرية تداولت خلال الأيام الماضية أنباء عن وجود حازم إمام ضمن قائمة الأسماء المرشحة لخلافة الدكتور أشرف صبحي على رأس وزارة الشباب والرياضة، في إطار حديث متكرر عن تعديل وزاري مرتقب
بعض الصفحات تحدثت عن «احتمال كبير» لتعيينه وزيرًا، بينما اكتفت أخرى بوصفه «أحد المرشحين» دون تأكيد أو نفي من جهات رسمية، ما ترك الباب مفتوحًا أمام التأويلات
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي بيان عن رئاسة الوزراء أو وزارة الشباب والرياضة أو عن حازم إمام نفسه بشأن صحة هذه الأنباء، وهو ما يجعل كل ما يُتداول في خانة «التكهنات الإعلامية».
مع ذلك، الانتشار الواسع للخبر على مواقع التواصل أثبت أن مجرد طرح اسم حازم إمام لهذا المنصب كافٍ لإعادة فتح ملف إدارة الرياضة في مصر ومستقبلها الإداري والقانوني.
من هو حازم إمام المرشح المحتمل؟
حازم محمد إمام، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق، يُعد من أكثر الشخصيات قبولًا في الشارع الرياضي، حيث جمع بين مسيرة لاعب مميز، وخبرة إدارية في نادي الزمالك، ثم حضور إعلامي بارز كمحلل ولاعب دولي سابق
شارك في فترات سابقة كعضو في مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، وكان له دور في ملفات مهمة أبرزها التفاوض مع البرتغالي روي فيتوريا لتولي تدريب المنتخب الوطني بعقد ممتد حتى 2026.
إلى جانب توجهه الإعلامي، يشارك حازم إمام في فعاليات رسمية وشبه رسمية تتعلق بالكرة والرياضة، من حضور مؤتمرات تقديم كأس العالم إلى المشاركة في حملات ورعاية بطولات مراكز الشباب، ما يجعله حاضرًا في دوائر قريبة من مؤسسات الدولة الرياضية.
هذه الخلفية تمنحه رصيدًا من الخبرة الميدانية والاتصالات، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول قدرته على إدارة منظومة ضخمة ومعقدة مثل وزارة الشباب والرياضة.
تفاعلات الشارع الرياضي: بين الحلم والمخاوفردود الأفعال الأولى على ترشيح حازم إمام المحتمل انقسمت بوضوح على مواقع التواصل بين ترحيب حذر واعتراض صريح.
المؤيدون يرون أن وجود وزير جاء من قلب الملاعب يمكن أن يصحح الكثير من السياسات الحالية، ويضع ملفات مثل حقوق الجماهير، وتطوير البنية التحتية للأندية الشعبية، وتنظيم المسابقات، في يد شخص «جرّب الملعب وغرفة الملابس» قبل المكاتب
في المقابل، عبّر معارضون عن مخاوف واضحة من «تلوّن» حقيبة الرياضة بالألوان الكروية، على اعتبار أن حازم إمام رمز زملكاوي كبير، وأن أي قرار يتخذه مستقبلاً – إذا أصبح وزيرًا – سيوضع تحت مجهر الصراع التقليدي بين جماهير الأهلي والزمالك.
بعض التعليقات الساخرة تحدّثت عن «دولة متزملِكة» إذا أصبح حازم مسؤولًا عن حل مجالس إدارات الأندية أو التدخل في أزمات الاتحاد، في إشارة إلى حساسية موقعه بين ناديه السابق ومنافسيه.
ملفات تنتظر أي وزير جديد
سواء تولى حازم إمام المنصب أو ذهب إلى اسم آخر، فإن حقيبة الشباب والرياضة في مصر محمّلة بملفات ثقيلة لا يمكن تجاهلها.
من أبرز هذه الملفات:أزمة علاقة الوزارة بالأندية والاتحادات، وحدود التدخل الحكومي في قراراتها، خاصة بعد السوابق المرتبطة بحل مجالس إدارات أندية كبرى بدعوى مخالفات مالية
ملف تطوير مراكز الشباب والبنية التحتية في المحافظات، والذي شهد تحركات في السنوات الأخيرة بدعم من شركات راعية لكن لا يزال يعاني تفاوتًا واضحًا بين العاصمة والأقاليم.
تنظيم الجماهير وعودة الحضور الكامل للمباريات في ظل اشتراطات أمنية، وهي نقطة حساسة تربط بين وزارة الداخلية ووزارة الرياضة واتحاد الكرة
وجود شخصية مثل حازم إمام – إن تم تعيينه – قد يفتح الباب لزاوية مختلفة في إدارة هذه الملفات، بالنظر إلى قربه من اللاعبين والمدربين والإعلام والجماهير، لكن ذلك قد يصطدم أيضًا بنمط عمل تقليدي في المؤسسات الحكومية لا يتغير بسهولة.بين شعبية الثعلب وحسابات الدولةتاريخيًا، نادرًا ما تولّت شخصيات رياضية جماهيرية حقائب وزارية في مصر، إذ تميل الدولة إلى اختيار أكاديميين أو إداريين قادمين من خلفيات بيروقراطية أو جامعية لوزارة الشباب والرياضة.
لذلك، فإن مجرد وجود اسم حازم إمام ضمن الترشيحات – إن صحّت – يعكس إدراكًا رسميًا بأن «شعبية الوجوه» أصبحت عنصرًا مهمًا في تسويق القرارات أمام الرأي العام، لا سيما وسط جمهور كرة القدم الضخم.
لكن التجربة تحمل مخاطر مزدوجة: فإذا نجح الوزير القادم – مهما كان اسمه – فسيُقدَّم كنموذج لفتح الباب أمام الكوادر القادمة من الملاعب، أما إذا فشل فسيجري توظيفه كدليل على أن «الشعبوية الرياضية» لا تصلح لإدارة دولة.
وبين هذين السيناريوهين، يبقى اسم حازم إمام حتى الآن عنوانًا لترشيحات غير مؤكدة، لكن الجدل الذي أثاره يكشف أن الجمهور متعطش لتغيير حقيقي في طريقة إدارة الرياضة، لا لمجرّد تغيير الأسماء فوق الكرسي










