تشهد ليبيا تحركات وتصريحات متصاعدة بشأن مصير سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بعد أن طالبت بعض القوى المحلية بتسليمه للعدالة، فيما تبرز خلافات حقيقية بين السكان والميليشيات المسلحة حول دوره السياسي ومكانته في ليبيا المعاصرة.
طالب عدد من المخاتير النائب العام الليبي بفتح ملفات سيف الإسلام القذافي، مؤكدين أن الجرائم المنسوبة إليه لا تسقط بالتقادم، وأنه يجب تقديمه للعدالة، في خطوة وصفت بأنها تصعيد غير مسبوق ضد نجل الزعيم السابق، رغم أنه لم يعد مطلوبًا محليًا بموجب القضاء الليبي.
وأصدر مجلس قبائل بيانًا شديد اللهجة دعا فيه إلى احترام الثوابت الوطنية، مشددًا على أن من يراهن على عودة النظام السابق واهم، ولا مكان له في ليبيا الحالية. يأتي هذا في سياق الصراع المستمر بين منطق الدولة والقانون ومنطق القوة المسلحة، حيث لا تزال بعض الميليشيات تتعامل مع سيف الإسلام بوصفه ورقة ضغط أو غنيمة سياسية، بدلًا من الالتزام بالقضاء والمؤسسات الرسمية.
يُلاحظ أن الانقسام الحالي حول قضية سيف الإسلام يعكس أزمة أوسع تعاني منها ليبيا منذ 2011، تتعلق بهيمنة الميليشيات على القرار، وانسداد الأفق السياسي، وفشل النخب الحاكمة باسم الثورة. كما أن تغيّر المزاج العام تجاه سيف الإسلام يعود إلى إدراك المواطنين لأهمية استقرار الدولة ومؤسساتها، مع تزايد الحاجة لمشروع وطني يتجاوز شعارات الغلبة المسلحة ويضع حدًا للفوضى.
ويُنظر إلى سيف الإسلام بوصفه خيارًا محتملًا للمصالحة الوطنية، كونه يتمتع برصيد سياسي وشعبي، ويطرح خطابًا يسعى لتجاوز الانقسامات بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بعيدًا عن منطق القوة والسلاح.
ويشير التصعيد حول سيف الإسلام إلى وجود انقسام واضح بين مؤيديه ومعارضيه، حيث يرفض قسم من السكان تسليمه أو سجنه، بينما تؤكد مجموعات مسلحة أخرى على ضرورة محاسبته، مؤكدين أن هذه القضية تسلط الضوء على حاجة ليبيا الملحة لإتمام المصالحة الوطنية، وطي صفحة الماضي، وبناء دولة موحدة قائمة على القانون والمؤسسات.
كما توضح مشاركة ممثل عن سيف الإسلام في اجتماع للمصالحة الوطنية مع المجلس الرئاسي وجود جهود محلية للتهدئة وفتح حوار شامل يجمع مختلف الأطراف في إطار السعي لإرساء الاستقرار.
ويأتي هذا التطور في وقت ما زالت ليبيا تعاني من فوضى سياسية وأمنية، حيث تسيطر الميليشيات المسلحة على مناطق واسعة، وتواصل المؤسسات الرسمية مواجهة صعوبات كبيرة في فرض القانون، ما يجعل أي نقاش حول مصير شخصيات سياسية بارزة مثل سيف الإسلام محط جدل شعبي وسياسي واسع.










