المغرب اعلنت رسميًا إلغاء حفل للفنان المصري محمد رمضان في ختام كأس الأمم الإفريقية بسبب تصريحات مدرب منتخب مصر، لكن الحدث شهد بالفعل أزمة استبعاد رمضان من المشاركة في الحفل، وسط أجواء توتر بين إعلام البلدين على خلفية تصريحات وتعليقات متبادلة حول تنظيم البطولة وتصريحات حسام حسن.
ما جرى حتى الآن هو استبعاد مفاجئ للنجم المصري من الحفل الختامي بعد إعلان مشاركته، وتزامن ذلك مع تصاعد الغضب في الشارع المغربي من بعض تصريحات مدرب الفراعنة وجدل واسع على منصات التواصل.
محمد رمضان كان قد أعلن بثقة مشاركته في حفل ختام كأس الأمم الإفريقية «المغرب 2025»، مؤكدًا في فيديو عبر حساباته الرسمية أنه سيمثل «مصر وهوية المصريين» في النهائي رغم خروج منتخب بلاده من نصف النهائي.
قال في خطابه للجمهور إن «مصر حاضرة في النهائي من خلاله»، في رسالة حملت بعدًا معنويًا لجمهوره المصري والعربي وأثارت وقتها اهتمام الإعلام المغربي والأفريقي.
اختيار رمضان للمشاركة في الأغنية الرسمية والفقرة الفنية الختامية لم يمر بهدوء؛ فجزء من الجمهور المغربي انتقد منذ الافتتاح اختيار فنان غير مغربي ليكون واجهة فنية للبطولة المقامة على أرض المملكة، معتبرين أن ذلك يهمّش الأصوات المحلية لصالح نجم مثير للجدل من دولة أخرى.
هذا الجدل الأولي وضع مشاركة رمضان تحت المجهر قبل حتى أن تطفو أزمة تصريحات مدرب مصر على السطح.
تصريحات حسام حسن تشعل الجبهة الرياضية
إقصاء منتخب مصر أمام السنغال في نصف النهائي فتح باب غضب واسع داخل الشارع المصري، لكن تعليقات المدرب حسام حسن على التنظيم والملاعب والبرنامج الزمني للمباريات أثارت حفيظة الإعلام والجمهور في المغرب.
المدرب انتقد ضغط المباريات وظروف السفر والإقامة، ملمحًا إلى «عدم عدالة» في البرنامج لصالح المنافس، وهو ما فسّره إعلاميون مغاربة على أنه إساءة غير مباشرة للبنية التحتية والتنظيم في بلدهم.
الأزمة تفجرت أكثر في المؤتمر الصحفي، عندما كرر صحفيون مغاربة سؤالًا استفزازيًا حول ما إذا كان حسام حسن «يلقي اللوم على الملاعب والفنادق المغربية»، فاعتبر المدرب السؤال «غير محترم» ورفض الإجابة، بينما انسحب عدد من الصحفيين المصريين من القاعة في مشهد نقلته وسائل الإعلام الرياضية على نطاق واسع.
بعدها انتشرت على السوشيال ميديا مقاطع مجمّعة لسلوكيات سابقة لحسام حسن، مع تعليقات غاضبة من مغاربة يرون أنه يستخف ببلدهم وبطولتهم.
استبعاد رمضان: فن يدفع ثمن السياسة؟
في ذروة هذه الأجواء المشحونة، خرجت تقارير إعلامية عربية ومصرية تؤكد أن محمد رمضان تم استبعاده من الغناء في الحفل الختامي، وأن الجهات المنظمة لم تُخطِره بأسباب واضحة أو تقدم له اعتذارًا رسميًا.
رمضان نفسه تحدث في فيديو عن الأمر، موضحًا أنه تفاجأ بقرار الاستبعاد، وأنه علم بتحويل مشاركته إلى أغنية مصوّرة تُعرض بالتسجيل، بينما يسافر هو لإحياء حفل آخر في الولايات المتحدة.
المصادر القريبة من الفنان أشارت إلى أن الخطة الجديدة تقضي بتسجيل أغنية مشتركة مع نجمين من نيجيريا تُعرض على شاشات الملعب أثناء الختام، بدل ظهوره المباشر على المسرح في الرباط.
ورغم عدم صدور بيان مغربي رسمي يربط بين استبعاده وأزمة تصريحات حسام حسن، فإن توقيت القرار، وتزامنه مع موجة الغضب من المدرب والجدل المصري المغربي، فتح بابًا واسعًا للتأويل بأن المناخ المشحون لعب دورًا في تفضيل «تقليل الاحتكاك» مع الجماهير.
الجدل على السوشيال ميديا: بين تضامن وهجوم
على منصات التواصل، انقسمت التعليقات بين من اعتبر أن محمد رمضان «لا ذنب له» في تصريحات مدرب منتخب بلاده، وأن الخلط بين الفن والكرة نوع من العقاب الجماعي للفنانين المصريين، وبين من رأى أن استبعاده قرار منطقي منذ البداية لأنه لم يكن يمثل الثقافة المغربية في حدث تستضيفه الرباط.
بعض الأصوات المغربية ركزت على أن القضية ليست شخصية، بل مرتبطة بموقف مبدئي يطالب بأن يكون صوت المغرب حاضرًا أولًا في احتفالات البطولة التي استضافتها البلاد.
في المقابل، تعاطف جزء من الجمهور المصري مع رمضان بوصفه «ضحية جانبية» لمعركة إعلامية لا علاقة له بصنعها، خاصة في ظل الأزمات القضائية والفنية التي يعيشها مؤخرًا والتي جعلت أي ضربة جديدة تظهر كحلقة إضافية في سلسلة من التعثرات.
وذهب آخرون إلى اعتبار أن رمضان نفسه شخصية جدلية تحيط بها دائمًا المشاكل، وأن استبعاده من حفل بهذا الحجم قد يكون مرتبطًا أيضًا بصورة عامة عنه أكثر من كونه عقابًا سياسيًا مباشرًا.
صورة البطولة والعلاقات الفنية بين البلدينعلى مستوى الصورة العامة، أضاف هذا الجدل طبقة جديدة من التوتر على مشهد نهائي كأس الأمم الإفريقية، الذي كان من المفترض أن يكون لحظة احتفال كروي وفني مشترك بين المغرب ومصر وباقي القارة.
استبعاد فنان مصري بارز من حفل الختام بعد أيام من أزمة تصريحات مدرب مصري أعاد تذكير المتابعين بحساسية التوازن بين الشعبية الجماهيرية والاعتبارات السياسية في إدارة الأحداث الكبرى.
أما على صعيد العلاقات الفنية بين البلدين، فقد أظهرت الأزمة كيف يمكن لقرار إنتاجي أو فني – مثل اختيار مطرب غير مغربي للأغنية الرسمية – أن يتحول إلى ملف مشحون بالهوية والتمثيل والرمزية الوطنية.
وبين جمهور مغربي يطالب بحضور أكبر لفناني بلده، وجمهور مصري يرى في استبعاد رمضان مساسًا برمزية نجومه، يبقى السؤال الأبرز: هل ستدفع كرة القدم والفن معًا ثمن تصريحات مدربين وقرارات تنظيمية في بطولات قارية يفترض أن توحّد المشاعر أكثر مما










