الرياض – تصدر اسم رجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غباي، مؤخرًا، عناوين الأخبار بعد تعيينه عضوًا في “المجلس التنفيذي” المنبثق عن “مجلس السلام” في قطاع غزة، ضمن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويأتي تعيينه في وقت حساس، حيث يسعى المجلس إلى دعم التنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد حر في القطاع الفلسطيني، في ظل تحديات سياسية وأمنية معقدة.
خلفية غباي وعائلته
ياكير غباي من أبرز رجال الأعمال الإسرائيليين، تبلغ ثروته حوالي 4.1 مليار دولار، ويتنقل بين قبرص ولندن، بعيدًا عن ممارسة نشاط سياسي مباشر داخل إسرائيل أو التمثيل الرسمي للدولة، كما يؤكد في تصريحاته أنه لا يمثل إسرائيل، بل يسعى لتطبيق رؤية التنمية الاقتصادية التي اقترحتها إدارة ترامب.
ويعود أصل نفوذ غباي إلى عائلته؛ فهو حفيد الحاخام دافيد عاموس، المعروف بتجارته المتعددة في الأراضي الفلسطينية ومصر قبل وفاته عام 1942. اشترى عاموس أراضي واسعة في غزة ورفح، وامتلك منازل في مدينة الإسكندرية بمصر، إلى جانب استثماراته في مشاريع اقتصادية، أبرزها بناء أول رصيف بحري في ميناء غزة عام 1910. وقد تعاون عاموس مع شخصيات محلية وعالمية، بما في ذلك علي العطونة، أول رئيس لمدينة بئر السبع، لتوسيع مشروعاته الاقتصادية.
والد غباي، مئير غباي، شغل مناصب هامة مثل مدير عام وزارة العدل ومفوض الخدمة المدنية، وكان عضوًا في الوفد الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، في حين تولت والدته يايما إدارة “إدارة العفو” في وزارة العدل الإسرائيلية لأكثر من 20 عامًا، لتكون جزءًا من خلفية عائلية قوية تجمع بين القانون والسياسة والاستثمار.
علاقاته الدولية ودوره في غزة
بدأ غباي بناء علاقاته مع البيت الأبيض منذ إدارة جو بايدن، واستمر تعاونه خلال رئاسة ترامب، خصوصًا بفضل علاقته الطويلة بصهر الرئيس ومستشاره غاريد كوشنر، إضافة إلى تنسيقه مع مبعوث ترامب إلى غزة ستيف ويتكوف. وقد قدم غباي خططًا ومبادرات اقتصادية بالتعاون مع رجال أعمال من الولايات المتحدة وأوروبا لتطوير القطاع الاقتصادي في غزة، مع التركيز على التنمية المستدامة وتوسيع نطاق اتفاقيات أفراهام.
ويُعرف غباي بتقديم نفسه كعضو مستقل في المجلس التنفيذي، مؤكدًا أن منصبه يركز على تنفيذ سياسات التنمية الاقتصادية في غزة، وإبعاد البعد السياسي المباشر عن دوره. وقد صرح مؤخرًا قائلاً: “إنه لشرف عظيم أن يعينني الرئيس ترامب عضوًا في مجلس السلام، وسأعمل مع بقية أعضاء المجلس لتحقيق رؤية الرئيس للسلام من أجل التنمية والبناء والازدهار في غزة”.
نشاطه الاقتصادي ورؤيته المستقبلية
تتركز رؤية غباي على بناء اقتصاد حر مستدام في غزة، وتقديم مشاريع تنموية تعزز من فرص العمل، وتدعم القطاع الخاص، وتفتح الباب أمام التعاون الدولي. كما يخطط لتوسيع نطاق اتفاقيات أفراهام لتشمل دولًا إضافية، ما يعزز من فرص التنمية الاقتصادية في القطاع.
ويرى مراقبون أن تولي غباي هذا المنصب يعكس الدور المتنامي للأثرياء ورجال الأعمال ذوي النفوذ الدولي في صياغة السياسات الإقليمية، خصوصًا في مناطق الصراعات المعقدة اقتصاديًا وسياسيًا، ويضيف عنصرًا جديدًا على الديناميكية التي تحكم العلاقات بين القطاع الخاص والدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.
الموروث العائلي والأثر التاريخي
يُعتبر جده دافيد عاموس شخصية محورية في تاريخ الاستثمار في غزة، فقد ساهم في تصدير الشعير والبطيخ من النقب إلى أوروبا، وشارك في بناء بنية تحتية بحرية وتجارية مهمة في الميناء، كما امتلك أراضٍ واسعة استُخدمت لاحقًا في مشاريع الاستيطان اليهودي، ما يؤكد أن جذور غباي في عالم الاستثمار والتنمية الاقتصادية تعود لأكثر من قرن من الزمن.
وتظل عائلة غباي مثالًا على التداخل بين الاقتصاد والسياسة، حيث شغل والده مناصب هامة في الدولة الإسرائيلية، بينما تولت والدته إدارة مؤسسات قانونية مهمة، ما منح ياكير خبرة واسعة وفهمًا معمقًا للسياسات الإدارية والدبلوماسية.
ياكير غباي يمثل نموذجًا معاصرًا لكيفية تأثير رجال الأعمال ذوي النفوذ الدولي على ملفات التنمية والسلام في مناطق حساسة، خصوصًا في غزة. فهو يجمع بين الثروة، والخبرة الاقتصادية، والعلاقات الدولية، مع هدف واضح يتمثل في تطبيق سياسات التنمية الاقتصادية وإطلاق مشاريع مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي، بعيدًا عن الانتماءات السياسية المباشرة، في خطوة يرى البعض أنها قد تُحدث تحولًا في المشهد التنموي والاقتصادي للقطاع الفلسطيني.










