تترقب الجماهير العربية والأفريقية نهائيًا ملتهبًا في كأس الأمم الإفريقية «المغرب 2025» بين منتخب المغرب صاحب الأرض والسنغال حامل لقب 2021، في مواجهة تحمل كل عوامل الصدام الكروي التاريخي والتكتيكي على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط مساء اليوم الأحد 18 يناير 2026.
مباراة اليوم لا تمثل فقط صراعًا على لقب قاري ثانٍ في تاريخ كل منتخب، بل اختبارًا لهيبة «أسود الأطلس» أمام جماهيرهم، وامتحانًا لقدرة «أسود التيرانغا» على الدفاع عن مكانتهم كقوة قارية صاعدة.
السياق العام للمباراة
تُقام المباراة النهائية للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية بالمغرب، حيث اختارت «الكاف» ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط مسرحًا لليلة التتويج، وسط حضور جماهيري متوقّع أن يكون حاشدًا ومؤثرًا
.
تنطلق المواجهة في تمام التاسعة مساءً بتوقيت المغرب (العاشرة بتوقيت القاهرة تقريبًا)، في توقيت ذهبي يضمن متابعة عالية داخل القارة وخارجها.
المواجهة تحمل طابعًا تاريخيًا؛ فالمغرب يخوض ثاني نهائي له بنظام المباراة الواحدة بعد نهائي 2004، بينما تبقى النجمة الوحيدة في رصيده من نسخة 1976 التي حُسمت بنظام دوري نهائي وليس بمباراة نهائية مباشرة.
في المقابل، تصل السنغال إلى رابع نهائي قاري في تاريخها، بعد نهائيي 2002 و2019، ثم التتويج التاريخي في 2021، ما يعكس خبرة أكبر في التعامل مع ضغوط المحطات الأخيرة.
طريق المغرب والسنغال إلى النهائي
دخل المغرب البطولة باعتباره المرشح الأبرز بحكم الأرض والجمهور، واستطاع تصدّر مجموعته الأولى برصيد سبع نقاط من فوزين وتعادل، قبل أن يشق طريقه بثبات في الأدوار الإقصائية.
تخطى «أسود الأطلس» تنزانيا في دور الـ16 بهدف دون رد، ثم قدّم عرضًا متوازنًا أمام الكاميرون في ربع النهائي، حسمه بثنائية نظيفة عززت صورة الفريق كأقوى دفاع في البطولة.
في نصف النهائي، اصطدم المغرب بنيجيريا في مباراة عصبية امتدت لوقت إضافي دون أهداف، قبل أن يحسم أبناء وليد الركراكي التأهل بركلات الترجيح 4–2، مع تألق لافت للحارس ياسين بونو الذي أصبح أحد أبرز أبطال مسيرة الفريق.
الأداء المغربي اتسم بالصلابة التكتيكية والانضباط الدفاعي، مع الاعتماد على لمسات هجومية حاسمة يقودها نجم ريال مدريد براهيـم دياز، الذي يتصدر قائمة هدافي البطولة بخمسة أهداف حتى الآن.
على الجانب الآخر، وصلت السنغال إلى النهائي بخط تصاعدي يليق بحامل لقب 2021، مستفيدة من خبرة لاعبيها في المحافل الكبرى.
خط الهجوم السنغالي يقوده ساديو ماني، الذي سجّل هدف الفوز في نصف النهائي على حساب مصر في مباراة بدنية مغلقة حسمتها تفاصيل صغيرة.
ومع أن السنغال واجهت ضربة قوية بغياب المدافع كاليدو كوليبالي ووسط الملعب حبيب دياوارا للإيقاف، فإن القوام المتنوع من الأسماء المحترفة في أوروبا يمنح المدرب خيارات لتعديل الرسم الدفاعي والهجومي.
صراع النجوم والتكتيك على أرض الملعب
تكتيكيًا، يدخل المغرب النهائي بخطة تميل إلى الواقعية، تقوم على أربعة مدافعين أمام بونو، مع أظهرة قادرة على دعم الجبهة الهجومية عند امتلاك الكرة، مع بقاء الأولوية لإغلاق المساحات أمام الأجنحة السنغالية السريعة.
في وسط الملعب، يعتمد المنتخب المغربي على مزيج من الصلابة الدفاعية والقدرة على تدوير الكرة، بما يسمح بتحويل الهجمات المرتدة السريعة إلى فرص تهديف حقيقية، خاصة مع تحركات براهيـم دياز بين الخطوط.
في المقابل، ترجّح المعطيات أن يبدأ المنتخب السنغالي برسم متوازن بين 4-3-3 و4-2-3-1، مع ترك حرية أكبر لماني في التحرك بين الأطراف والعمق لاستغلال أي ثغرات خلف ظهيري المغرب.
نقطة قوة السنغال تكمن في القوة البدنية والسرعة العالية في التحولات، ما يجعل أي فقدان متهور للكرة من الجانب المغربي في وسط الميدان ثمنه باهظًا في مواجهة دفاع يُتوقع أن يفتقد قائده كوليبالي.
من الناحية النفسية، يلعب عامل الأرض والجمهور لمصلحة المغرب، لكنه في الوقت ذاته يشكل ضغطًا مضاعفًا على اللاعبين الذين يحملون على عاتقهم حلم أمة كاملة تنتظر إنهاء صيام استمر خمسين عامًا عن منصة التتويج.
في المقابل، يدخل السنغاليون النهائي بقدر من التحرر، بعدما نجحوا بالفعل في تثبيت صورتهم كقوة قارية، ما قد يمنحهم أريحية أكبر في التعامل مع دقائق البداية المتوترة.
ما بين التاريخ والحاضر: سيناريوهات ليلة الرباط
إحصائيًا وتاريخيًا، تميل كفة المواجهات المباشرة لصالح المغرب الذي حقق 18 فوزًا مقابل 6 انتصارات فقط للسنغال و7 تعادلات في 31 مباراة جمعت بين المنتخبين، وإن كان هذا النهائي هو أول لقاء بينهما في تاريخ كأس الأمم.
كما أن المغرب حسم آخر مواجهة رسمية جمعته بالسنغال في نصف نهائي بطولة «الشان» 2024 بركلات الترجيح، في إشارة إلى تفوق ذهني سابق قد ينعكس على ثقة «أسود الأطلس».
مع ذلك، تظل النهائيات بطبيعتها مباريات «تفاصيل»، حيث قد تحسم ركلة ثابتة أو خطأ دفاعي أو لمسة فردية مصير اللقب، خاصة مع تقارب المستوى بين فريقين يملكان دفاعات قوية وحراس مرمى من الطراز الأول.
التوقعات الرقمية تمنح أفضلية نسبية للمغرب بفضل عاملي الأرض والجمهور وصلابة الأداء الدفاعي، لكن أي تراجع بدني أو توتر عصبي أمام خبرة ماني ورفاقه قد يقلب موازين النهائي في لحظة.
بين نداء التاريخ وضغط الحاضر، يقف نهائي الرباط على خيط رفيع: إما أن يكتب المغرب ليلة تتويج استثنائية تعيد «أسود الأطلس» إلى منصة السيادة الإفريقية بعد نصف قرن، وإما أن ينجح «أسود التيرانغا» في اقتحام العاصمة المغربية وانتزاع لقب ثانٍ يكرّسهم كمرجعية جديدة لكرة القارة السمراء.
وفي كلتا الحالتين، تبدو الجماهير على موعد مع تسعين دقيقة (وربما أكثر) من الإثارة والتوتر، حيث كل بطاقة صفراء، وكل تدخل، وكل تسديدة، تحمل في طياتها حكاية بطولة كاملة










