تحرك أمني متسارع شمال شرق سوريا وسط اتهامات لقسد ومرحلة جديدة بعد اتفاق وقف النار
الداخلية السورية تفتح تحقيقًا في تقارير عن مجازر بالحسكة، بالتزامن مع انتشار أمني واسع في الرقة وخطوات لإعادة بسط السيطرة شمال شرق سوريا.
أعلنت وزارة الداخلية السورية فتح تحقيق رسمي في تقارير تحدثت عن وقوع ما وصفته بـ«مجازر» في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد، في تطور أمني لافت يتزامن مع توسع انتشار الوحدات الأمنية السورية داخل مدينة الرقة المجاورة، ضمن خطة حكومية لإعادة بسط السيطرة الأمنية في المنطقة.
وقالت الوزارة في بيان نشرته عبر منصاتها الرسمية إنها تتابع «ببالغ الاهتمام والجدية» التقارير الواردة بشأن الأحداث الدامية في الحسكة، مؤكدة أن الأجهزة المختصة باشرت فورًا التحقيقات اللازمة للتحقق من صحة المعلومات، دون الكشف في هذه المرحلة عن تفاصيل إضافية أو تحديد الجهات المتورطة بشكل رسمي.
انتشار أمني في الرقة
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية أن وحداتها الأمنية بدأت الدخول المنظم إلى مدينة الرقة، تمهيدًا للانتشار في جميع أحيائها، ضمن خطة شاملة تهدف إلى بسط الأمن والاستقرار وحماية المواطنين وممتلكاتهم، في واحدة من أهم التحركات الميدانية للحكومة السورية في شمال شرق البلاد منذ سنوات.
وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في تعليق عبر منصة «إكس»، أن القوات الأمنية تنتشر «بكفاءة عالية» في المناطق الجديدة التي دخلها الجيش السوري، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار تأمين الأهالي، فرض الاستقرار، وحفظ الأمن العام.
اتهامات محلية لقسد
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير صادرة عن مصادر محلية سورية تحدثت عن عمليات قتل واعتقال انتقامية نُسبت إلى قوات سوريا الديمقراطية قسد ومجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني، استهدفت مدنيين في محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية.
وكانت الحكومة السورية قد أدانت فجر الأحد ما وصفته بـإقدام قسد ومجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني على إعدام سجناء وأسرى في مدينة الطبقة بريف الرقة، قبيل انسحاب هذه القوات من المدينة مع تقدم الجيش السوري.
خلفية سياسية وأمنية
ويأتي تحرك وزارة الداخلية في ظل اتفاق وُقّع مؤخرًا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ينص على وقف إطلاق النار وبدء عملية دمج التشكيلات الكردية ضمن هياكل الجيش السوري النظامي، وهو اتفاق يُعد نقطة تحول بارزة في المشهد الأمني والسياسي المعقد شمال شرق سوريا.
وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه الخطوات تندرج ضمن جهود متواصلة لضبط الوضع الأمني في مختلف المدن والمناطق، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة لجميع المواطنين، في وقت تسعى فيه دمشق إلى استعادة زمام المبادرة الأمنية في مناطق ظلت خارج سيطرتها المباشرة لسنوات.
ويرى مراقبون أن فتح التحقيق في تقارير «المجازر» بالتزامن مع الانتشار الأمني الواسع، يعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المشهد الأمني في الشمال الشرقي، وسط تحديات ميدانية وسياسية معقدة، وضغوط داخلية وخارجية متزايدة.










