جيبوتي، خاص المنشر الاخباري | الاثنين 19 يناير 2026 تواجه جيبوتي واحدة من أخطر أزماتها السياسية والأمنية منذ عقود، حيث تزايدت الضغوط الميدانية والشعبية على نظام الرئيس إسماعيل عمر جيله، وسط أنباء عن اشتباكات دموية وتصعيد عسكري تقوده جبهة الوحدة من أجل الديمقراطية والوحدة (FRUD) العفرية.
والحق مقاتلو تحرير عفر هزائم حاسمة بقوات النظام على جبهات متعددة يوم الاثنين، واستولوا على أكثر من اثنتي عشرة نقطة عسكرية في مناطق تاجورة وأوبوك ودخيل.
خاص|جيبوتي على صفيح ساخن.. تصعيد عسكري لمتمردي العفر واتساع رقعة الغضب ضد جيله “فيديو”
وقد انتقل التوتر إلى قلب العاصمة جيبوتي، حيث اندلعت مواجهات وصفت بالدامية بين مواطنين من قوميتي “العفر” و”العيسى”، ردا على الخسائر التي تكبدها الجيش الجيبوتي، وسط اتهامات لحكومة جيله بشن حملات “عقاب جماعي” ضد المدنيين العفر، ودخول القوات الجيبوتية إلى الأراضي الإثيوبية لملاحقة المتمردين، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
في رد فعل انتقامي واضح، أطلق النظام الجيبوتي العنان لمواليه داخل العاصمة، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف بين الطوائف في مدينة جيبوتي.
تعرضت أحياء العفر لهجوم منسق، حيث تم إحراق مئات المنازل، ونهب الممتلكات، واستهداف المناطق السكنية عمدا، مما يمثل تصعيدا خطيرا من الخسائر في ساحة المعركة إلى العقاب الجماعي للمدنيين.
تمهيد لولاية سادسة ورئاسة “مدى الحياة”
تأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسيا، حيث يستعد الرئيس جيله (الحاكم منذ عام 1999) للترشح لولاية سادسة في الانتخابات المقررة في أبريل 2026.
إعلان حرب؟.. خريطة الجيش الإثيوبي”تبتلع” سواحل إريتريا وآبي أحمد يراهن على العفر
وأثار رفع البرلمان للحد الأقصى لعمر المرشح من 75 إلى 85 عاما في أكتوبر الماضي غضبا واسعا، واعتبرته المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان “تشريعا للرئاسة مدى الحياة”.
من جانبها أصدر رئيس جبهة “فرود” بيانا قويا دعا فيه الجيبوتيين للتحرر من “ظلم نظام جيله”، معلنا في خطوة مفاجئة دعمه لـ “جمهورية أرض الصومال”، مما يضيف بعدا إقليميا للأزمة.
الحسابات الجيوسياسية المعقدة
يضع هذا التصعيد القوى الدولية في حالة ترقب شديد، نظرا للأهمية الاستراتيجية لجيبوتي التي تستضيف قواعد عسكرية لـ (الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، واليابان). وبينما تدعم فرنسا والصين الاستقرار الحالي لضمان مصالحهما، يرى مراقبون أن استمرار القمع والفساد والبطالة قد يكسر حاجز الخوف ويحول “الزخم المسلح” إلى ثورة شاملة.
الوضع الديموغرافي والجغرافي:
تشكل عرقية العفر نحو 35-40% من السكان وتسيطر جغرافيا على نحو 80% من أراضي البلاد (خاصة الشمال)، مما يجعل تمردها المسلح قادرا على شل الحركة في المناطق الاستراتيجية إذا ما استمر الزخم الحالي.










