كشفت مصادر مطلعة في القرن الأفريقي لـ المنشر الإخباري عن تحركات إسرائيلية تهدف إلى تقديم دعم عسكري وأمني محتمل لقومية العفر، في خطوة قد تحدث تحولا استراتيجيا في موازين القوى بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع تركيز خاص على إقليم دانكاليا الساحلي.
وبحسب المصادر، يتركز الدعم الإسرائيلي المحتمل على التدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة، مستفيدا من الخبرة الإسرائيلية الطويلة في أمن البحر الأحمر، على غرار تعاونها السابق مع أرض الصومال (صوماليلاند).
خاص|جيبوتي على صفيح ساخن.. تصعيد عسكري لمتمردي العفر واتساع رقعة الغضب ضد جيله “فيديو”
ويأتي ذلك في سياق محاولة كسب ولاء القومية العفرية، التي تسعى بعض فصائلها إلى الاستقلال أو الحكم الذاتي بعيدا عن كل من جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا.
تدريب عسكري ودعم استخباراتي
أوضحت المصادر أن برامج الدعم قد تشمل تدريب مقاتلي العفر على مكافحة التمرد والدفاع الساحلي، في نمط يشبه التدريبات التي قدمتها إسرائيل سابقا لقوات إثيوبية وإريترية خلال ستينيات وتسعينيات القرن الماضي.
إعلان حرب؟.. خريطة الجيش الإثيوبي”تبتلع” سواحل إريتريا وآبي أحمد يراهن على العفر
كما أشارت إلى أن جهاز الموساد الإسرائيلي فتح قنوات اتصال مباشرة مع قادة تنظيمات مسلحة عفرية تنشط في جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، وهو ما يعد تهديدا محتملا لوحدة الدول الثلاث، ويفتح الباب أمام سيناريوهات تفكيك إقليمي.
قلق إثيوبي وتحفظات سياسية
وعلى الرغم من العلاقات المتينة بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وتل أبيب، إلا أن المصادر أشارت إلى حالة من القلق تسود أروقة الحكم في أديس أبابا. ويرى مراقبون أن دخول إسرائيل على خط “القومية العفرية” قد يرتد عكسيا على إثيوبيا؛ فدعم الحركات الاستقلالية العفرية ضد إريتريا وجيبوتي قد يفتح الباب لتفكيك الدولة الإثيوبية نفسها مستقبلا، خاصة وأن العفر يطالبون بحقوق تاريخية واستقلال إقليمي يتجاوز الحدود الحالية.
تنظيم عفر البحر الأحمر يعلن تأسيس قوات بحرية ويحذر من تهديد أريتريا
وذكرت تقارير عبرية أن إسرائيل تركز في دعمها على تكتيكات مواجهة الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، كما يشمل الدعم المحتمل أنظمة رادار ومراقبة إلكترونية لمتابعة مضيق باب المندب ومسارات تهريب السلاح، إلى جانب إنشاء قواعد استخباراتية غير رسمية في المنطقة.
تسليح وبناء نفوذ طويل الأمد
يتضمن الدعم أيضا تزويد الجماعات العفرية بـ أسلحة خفيفة ومتوسطة، وطائرات مسيرة للاستطلاع، بهدف تعزيز قدراتها العسكرية وضمان وجود حلفاء لإسرائيل في منطقة يبدو أنها تعاد صياغتها على أسس عرقية.
العفر بين ناري إثيوبيا وإريتريا: تدريبات عسكرية ومطالبات بتقرير المصير 2025 “صور”
ويمتد هذا التوجه إلى محاولة بناء ما يشبه “حماية بحكم الواقع” عبر كيان عفري محمي، من خلال دعم لوجستي وطبي، وتحركات دبلوماسية غير مباشرة لشرعنة الوجود، وفق نموذج مشابه لتجربة صوماليلاند، مع الحرص على تجنب التدخل العسكري العلني للحفاظ على السرية.
التحرك الإسرائيلي يهدف لضمان “حلفاء محليين” في منطقة القرن الأفريقي التي يبدو أنها تعاد صياغتها على أساس عرقي.
وتسعى إسرائيل من خلال دعم العفر في إريتريا وجيبوتي وإثيوبيا إلى تأمين موطئ قدم دائم لها في المناطق الساحلية الأكثر حساسية، مما يشكل تغيرا جذريا في موازين القوى في البحر الأحمر والمحيط الهندي.
“عفر البحر الأحمر” تعلن قدرتها على شن هجمات في عمق إريتريا.. ونشاط إثيوبي على الحدود
الجماعات العفرية المسلحة
تشمل الجماعات المسلحة العفرية فصائل تنشط في إريتريا وإثيوبيا وجيبوتي، وتعارض الحكومات المركزية، وتركز على قضايا الهوية والحقوق القبلية والاستقلال الإقليمي في مناطق البحر الأحمر.
وقد نشأت معظم هذه التنظيمات منذ ثمانينيات القرن الماضي نتيجة ما تعتبره انتهاكات ممنهجة ضد العفر، وتلقت دعما متبادلا من إثيوبيا أو إريتريا في مراحل مختلفة.
في إريتريا:
تنظيم عفر البحر الأحمر الديمقراطي (RSADO): تأسس عام 1999 من منشقين عن الجيش الإريتري، ويهدف إلى تحقيق الوحدة العفرية وإقامة دولة مستقلة. يتخذ من إقليم العفر الإثيوبي مقرا لمعسكراته التدريبية.
الجبهة الثورية الديمقراطية لوحدة عفر (ARDUF): تنشط منذ 1993، وتضم عددا من التنظيمات السابقة، وشاركت في ما يعرف بـ”ثورة العفر الثانية”، مركزة على استقلال إقليم دانكاليا.
في جيبوتي:
فصائل عفرية مسلحة تسعى لإقامة دولة عفر موحدة تضم أجزاء من جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، وتواجه تضييقا أمنيا من حكومتي جيبوتي وإريتريا.
في إثيوبيا:
جبهة تحرير عفر (ALF): حزب سياسي سابق تحول إلى العمل المسلح، قاتل نظام الدرغ، ولا يزال ينشط في المطالبة بحكم ذاتي موسع.
مليشيات عفر محلية: تشارك في نزاعات حدودية مع الصوماليين والعيسى، وتلقت دعما إثيوبيا في بعض المراحل، لا سيما خلال الصراع مع إقليم تيغراي، كما ظهر في اشتباكات ميغالي عام 2025.










