12 مليون مصري على التطبيق.. من يحاسب إنستاباي على شكاوى الرسوم والأمان؟
تطبيق إنستاباي يعيش واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ إطلاقه في السوق المصري، بين توسع كبير في الخدمات والانتشار، وبين جدل متصاعد حول الرسوم وحدود التحويل ورسائل التحذير الأمنية للمستخدمين. هذا المشهد يفتح بابًا واسعًا لأسئلة نقدية حول مستقبل التطبيق ودوره في منظومة التحول الرقمي التي يقودها البنك المركزي المصري.
انتشار قياسي وجدَل مواز
البنك المركزي المصري أعلن ارتفاع عدد مستخدمي المنظومة الوطنية للمدفوعات اللحظية وتطبيق إنستاباي إلى نحو 12–12.5 مليون عميل بنهاية 2024، في مؤشر واضح على التحول الواسع نحو المدفوعات الرقمية.
هذا الانتشار جعل التطبيق جزءًا محوريًا من البنية التحتية للمدفوعات في مصر، مع استخدامه للتحويل اللحظي على مدار الساعة كبديل عملي عن التعاملات النقدية التقليدية.\
تحديثات ورسوم وحدود جديدة
خلال 2025 ونافذة مطلع 2026 شهد التطبيق سلسلة تحديثات جوهرية، شملت فرض وتعديل رسوم على التحويلات اللحظية بعد سنوات من الإعفاء الجزئي، حيث حُددت رسوم التحويل عند 0.1% من قيمة المعاملة بحد أدنى 50 قرشًا وحد أقصى 20 جنيهًا للمعاملة الواحدة.
بالتوازي، جرى تعديل حدود التحويل عبر الشبكة إلى 70 ألف جنيه للعملية الواحدة، و120 ألفًا يوميًا، و400 ألف جنيه شهريًا، وهي أرقام تعكس محاولة موازنة تشجيع الاستخدام مع إدارة المخاطر والسيولة داخل القطاع المصرفي
خدمات جديدة وتطوير للتجربة
مع بداية 2026، أطلق إنستاباي خدمة جديدة تتيح للعملاء تحويل الأموال لحظيًا بين مختلف حساباتهم البنكية المسجلة على نفس حساب التطبيق، في خطوة تستهدف توفير الوقت والجهد وتسريع إدارة السيولة الشخصية.
كما ظهر تحديث تقني يوصف بأنه «ذكي» لإدارة حدود التحويل اللحظية، عبر ميزة تشبه عدّاد استهلاك يتيح للمستخدم متابعة ما تبقى من حدوده اليومية والشهرية بشكل لحظي، بما يقلل من رفض العمليات ويحسن التخطيط المالي.
بُعد أمني وتحذيرات متكررةأمام هذا التوسع، صعّد إنستاباي من لهجة التحذير تجاه محاولات الاحتيال، مؤكدًا للمستخدمين ضرورة عدم مشاركة رمز التحقق لمرة واحدة (OTP) أو أي بيانات حساسة عبر المكالمات الهاتفية أو الروابط المجهولة، مع إبراز أن هذه البيانات هي خط الدفاع الأول عن الحسابات.
التحذيرات تزامنت مع توسع قنوات التواصل الرسمية للتطبيق على شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة لصناعة قناة موثوقة لتلقي الشكاوى والأسئلة المرتبطة بالرسوم، حدود التحويل، وتعطل بعض الخدمات في أوقات الذروة.
الإعفاءات المؤقتة وسؤال الاستدامة
البنك المركزي مدد أكثر من مرة فترات الإعفاء الجزئي من بعض رسوم التحويل عبر شبكة المدفوعات اللحظية وتطبيق إنستاباي، في إطار سياسة أوسع لدعم الشمول المالي وتقليل الاعتماد على الكاش.
لكن الانتقال من مرحلة الإعفاءات والدعم إلى فرض رسوم وهيكل تسعير جديد منذ 2025 أثار تساؤلات حول حدود «المجانية» في الخدمات الرقمية، وهل يمكن لتطبيق بهذا الانتشار أن يظل خدمة تشجيعية أم أنه يتحول تدريجيًا إلى مصدر دخل ثابت للقطاع المصرفي على حساب المستخدم النهائي.
مستقبل إنستاباي: توسع أم احتكار رقمي؟
وثائق مرتبطة بتطوير شبكة المدفوعات اللحظية تشير إلى خطط مستقبلية تشمل ربط إنستاباي بخدمات أوسع، مثل قبول المدفوعات لدى التجار، التكامل مع شركات التكنولوجيا المالية عبر واجهات برمجة تطبيقات مفتوحة، وربما تمهيد الطريق لتحويلات عابرة للحدود مع دول أخرى في المنطقة.
هذا الاتجاه يضع التطبيق في قلب معركة أوسع حول شكل الاقتصاد الرقمي في مصر: بين تعزيز الابتكار والتنافسية من جهة، ومخاوف تركز القوة في يد منصة واحدة تسيطر على جزء كبير من حركة الأموال اللحظية من جهة أخرى، وهي أسئلة تبدو مرشحة لتشكيل محور الجدل في المرحلة القادمة.










