قبول مغربي لافت لدعوة ترامب يفتح الباب أمام دور سياسي واقتصادي جديد في ملفات غزة والسلام الإقليمي وسط تساؤلات حول أهداف المبادرة الأميركية وحدود تأثيرها
أعلن المغرب، رسميًا، قبول العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى «مجلس السلام» كعضو مؤسس، في خطوة تعكس تحركًا دبلوماسيًا محسوبًا يضع الرباط في قلب مبادرة أميركية جديدة لإدارة النزاعات الدولية، وعلى رأسها ملف غزة والشرق الأوسط.
وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، إن الملك محمد السادس رحّب برؤية ترامب والتزامه بدعم جهود السلام، مؤكدًا استعداد المملكة للمصادقة على الميثاق التأسيسي للمجلس، بما يعكس انخراطًا سياسيًا مباشرًا في هذا الإطار الدولي المستحدث.
ويأتي هذا التطور في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الحرب في غزة مع تصاعد التوترات الإقليمية، وسعي واشنطن لإعادة صياغة أدوات تدخلها الخارجي عبر مقاربة تجمع بين الدبلوماسية، وإعادة الإعمار، والدعم المالي، بدل الانخراط العسكري المباشر.
البيان المغربي لم يقتصر على إعلان القبول، بل تضمن ترحيب الرباط بإطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية الشاملة، إلى جانب الإعلان عن تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة، ما يشير إلى أن «مجلس السلام» يتجاوز كونه إطارًا لإعادة الإعمار، ليصبح منصة لإدارة ترتيبات ما بعد النزاعات.
وفي تأكيد على ثوابت السياسة الخارجية للمملكة، شدد المغرب على التزامه بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، في محاولة واضحة للموازنة بين الانخراط في المبادرة الأميركية والحفاظ على موقفه التاريخي من القضية الفلسطينية.
وبحسب الميثاق التأسيسي، يتيح المجلس للدول الأعضاء، الممثلة برؤساء دولها أو حكوماتها، الانضمام لفترات تمتد لثلاث سنوات أو أكثر، بشرط تقديم مساهمات مالية تتجاوز مليار دولار خلال العام الأول، ما يمنح المجلس طابعًا سياسيًا واقتصاديًا يثير تساؤلات حول طبيعة النفوذ وآليات اتخاذ القرار داخله.
وكان البيت الأبيض قد وجّه دعوات إلى عدد من قادة العالم للانضمام إلى المجلس، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بينما لم تعلن بعض العواصم موقفها النهائي بعد.
ويرى مراقبون أن انضمام المغرب يعكس سعيه لتعزيز موقعه كوسيط إقليمي موثوق، قادر على التحرك بين عواصم متنافسة، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونًا بقدرة «مجلس السلام» على تحقيق نتائج ملموسة، وعدم تحوله إلى مظلة سياسية جديدة لإعادة تدوير الأزمات بدل حلّها.










