في خطوة تعكس ذروة التصعيد العسكري والسياسي شرق الفرات أثار تعميم رسمي صادر عن وزارة الأوقاف السورية جدلاً واسعاً بعد توجيه المساجد في عموم البلاد للتحول إلى ما وصفته الأوساط الرسمية بساحات تعبئة روحية ودعم معنوي للعمليات العسكرية الجارية ضد قوات سوريا الديمقراطية قسد
ودعت وزارة الأوقاف السورية أئمة وخطباء المساجد إلى الالتزام بصلاة القنوت في الصلوات الخمس بنية النصر والتأييد للجيش العربي السوري في معاركه الحالية.
إضافة إلى إطلاق التكبيرات الجماعية من المآذن بصوت مرتفع احتفاء بما وصفته الوزارة بالفتوحات والانتصارات في محافظات دير الزور والرقة والحسكة مع التركيز في الخطب الدينية على خطاب وحدة البلاد وضرورة تطهير الأراضي السورية من مشاريع التقسيم والحفاظ على سيادة الدولة
وفور صدور التعميم تداول ناشطون ومؤيدون للنظام مقاطع مصورة من مآذن دمشق وحلب وحمص ومدن الساحل السوري وهي تبث التكبيرات والدعاء للجنود المنتشرين على الجبهات.
واعتبر أنصار الحكومة السورية أن هذه الخطوة تمثل واجباً شرعياً ووطنياً يهدف إلى رفع الروح المعنوية في مواجهة ما يصفونه بالاحتلال وأدواته
وفي المقابل فجّر القرار موجة انتقادات حادة في أوساط معارضين وناشطين اعتبروا أن ما جرى يشكل تسييساً واضحاً للمؤسسة الدينية والزج بالمنابر في صراع عسكري داخلي.
واتهموا سلطات أحمد الشرع باستخدام الخطاب الديني لتغطية الإخفاقات الأمنية والاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وتساءل بعضهم بسخرية عن غياب هذا الاستنفار الديني في مواجهة تدهور الأوضاع المعيشية والانهيار الاقتصادي معتبرين أن الدعاء على الفقر والجوع كان أولى من تكبيرات الحرب
وحذر مراقبون من أن إقحام المؤسسة الدينية في صراع مسلح ضد مكونات سورية أخرى قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي والعرقي ويزيد من حدة الاستقطاب في البلاد خاصة في المناطق الشرقية ذات التركيبة السكانية المعقدة
ويأتي هذا الاستنفار الديني بالتزامن مع تسارع العمليات العسكرية شرق الفرات في محاولة من دمشق لحشد أكبر قدر من التأييد الشعبي والديني خلف تحركاتها العسكرية الرامية إلى استعادة السيطرة على المناطق الاستراتيجية وحقول النفط التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.










