إعلان فصائل صومالية في إقليم أوجادين توحّدها تحت مسمى تحالف الشعب الصومالي لتقرير المصير وإنهاء المفاوضات مع حكومة آبي أحمد، في تصعيد يهدد بفتح جبهة جديدة داخل إثيوبيا.
في تصعيد يُعد الأخطر منذ سنوات، أعلنت كبرى الفصائل السياسية والعسكرية في إقليم أوجادين الصومالي اندماجها في كيان موحد تحت مسمى «تحالف الشعب الصومالي لتقرير المصير» (SPAS)، في خطوة تُنذر بفتح فصل جديد من الصراع مع الحكومة الإثيوبية.
التحالف الجديد أعلن، في بيان سياسي ودبلوماسي شديد اللهجة حمل عنوان «نهاية ضبط النفس»، انتهاء ما وصفه بـ«عصر المفاوضات العبثية» مع حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مؤكدًا أن «إرادة الشعب الصومالي لا تُكسر»، وأن مرحلة الانتظار قد انتهت بلا رجعة.
واتهم البيان النظام الإثيوبي باستبدال الحوار بالقمع الممنهج، وبتكريس نهب الموارد، وتنفيذ سياسات «هندسة ديموغرافية» تستهدف الوجود الصومالي في الإقليم، معتبرًا أن ما يجري ليس مجرد سوء إدارة، بل حملة ممنهجة تهدد الوجود السياسي والاجتماعي للصوماليين داخل إثيوبيا.
ودعا التحالف جميع الصوماليين إلى “النهوض لاستعادة الكرامة” والعمل على تفكيك ما وصفه بـ«النظام الفاسد في أديس أبابا»، مؤكدًا عزمه تعزيز الوحدة الداخلية وبناء تحالفات مع القوى المناهضة لما سماه “الطغيان والهيمنة”.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان يُمهّد عمليًا لعودة العمل المسلح من جانب جبهة تحرير أوجادين وشركائها، بعد سنوات من التهدئة النسبية التي أعقبت اتفاق 2018، ما يعني فتح جبهة استنزاف ثالثة في وقت يواجه فيه الجيش الإثيوبي تحديات أمنية دامية ومتزامنة في إقليمي أمهرة وأوروميا.
ويبعث البيان برسالة واضحة مفادها أن العلاقة بين الصوماليين في الإقليم الصومالي داخل إثيوبيا والحكومة المركزية دخلت منعطفًا بالغ الخطورة ومفتوحًا على جميع السيناريوهات، وهو ما ينذر بتداعيات سياسية وأمنية عميقة على مستقبل الدولة الإثيوبية بأكملها.


البيان الرسمى
إعلان تشكيل تحالف الشعب الصومالي لتقرير المصير (SPAS)
نهاية ضبط النفس: إعلان حاسم من شعب الإقليم الصومالي
للتوزيع الإعلامي والدبلوماسي
جيجيغا – الإقليم الصومالي
18 يناير 2026
تُعلن كل من جبهة تحرير أوغادين الوطنية (ONLF)، ومؤتمر القضية الصومالية (CSC)، والتحالف الديمقراطي الإقليمي الصومالي (SRDA)، عن تأسيس تحالف الشعب الصومالي لتقرير المصير (SPAS)، وهو كيان سياسي ودبلوماسي ومدني موحّد، أُنشئ لتجميع وتوحيد الفاعلية السياسية الصومالية، والدفاع عن الحقوق الجماعية والكرامة والمستقبل السياسي للشعب الصومالي.
نؤكد أن الإلحاق القسري للأراضي الصومالية بالدولة الإثيوبية تم عبر مسارات تاريخية تعود إلى حقبة التدافع الاستعماري على أفريقيا وما تلاها، دون أن يعكس ذلك أي موافقة حرة أو واعية من الشعب الصومالي. كما أن الحكومات الإثيوبية المتعاقبة — الإمبراطورية والعسكرية والمعاصرة — أشرفت على أنظمة اتسمت بالإقصاء السياسي، والحكم المركزي الصارم، والتلاعب الديموغرافي، والتهميش البنيوي، والانتهاكات المستمرة للحقوق الأساسية.
نحن لا ننسى الجرائم التي ارتُكبت بحق شعبنا، لكننا نرفض أن نظل أسرى للماضي القاسي الذي فُرض علينا.
في أعقاب وصول النظام الذي تقوده OPDO إلى السلطة بقيادة آبي أحمد عام 2018، اتخذنا — نحن الشعب الصومالي الصامد في الإقليم الصومالي بإثيوبيا — خيارًا واعيًا وشجاعًا لصالح السلام. ألقينا السلاح، وسعينا إلى حقوقنا غير القابلة للتصرف عبر وسائل سلمية منضبطة، ومنحنا حكومة أديس أبابا قدرًا استثنائيًا من الثقة، رغم سجلها الطويل في المراوغة وسوء النية. وانطلاقًا من مبادئ الاحترام المتبادل، واستلهامًا من تاريخنا المشترك في مقاومة الهيمنة، استنفدنا كل السبل الممكنة للمصالحة وتحقيق العدالة.
غير أن ذلك الفصل من ضبط النفس قد انتهى الآن بشكل نهائي.
لقد أُسيء استغلال صبرنا بشكل ساخر ومتعمد. فبدلًا من الحوار، كثّف النظام القمع، وكرّس الاستغلال المؤسسي، وفرض سياسات تشكّل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لشعبنا. ما نواجهه اليوم ليس مجرد سوء حكم، بل حملة محسوبة بعناية تهدف إلى المحو، ولن نقبل بعد الآن مواجهتها بالصمت.
هذه الجرائم ليست طارئة ولا غير مسبوقة؛ بل تمثل أحدث حلقة في سلسلة طويلة من إخضاع الدولة لشعبنا.
منذ الضم العنيف لإقليم أوغادين في القرن التاسع عشر، مرورًا بصراعات ما بعد الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، ووصولًا إلى الدمار الذي خلفته حرب أوغادين عام 1977، تعرّض شعبنا لدورات متواصلة من التمرد والقمع. وفي كل مرة، وقف الرجال والنساء الصوماليون بثبات في وجه الفظائع الجماعية والحرمان المنهجي من حق تقرير المصير. وحتى ما سُمّي بـ«السلام» عام 2018 — الذي رُوّج له كوعود بالحكم الذاتي والازدهار — تبيّن أنه واجهة جوفاء، تخفي تسارعًا في نزع الأراضي، ونهب الموارد، والهندسة الديموغرافية. وبدلًا من مداواة الجراح القديمة، عزز هذا الواقع من عزيمتنا.
لقد أغلق النظام نفسه أبواب السلام بسلوكه القائم على الحقد والازدراء والتعنت. وليكن ذلك واضحًا دون أي لبس: عصر المفاوضات العقيمة قد انتهى.
لقد قوبلت مبادراتنا المتكررة بالاستخفاف والإساءة. واليوم، نواجه أخطارًا وجودية بشكل علني. ومع ذلك، لسنا منكسرين. فقد أظهر الشعب الصومالي قدرًا من الصبر والتحمّل لا يُتوقع من كثير من الأمم. وحتى أكثرنا حذرًا بات يدرك حقيقة لا مفر منها: إن العداء الذي يوجّهه نظام أديس أبابا لشعبنا — والمدفوع بطموحات نهب فاسدة ونوايا إقصائية — عميق، وغير قابل للإصلاح، ولا مثيل له.
ومن هنا، نطلق نداءنا الجاد إلى العزم الجماعي.
ندعو كل صومالي إلى النهوض بوضوح في الهدف، وبقناعة أخلاقية راسخة، لخوض الطريق الصعب والعادل الذي ينتظرنا: طريق استعادة الحقوق، واسترجاع الكرامة، وتأمين المستقبل. سنعزز وحدتنا الداخلية، ونقف في تضامن مبدئي مع كل من يقاوم الطغيان والهيمنة. وبإرادة ثابتة، سنواجه ونفكك النظام الفاسد الذي ترسخ في أديس أبابا.
النصر ليس مسألة حظ، بل مسألة إرادة.
وإرادة الشعب الصومالي لا تُكسَر.













