دعوة قسد للتعبئة الإقليمية تفتح باب التساؤلات حول مستقبل التوازنات الأمنية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا
شهدت مناطق شمال وشرق سوريا تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا جديدًا، عقب دعوة أطلقتها قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للأكراد في سوريا وخارجها إلى ما وصفته بـ«الانخراط في المقاومة»، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع تعقيدات المشهد الإقليمي.
وجاءت الدعوة في بيان رسمي لقسد، اعتبرت فيه أن مناطق نفوذها تتعرض منذ مطلع يناير لهجمات متصاعدة، متهمة تركيا والفصائل الموالية لها بالسعي إلى «كسر إرادة السكان» وإنهاء حالة الاستقرار النسبي في شمال وشرق البلاد. وأكد البيان أن قوات قسد تواصل عملياتها العسكرية دفاعًا عن المناطق التي تسيطر عليها، من الحسكة إلى كوباني.
اللافت في الخطاب الجديد، أنه لم يقتصر على الداخل السوري، بل شمل نداءً مباشرًا إلى الأكراد في كردستان وأوروبا، ما يعكس محاولة لتوسيع دائرة الدعم السياسي والمعنوي في ظل تصاعد الضغوط الميدانية، وتزايد المخاوف من تحولات أوسع في خريطة السيطرة شمال سوريا.
وفي موازاة ذلك، صعّدت شخصيات سياسية كردية لهجتها تجاه الحكومة السورية، متهمة دمشق بالسعي إلى فرض تسويات قسرية، تشمل تسليم مناطق استراتيجية ونزع السلاح دون ضمانات سياسية. واعتبرت هذه التصريحات أن ما يجري يتجاوز الخلاف العسكري، ليصل إلى صراع على مستقبل الإدارة الذاتية ومؤسساتها.
على الأرض، تتزامن هذه التطورات مع تقارير عن اشتباكات متفرقة في محيط الرقة وعين عيسى، وحالة استنفار أمني في عدد من المناطق الحساسة، وسط تحذيرات من أن أي انهيار أمني قد يفتح الباب أمام عودة خلايا تنظيم داعش، خاصة في المناطق القريبة من السجون والمعسكرات.
ويأتي هذا المشهد المعقد في ظل صمت نسبي من الأطراف الدولية الفاعلة، ما يثير تساؤلات حول مآلات التوازنات الحالية، وحدود التصعيد المحتمل بين قسد ودمشق من جهة، وبين قسد وأنقرة من جهة أخرى، في مرحلة تبدو مفتوحة على أكثر من سيناريو.










