شهدت العلاقات المغربية الإثيوبية تحوّلًا نوعيًا في المجال العسكري، مع انعقاد الاجتماع الأول للجنة الدفاع المشتركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك لتفعيل اتفاقية التعاون العسكري والتقني التي وقّعها البلدان في يونيو 2025.
ويأتي الاجتماع العسكري بين المغرب وإثيوبيا في وقت حساس إقليميًا، ما يثير تساؤلات حول انعكاساته على الأمن القومي المصري وموازين القوى في القارة الإفريقية.
خارطة الطريق العسكرية: من التدريب إلى الصناعة
ناقش الاجتماع العسكري بين المغرب وإثيوبيا، الأول من نوعه، خطة عمل طموحة ترتكز على عدة محاور أساسية فتح المدارس العسكرية المغربية أمام عناصر الجيش الإثيوبي لتبادل الخبرات القتالية والتقنية.
وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والرعاية الصحية الميدانية، دراسة فرص الإنتاج المشترك، بما يتماشى مع توجه المغرب نحو توطين الصناعات العسكرية.
دبلوماسية الرباط في القرن الأفريقي
يأتي هذا التعاون ضمن استراتيجية عاه لالمغرب الملك محمد السادس لتعزيز شراكات “جنوب-جنوب”.
ولم يقتصر دور المغرب على الجانب العسكري، إذ استثمر نحو 5 مليارات دولار في إثيوبيا في قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبنية التحتية، ما يجعل أديس أبابا شريكًا اقتصاديًا واستراتيجيًا مهمًا للرباط في القرن الأفريقي.
المخاوف المصرية: سد النهضة والظلال الإسرائيلية
رغم استمرار التنسيق الدبلوماسي بين القاهرة والرباط، يثير هذا التقارب العسكري قلق الأوساط السياسية والإعلامية المصرية، لأسباب أبرزها أزمة سد النهضة، أي دعم عسكري أو تقني لإثيوبيا يُعتبر مؤثرًا على موقفها في مفاوضات المياه، وقد يُنظر إليه في القاهرة كتهديد للحقوق المائية المصرية.
المثلث المغربي-الإسرائيلي-الإثيوبي: يرى مراقبون أن تعمق التعاون العسكري بين الرباط وتل أبيب، خصوصًا في مجالات المسيرات وأنظمة الدفاع الجوي والاستخبارات السيبرانية، قد يصل تأثيره إلى أديس أبابا، ما يزيد تعقيد المشهد الأمني في حوض النيل.
وساطة أم تصعيد؟
في المقابل، يعتبر البعض المغرب وسيطًا محتملاً بفضل علاقاته المتينة مع كل من القاهرة وأديس أبابا، ما قد يمكنه من لعب دور إيجابي لتقريب وجهات النظر حول اتفاق عادل بشأن سد النهضة.
يبقى التعاون العسكري المغربي الإثيوبي اختبارًا حقيقيًا لقوة التحالفات التقليدية في أفريقيا، ولقدرة الدبلوماسية العربية على الموازنة بين المصالح السيادية والالتزامات القومية، في ظل سباق التسلح وإعادة تموضع القوى الكبرى في القارة.










