تواجه تونس منذ الساعات الأولى لليوم واحدة من أعنف العواصف الشتوية منذ عقود، حيث تسببت العاصفة هاري في هطول أمطار طوفانية قياسية، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة، وشلل تام في المرافق الحيوية بالعاصمة الكبرى ومناطق الشمال الشرقي والساحل.
حصيلة ثقيلة: وفيات وغرق منازل
و سجلت أمطار طوفانية جراء العاصفة هاري في تونس وصفت بالقياسية تجاوزت خلالها كميات المياه معدلات شهر كامل في غضون ساعات قليلة اجتاحت الفيضانات الشوارع الرئيسة وجرت الأودية بشكل هدد التجمعات السكنية.
وأعلنت فرق الحماية المدنية في تونس عن تسجيل وفيات مؤلمة جراء الفيضانات الجارفة التي سببتها العاصفة هاري؛ حيث تم انتشال جثة رجل في سبخة المكنين، وامرأة مجهولة الهوية جرفتها المياه، إضافة إلى وفاة امرأة سبعينية مقعدة داخل منزلها الذي غمرته المياه بالكامل، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة.
أرقام قياسية وتأهب “أحمر”
في مواجهة هذه الظروف الطارئة رفعت السلطات مستوى الإنذار إلى اللون الأحمر في الشمال والشمال الشرقي وجرى تعليق الدروس في جميع المؤسسات التربوية والجامعية بولايات تونس وأريانة ومنوبة ونابل وبن عروس والمنستير.
وسجلت كميات أمطار قياسية بلغت 192 ملم في المكنين و230 ملم بالمنستير و242 ملم بصيادة لمطة بوحجر و92 ملم بجمال و70 ملم بطبلبة.
شلل في المواصلات وتعليق للدراسة
أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية اضطراب حركة سير القطارات على خطوط الشبكة الحديدية منذ صبيحة يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 نتيجة تهاطل الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه بعدة مناطق.
وأكدت الشركة أنها تعمل على تأمين بعض السفرات في انتظار توفر الظروف الملائمة لعودة السير العادي للحركة على كامل الخطوط.
كما أعلنت الشركة التونسية للملاحة عن إجراء تعديل على مستوى برمجة السفينة “قرطاج” خلال هذه الفترة نظرا لسوء الأحوال الجوية التي تسود حوض البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 يناير 2026 وحرصا على توفير ظروف السلامة والراحة لحرفائها.
خبراء الأرصاد قوة العاصفة “هاري”
ويعزو خبراء الأرصاد العاصفة “هاري” إلى منخفض جوي عميق تشكل فوق تونس والجزائر مدعوما بتدفق رطوبة استوائية قوية ومن المتوقع أن تبلغ العاصفة ذروتها يوم الثلاثاء على أن يبدأ انسحابها تدريجيا يوم الأربعاء ومع ذلك لا يزال خطر الانهيارات الطينية والفيضانات الفجائية قائما حيث حذرت مراكز الأرصاد المواطنين من الاقتراب من السواحل أو المناطق المنخفضة في ظل استمرار اضطراب البحر لأيام قادمة










