تشهد المناطق الحدودية الفاصلة بين أجزاء كردستان الأربعة حالة من الغليان الشعبي غير المسبوق، حيث تداول ناشطون ومنصات إخبارية على موقع “X” فيديوهات توثق اختراق آلاف الشباب الكرد للحدود والحواجز، متوجهين من تركيا (باكور) وإقليم كردستان العراق (باشور) نحو شمال شرق سوريا (روج آفا) الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في مشهد درامي يعكس وحدة قومية عابرة للحدود السياسية ضد تهديدات أحمد الشرع.
اقتحام الحدود والحشود الزاحفة
أظهرت المقاطع المنتشرة اليوم مشاهد لمئات الشباب الكرد من مدينة نصيبين التركية وهم يخترقون الحواجز الحدودية سيراً على الأقدام باتجاه مدينة قامشلو، وسط أنباء عن حرق بعض المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا.
وفي سياق متصل، انطلقت قوافل وحافلات تضم متطوعين من مدينة السليمانية ومناطق أخرى في إقليم كردستان العراق، استجابة لنداءات “النفير العام” التي أطلقتها قيادات في الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا.
دوافع الحراك: اتفاق 18 يناير و”نداء الوجود”
يأتي هذا الزحف البشري كرد فعل مباشر على اتفاق الاندماج الذي وقعه الجنرال مظلوم عبدي مع الحكومة السورية في 18 يناير، والذي رأت فيه أطراف كردية متشددة وتيارات قومية “تهديداً للمكتسبات الكردية” وخطراً قد يؤدي إلى إنهاء خصوصية الإدارة الذاتية.
نداء فوزة اليوسف:
كانت القيادية في الإدارة الذاتية قد أطلقت نداءً دعت فيه الكرد في الأجزاء الأربعة إلى “اقتحام الحدود” للدفاع عما وصفته بـ “الوجود الكردي” في مواجهة ما اعتبرته “خطر الإبادة”.
جيش كردستان الوطني: أعلن قادة مثل حسين يزدان (من كردستان إيران) الاستعداد الكامل للمشاركة الميدانية، مؤكدين أن “روج آفا ليست وحدها”.
وحدة القومية وتحدي “سايكس-بيكو”
تحمل هذه التحركات رمزية سياسية عالية، حيث ترفع شعارات تؤكد أن “الدم الكردي لا يعرف حدود سايكس-بيكو”.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يهدف إلى بعث رسالة لدمشق والمجتمع الدولي بأن أي ترتيبات سياسية تمس بالمكون الكردي ستواجه بمقاومة قومية تتجاوز الحدود السورية.
الواقع الميداني والمواقف الإقليمية
رغم الزخم العاطفي والإعلامي الكبير، إلا أن الواقع الميداني يتسم بالتعقيد:
تركيا: رفعت حالة التأهب على حدودها وحذرت من تسلل عناصر مرتبطة بـ PKK، معززة قواتها العسكرية لمنع التدفق البشري.
دمشق وقسد: يواجه الاتفاق الموقع تحدياً كبيراً، خاصة وأن بنوده تتضمن “طرد العناصر الأجنبية”، وهو ما يتناقض مع تدفق المتطوعين من خارج الحدود.
الانقسام الكردي: تشهد الساحة الكردية انقساماً حاداً بين تيار “الواقعية السياسية” الذي يرى في الاتفاق طوق نجاة من حرب شاملة، وتيار “النفير القومي” الذي يرفض تسليم السلاح والإدارة لدمشق.
وتظل الأوضاع مشحونة وقابلة للانفجار في أي لحظة، خاصة إذا تحولت هذه التجمعات البشرية إلى مواجهات مباشرة مع القوات الحكومية المتقدمة أو مع حرس الحدود التركي.










