تعهد «الكردستاني» بعدم التخلي عن أكراد سوريا يقابل بتحذير تركي من «الاستفزاز» ونفير عام من «قسد»
على وقع تقدّم عسكري للجيش السوري في مناطق خاضعة لسيطرة الأكراد شمال شرقي البلاد، تتصاعد لهجة التهديد والالتزام في آن واحد. تعهدات علنية من الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني بعدم ترك أكراد سوريا وحدهم، يقابلها تشديد تركي على ضبط الشارع ومنع أي توتر داخلي، بينما ترفع «قسد» سقف التعبئة إلى أقصاه. مشهد معقّد يضع الإقليم أمام اختبار جديد تتداخل فيه السياسة بالسلاح، والحدود بالهويات.
في تصريح يحمل دلالات سياسية وأمنية ثقيلة، أعلن مراد قره يلان، القيادي البارز في الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، التزام حزبه «بعدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية الجارية. الرسالة، التي نُقلت عبر وكالة قريبة من الحزب، جاءت مباشرة ومشحونة، موجّهة إلى الشارع الكردي في لحظة تتزايد فيها المخاوف من تغيّر موازين السيطرة على الأرض.
قره يلان شدد على أن «الثمن لن يكون عائقاً»، في صيغة تعكس استعداداً للتصعيد وتوسيع دوائر المواجهة، بما يتجاوز الساحة السورية إلى الفضاء الكردي الأوسع. هذا الخطاب أعاد إلى الواجهة سؤال الدور الإقليمي للحزب، وحدود تدخله، وتداعيات ذلك على مسارات التهدئة الهشة.
في المقابل، تحرّكت أنقرة سريعاً لتطويق أي ارتدادات داخلية. وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا أعلن بوضوح أن بلاده «لن تقبل بأي استفزاز»، في إشارة إلى تجمعات احتجاجية تنظمها أحزاب وحركات مؤيدة للأكراد. التحذير التركي لم يقتصر على الداخل، بل شمل متابعة دقيقة لما يجري على الحدود، في رسالة مزدوجة: ضبط الشارع ومنع انتقال التوتر من سوريا إلى الداخل التركي.
على الأرض السورية، رفعت «قوات سوريا الديمقراطية» مستوى التعبئة بإعلان النفير العام، داعيةً الشباب في مناطق سيطرتها، وكذلك في الشتات الأوروبي، إلى «التوحد والانضمام إلى المقاومة». الدعوة جاءت بعد تسريبات عن تعثر تثبيت بنود اتفاق سياسي كان مأمولاً أن يخفف حدّة المواجهة، ما عزز قناعة لدى «قسد» بأن المسار العسكري بات مرجحاً.
بين تعهد «عدم التخلي» وتحذير «عدم الاستفزاز»، يقف أكراد سوريا في قلب عاصفة إقليمية جديدة. لغة السلاح عادت لتفرض نفسها، بينما تتراجع فرص التسويات المؤقتة. المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الضغط والتوتر، ما لم تتدخل قنوات سياسية قادرة على كبح اندفاع الرسائل النارية قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة.










