شهدت منطقة القرن الأفريقي تطورا بالغ الخطورة بعد أن أقدم مقاتلون من قومية العفر على إغلاق طرق النقل الرئيسية التي تربط إثيوبيا بجمهورية جيبوتي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الممر التجاري الأهم للبلاد، والذي يوصف بـ«شريان الحياة» للاقتصاد الإثيوبي.
وأفادت مصادر أمنية وميدانية بأن عناصر من «مجموعة العفر» التابعة لجبهة استعادة الوحدة والديمقراطية (FRUD)، بالتعاون مع جبهة تحرير شعب العفر المعروفة بـ«جبهة التغيير»، سيطرت على مواقع استراتيجية في إقليم العفر، وقطعت الطريق البري وخط السكك الحديدية الذي يربط أديس أبابا بميناء جيبوتي.
خاص | من دانكاليا: إسرائيل تقود العفر نحو الانفصال وتضع إريتريا وجيبوتي وإثيوبيا أمام خطر التفكك
وبحسب التقارير الواردة من المنطقة الحدودية، نفذت «جبهة التغيير» هجمات متزامنة ومنسقة استهدفت مواقع عسكرية تابعة للقوات الجيبوتية في عدة بلدات، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 جنديا وإصابة آخرين، إضافة إلى أسر عدد من العناصر والاستيلاء على معدات عسكرية.
وأكدت المصادر أن هذه العمليات مكنت المسلحيين العفر من إحكام السيطرة على نقاط حيوية عطلت حركة الشاحنات والقطارات بشكل كامل.
إعلان حرب؟.. خريطة الجيش الإثيوبي”تبتلع” سواحل إريتريا وآبي أحمد يراهن على العفر
ويمثل إغلاق هذا الممر ضربة قاسية لإثيوبيا، التي تعتمد على ميناء جيبوتي في تمرير أكثر من 90 في المئة من تجارتها الخارجية، نظرا لكونها دولة غير ساحلية.
ويعد الطريق المستهدف شريانا أساسيا لإمدادات الوقود والمواد الغذائية والمدخلات الصناعية، الأمر الذي ينذر باضطرابات حادة في سلاسل التوريد وارتفاع كبير في الأسعار إذا طال أمد الإغلاق.
ويأتي هذا التصعيد في سياق صراع قديم ومتجدد في إقليم العفر، حيث تنشط جبهة تحرير العفر منذ عقود، وسبق أن خاضت مواجهات مسلحة ضد نظام «ديرغ» الشيوعي.
مقاتلو العفر يقطعون ممر إثيوبيا جيبوتي الاستراتيجي ويشلون حركة التجارة
غير أن تعقد المشهد الإثيوبي الداخلي واتساع رقعة النزاعات العرقية، خاصة بعد حرب تيغراي، أعادا الإقليم إلى واجهة الأحداث، مستفيدا من موقعه الجغرافي الحساس الذي يربط إثيوبيا بالعالم الخارجي.
وأثارت التطورات الأخيرة مخاوف إقليمية ودولية متزايدة، إذ حذر مراقبون من تداعيات خطيرة قد تشمل زعزعة استقرار جيبوتي، التي تعد مركزا إقليميا للقواعد العسكرية الدولية.
خاص|جيبوتي على صفيح ساخن.. تصعيد عسكري لمتمردي العفر واتساع رقعة الغضب ضد جيله “فيديو”
إضافة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية مع احتمالات نزوح واسع في إقليم عفار ونقص حاد في الإمدادات داخل إثيوبيا.
كما ينظر إلى إعلان «جبهة التغيير» استهدافها المباشر للنظام على أنه مؤشر يضعف فرص الحلول السياسية القريبة.
وفي الوقت الراهن، لا تزال حركة الشاحنات والقطارات متوقفة بالكامل وسط حالة استنفار عسكري على جانبي الحدود، في حين تتزايد التوقعات باتخاذ أديس أبابا وجيبوتي خطوات عسكرية وأمنية مشتركة لإعادة فتح الممر التجاري وتأمينه، خشية انزلاق الوضع نحو أزمة اقتصادية وإقليمية شاملة.










