كشف باحث إسرائيلي أسرار أول قاعدة للموساد في طهران، دورها في جمع المعلومات عن العراق والدول العربية، العمليات السرية التي نفذت من منزل يهودي، والتعاون الاستخباراتي مع إيران قبل 1979. تفاصيل مثيرة عن تجسس تاريخي وعلاقات استراتيجية
في كشف يعيد فتح واحدة من أكثر صفحات الشرق الأوسط غموضًا، أزاح باحث إسرائيلي الستار عن تفاصيل إنشاء أول قاعدة استخباراتية إسرائيلية داخل إيران، في خطوة تعكس عمق العلاقات السرية التي ربطت تل أبيب بطهران قبل الثورة الإيرانية، وتكشف كيف تحوّلت العاصمة الإيرانية مبكرًا إلى منصة تجسس إقليمي واسعة النطاق.
القاعدة، التي أُنشئت بعد عام واحد فقط من إعلان قيام إسرائيل، لم تكن مقرًا عسكريًا أو منشأة محصنة، بل منزلًا عاديًا لأسرة يهودية في طهران، استخدم كغطاء لواحدة من أخطر العمليات الاستخباراتية في المنطقة، في وقت كانت فيه إيران تُعد بوابة إسرائيل إلى العالم الإسلامي.
عنصران فقط… ومعلومات غيّرت موازين التقدير
بحسب الرواية الإسرائيلية، لم يتجاوز عدد عناصر القاعدة في ذروة نشاطها عنصرين اثنين، لكن محدودية العدد لم تعنِ محدودية التأثير. فقد تمكنت القاعدة من الحصول على تقرير عراقي سري بالغ الحساسية، تضمّن تقييمات عسكرية دقيقة لفشل الجيش العراقي في التقدم داخل العمق الإسرائيلي عقب حرب 1948.
التقرير، الذي نُقل من بغداد إلى طهران عبر شبان يهود، احتوى على تفاصيل عن حجم القوات العراقية، التسليح، خطط التحرك، الخلافات داخل القيادة، إضافة إلى قرارات سرية منسوبة لجامعة الدول العربية، ما منح إسرائيل، وفق الادعاءات، فهمًا مبكرًا لطبيعة التفكير العسكري العربي.
طهران… منصة ضد العراق والمنطقة
لم يكن العراق الهدف الوحيد. القاعدة الإسرائيلية في طهران تحولت تدريجيًا إلى نقطة ارتكاز استخباراتي لمتابعة تحركات دول عربية أخرى، في ظل تعاون أمني وثيق بين تل أبيب وطهران في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، شمل التدريب، تبادل المعلومات، والمشاركة في مشاريع أمنية وعسكرية حساسة.
ويشير الباحث إلى أن هذا التعاون تجاوز جمع المعلومات، ليصل إلى المساهمة في بناء أجهزة أمنية، وتنفيذ برامج تسليح وتمويل مشترك، في وقت كانت فيه العلاقات تُدار بعيدًا عن الأضواء، رغم التناقض الظاهري بين الخطاب العلني والممارسات الفعلية.
من نواة صغيرة إلى حضور ممتد حتى 1979
استمر النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي داخل إيران حتى سقوط نظام الشاه عام 1979، حيث كانت طهران تمثل واحدة من أهم الساحات الخارجية للموساد. وخلال تلك الفترة، شهدت العاصمة الإيرانية زيارات متبادلة لمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، ما يؤكد أن العلاقة لم تكن طارئة أو تكتيكية، بل استراتيجية طويلة الأمد.
ويرى مراقبون أن إعادة نشر هذه التفاصيل في هذا التوقيت ليست بريئة، بل تحمل رسائل سياسية وأمنية، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، والصراع المفتوح بين إسرائيل وإيران، ومحاولات كل طرف إعادة كتابة تاريخ العلاقة بما يخدم سرديته الحالية.
دلالات تتجاوز الماضي
إعادة فتح ملف “أول قاعدة للموساد في طهران” لا تتعلق فقط بالتاريخ، بل تطرح تساؤلات عميقة حول هشاشة التحالفات في الشرق الأوسط، وسرعة تحوّل الشراكات السرية إلى عداوات معلنة، وكيف يمكن للمعلومات الاستخباراتية القديمة أن تُستخدم اليوم كأداة ضغط سياسي ونفسي في صراع لم تُحسم فصوله بعد.










