هذه ليست جملة إنشائية ياساده ولا شعارًا عاطفيًا، بل خلاصة مسار طويل من الدم والتدخل والفوضى، مسار يبدأ دائمًا بشعار “الدعم لحماية المستضعفين ومحاربة الاستكبار” وينتهي دائمًا بدولة مكسورة حتى العظم ، وشعب منهك.
من يدعم إيران اليوم، أو يبرر سياساتها، يتجاهل حقيقة أن هذا النظام لم يدخل بلدًا عربيًا أو إقليميًا إلا وخرج منه محمّلًا بالخراب والدمار … في العراق، لم تكن إيران نصيرًا للشعب ولا مقاومة للاحتلال، بل كانت شريكًا في تفكيك الدولة، وراعيةً لنظام محاصصة دموي، وداعما لفصائل مسلحة نهبت الثروة وكمّمت الأفواه وقنلت الناس على الهوية ، حتى صار الدم العراقي أرخص من شعارات “الممانعة والمقازمة .
وفي سوريا، لم تدخل إيران لحماية دولة أو شعب، ؛ بل لإنقاذ نظام طائفي قاتل ساقط، ففتحت خزائن المال ومستودعات السلاح، وأرسلت حرسها الثوري والميليشيات العابرة للحدود التى حطمت مقومات البقاء ، و اغتصبت الحرائر في المساجد وعلى مكبرات الصوت ، فكانت النتيجة بلدًا مدمّرًا، وملايين المهجّرين، وجراحًا لن تلتئم لعقود…. لم يكن الدم السوري تفصيلًا جانبيًا في الحسابات الإيرانية، بل كان وقودًا ضروريًا لبقاء النفوذ والتمدد نحو المتوسط .
أما في اليمن، فقد تحوّل الدعم الإيراني إلى لعنة كاملة؛ سلاح يُهرّب، وميليشيا تتمدّد، ودولة تُختطف، وشعب يُدفع إلى الجوع والققر والحصار، حتى صار اليمن ساحة اختبار للصواريخ والطائرات المسيّرة، لا وطنًا لأبنائه. كل ذلك باسم “التحالف” و”مواجهة الخصوم”، فيما الثمن يدفعه المدنيون الأبرياء وحدهم.
وفي لبنان، لم يكن المشروع الإيراني أقل قسوة؛ دولة داخل دولة، سلاح خارج الشرعية، اغتيالات سياسية، وانهيار اقتصادي غير مسبوق وبفضل ايران دخل لبنان موسوعة جينس كاأكبر مستودع للقمامة في الشرق الأوسط …. تحوّل بلد كان يُعرف بالحياة والانفتاح وسويسرا الشرق إلى رهينة قرار أمني واحد، مرتبط بعاصمة لا ترى في لبنان إلا ورقة مساومة على طاولة التفاوض .
لهذا، فإن دعم إيران اليوم ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل اختيارًا واعيًا للوقوف إلى جانب نموذج أثبت مرارًا أنه لا يبني دولًا، ولا يحمي شعوبًا، ولا يصنع استقرارًا… هو نموذج يعيش على الأزمات، ويتغذى من الفوضى والخراب والدم ، ويزدهر كلما انهارت العواصم من حوله.
وحين يُعاد طرح السؤال: لماذا يُعاد رفض هذا المشروع ويطلب من الجميع مواجهته ؛ فالجواب بسيط وقاسٍ في آن واحد… لأن كل تصفيق لطهران كان دومًا يُسمع صداه في مدينة مدمّرة، أو وطنٍ مخطوف، أو شعبٍ تُرك وحيدًا في الظلام وتحت أنقاض الركام …وللحديث بقيه ..
هل انتهت موجة الارتفاع؟ قراءة في تراجع أسعار العقار السعودي
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية...
Read moreDetails









