أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية تحولا لافتا في مسار السوق العقاري، بعد تسجيل مؤشر أسعار العقارات أول تراجع سنوي له منذ قرابة أربع سنوات، في إشارة واضحة إلى دخول السوق مرحلة تصحيح سعري طال انتظارها.
أداء المؤشر العام: أول انخفاض منذ سنوات
وبحسب نشرة الرقم القياسي لأسعار العقارات للربع الرابع من عام 2025، سجل المؤشر العام 103.48 نقطة بنهاية الفترة، مقارنة بـ 104.18 نقطة في الربع المماثل من عام 2024، محققا انخفاضا سنويا بنسبة 0.7%. كما تراجع المؤشر على أساس ربعي بنسبة 0.4% مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، ما يعكس تباطؤا عاما في وتيرة الأسعار.
القطاع السكني يقود التراجع
جاء الانخفاض مدفوعا بشكل رئيسي بتراجع أداء القطاع السكني، الذي يعد المكون الأكبر وزنا في المؤشر العام، فقد انخفضت أسعار هذا القطاع بنسبة 2.2% على أساس سنوي، في أكبر تراجع يسجله منذ اعتماد المنهجية الإحصائية الجديدة.
ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الأراضي السكنية والشقق والفلل، في ظل توسع المعروض وتراجع حدة المضاربات.
استمرار نمو القطاع التجاري والزراعي
في المقابل، واصل القطاع التجاري تسجيل نمو سنوي بلغ 3.6%، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالفترات السابقة، مدعوما بارتفاع أسعار العمائر التجارية والأراضي المخصصة للأنشطة التجارية.
كما سجل القطاع الزراعي نموا ملحوظا بنسبة 4.3%، ما يعكس استمرار الطلب على الأصول المرتبطة بالأمن الغذائي والاستثمار طويل الأجل.
التباين الإقليمي: الرياض تتصدر التصحيح
على الصعيد الجغرافي، أظهرت البيانات تفاوتا واضحا بين مناطق المملكة. فقد قادت منطقة الرياض موجة التصحيح السعري بتراجع بلغ نحو 3%، ويعزى ذلك إلى الإجراءات الحكومية الهادفة إلى زيادة المعروض السكني وتنظيم السوق، تنفيذا لتوجيهات ولي العهد الرامية إلى تحقيق التوازن وتسهيل تملك المواطنين.
وفي المقابل، سجلت المنطقة الشرقية أعلى نسبة ارتفاع سنوي بلغت 4%، فيما واصلت منطقة مكة المكرمة تسجيل نمو معتدل بنسبة 2.5%. أما بعض المناطق الأخرى، مثل حائل، فقد شهدت انخفاضات حادة في مؤشرات الأسعار.
قراءة مستقبلية: سوق أكثر توازنا واستدامة
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التراجع لا يعكس ضعفا في السوق بقدر ما يمثل تحولا صحيا نحو الاستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات السريعة المدفوعة بالطلب والمضاربة. ويؤكد الخبراء أن برامج رؤية المملكة 2030، إلى جانب ضخ الأراضي المطورة وتنظيم التمويل العقاري، أسهمت في إعادة ضبط إيقاع السوق، بما يخدم المشترين الحقيقيين والمستثمرين طويلي الأجل، ويحد من التشوهات السعرية التي شهدها القطاع في الأعوام الماضية.









