إعادة ترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء يعيد إشعال التوترات السياسية في بغداد
بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2025، تعقدت آفاق تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بسرعة، مع إعادة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، ما أعاد إثارة التوترات بين الكتل السياسية في بغداد.
تحديات تشكيل الحكومة: الانقسامات داخل الإطار التنسيقي والكردية
قرار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بعدم الترشح لفترة ثانية فتح الطريق أمام المالكي، الذي شغل المنصب في فترتين متتاليتين بين 2006 و2014. لكن الانقسامات داخل الإطار التنسيقي الشيعي أعاقت التوصل إلى توافق بشأن رئاسة الوزراء، في حين لم تتفق الأحزاب الكردية الرئيسية، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) وحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، على مرشح واحد للرئاسة، المخصص تقليديًا للأكراد.
الجدل بين الكرد يعكس توترات عميقة بين الحزبين، سبق أن شلت برلمان كردستان لأكثر من عام وأعاقت تشكيل حكومة إقليمية جديدة، حيث يسعى كل طرف للحصول على حصة أكبر من المناصب السيادية، ويؤثر ذلك الآن على المشهد السياسي الوطني في بغداد.
صراع النفوذ داخل الكتلة الشيعية
محاولة المالكي العودة إلى رئاسة الحكومة تصطدم بمصالح حلفائه الآخرين ضمن الإطار التنسيقي، مثل ائتلاف دولة القانون بقيادة عمار الحكيم وميليشيا عصائب أهل الحق برئاسة قيس الخزعلي. كما فرض ائتلاف النصر بقيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي شروطًا على تأهيل أي مرشح لرئاسة الوزراء، مما يزيد صعوبة طريق المالكي نحو المنصب.
وقال سلام الزبيدي، متحدث باسم ائتلاف العبادي، لـوسائل الإعلام المحلية: “ستبحث الاجتماعات القادمة للإطار التنسيقي المعايير والشروط التي وُضعت سابقاً لاختيار رئيس الوزراء، بما يشمل عدم سيطرة المرشح على كتلة برلمانية وضرورة مراقبة أدائه من قبل لجنة معينة.” وأضاف: “هل سيوافق المالكي على هذه الشروط؟ هل تتماشى مع شخصيته؟”، محذراً من احتمال حدوث انقسامات داخل الإطار التنسيقي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
تداعيات التأخير على الأمن والاقتصاد
يحذر مراقبون سياسيون من أن تأخر تشكيل الحكومة يجعل العراق عرضة لتحديات اقتصادية وسياسية وأمنية متصاعدة، في ظل أزمة إقليمية تتسم بالتحولات السريعة.
الرقابة الدولية ودور الولايات المتحدة
على الصعيد الدولي، تتابع الولايات المتحدة، الشريك الرئيسي للعراق، عن كثب عملية تشكيل الحكومة، مع رغبة واضحة في الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في الإدارة الجديدة. إلا أن هذه الفصائل لا تزال تمثل لاعبين مؤثرين، يشكلون خيارات رئيس الوزراء القادم وسياسات حكومته المستقبلية.










