نيويورك | الأربعاء 21 يناير 2026 كشفت دراسة استراتيجية حديثة صادرة عن معهد “جيت ستون” للأبحاث في نيويورك، أن استمرار تغلغل جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة والجيش السوداني يمثل التحدي الأبرز والمانع الحقيقي لوقف الحرب المستعرة منذ أبريل 2023. وحذرت الدراسة من أن الجماعة باتت تشكل “العمود الفقري” الأيديولوجي والتنظيمي للسلطة في السودان بقيادة عبد الفتاح البرهان.
الإخوان والجيش: عودة من “الباب الخلفي” تحت غطاء الحرب
أكد التقرير أن الحرب الحالية سمحت للموالين للنظام السابق بالعودة إلى مفاصل الدولة تحت شعار “الدفاع الوطني”.
ولم يقتصر دور الجماعة على الدعم السياسي، بل انخرطت بعمق في العمليات الاستخباراتية والميدانية عبر ميليشيات أيديولوجية، أبرزها “كتيبة البراء بن مالك”، التي تقاتل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة السودانية، مما أدى لطمس الحدود بين الجيش الوطني والميليشيات الإسلامية.
تعطيل المفاوضات وتكريس خطاب “صراع الوجود”
سياسياً، رصد معهد “جيت ستون” دوراً نشطاً للأحزاب والوسائل الإعلامية الموالية للإخوان في تقويض جهود وقف إطلاق النار.
وأوضحت الدراسة أن جماعة الإخوان المسلمين تعمل على نزع الشرعية عن البدائل المدنية وتصوير الحرب كـ “صراع وجودي” ضد أعداء الإسلام، ورفض أي طاولة للمفاوضات قد تؤدي إلى تفكيك سلطتهم المُعاد إنتاجها.
وكذلك توجيه دفة الخطاب الرسمي نحو “المقاومة الشعبية” لتوفير غطاء مؤسسي جديد للكوادر الإسلامية.
نمط متكرر: من استضافة بن لادن إلى التحالف مع إيران
ربطت الدراسة بين سلوك جماعة الإخوان اليوم وتاريخها في التسعينيات، مشيرة إلى أن السودان تحول في ظل سيطرتهم إلى مركز عالمي للشبكات المتطرفة.
واستعرض التقرير محطات استراتيجية استضافة زعيم تنظيم القاعدة لإرهابي أسامة بن لادن (1991-1996) وتوفير بنية تحتية مالية وتدريبية له، وتحول السودان لمركز تمويل وممر لوجستي للأسلحة المتجهة لغزة، وضخ ملايين الدولارات عبر شركات استثمارية تابعة للجماعة.
وكذلك التعاون البراغماتي مع طهران لتوفير الموارد والنفوذ الإقليمي مقابل جعل السودان مكسباً جغرافياً لإيران.
رسالة لصناع القرار في الولايات المتحدة
وجه المعهد تحذيراً شديداً للإدارة الأمريكية، مؤكداً أن نظام البرهان لا يعمل بمعزل عن هذه القوة الأيديولوجية.
وشددت الدراسة على أن أي محاولة لتحقيق الاستقرار في السودان دون “كسر قبضة الإخوان المتطرفة” على مفاصل الدولة ستبوء بالفشل، محذرة من تكرار أخطاء التسعينيات بالتعامل مع النظام كفاعل دولة تقليدي بينما هو يرعى شبكات تهدد المصالح الدولية.
خلاصة الدراسة ان السلام في السودان سيظل بعيد المنال ما دام نظام البرهان يستند إلى حركة لها تاريخ موثق في دعم الإرهاب وتقويض التحولات الديمقراطية.











