الرباط | 21 يناير 2026 يعيش المغرب على وقع تقاطع لافت بين الأحداث الرياضية الكبرى والنقاشات السياسية العميقة. فبينما أسدلت بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 ستائرها، انفتحت شهية المنابر الإعلامية، الدولية والمحلية، لتحليل “لغة الجسد” البروتوكولية داخل الأسرة الملكية، وربطها بملف خلافة العرش وصحة الملك محمد السادس.
المشهد البروتوكولي.. توزيع مهام أم رسائل سياسية؟
أثار غياب ولي العهد، الأمير مولاي الحسن (23 عاما)، عن منصة تتويج نهائي “الكان” بالرباط يوم السبت الماضي، تساؤلات لدى بعض المراقبين، خاصة بعد أن كان قد افتتح البطولة رسميا في ديسمبر 2025.
وفاة ملك المغرب محمد السادس يضرب صحيفة هسبريس
وتصدر الأمير مولاي رشيد حيث ترأس شقيق الملك المباراة النهائية وسلم الكأس للمنتخب السنغالي بحضور “إنفانتينو”، كما أشرف في اليوم الموالي بقصر الضيافة على تكريم “أسود الأطلس”.
ويضع البروتوكول المغربي هذه التحركات في خانة “توزيع المهام”، حيث يمثل الأمير مولاي رشيد الملك تاريخيا في تظاهرات كبرى لتخفيف العبء البروتوكولي، بينما يتم إعداد ولي العهد لمهام سيادية وعسكرية أكثر تخصصا.
ملف الخلافة.. بين النص الدستوري والشد والجذب
رغم الوضوح الدستوري الذي يحصر وراثة العرش في الأمير مولاي الحسن باعتباره الابن الأكبر، إلا أن تقارير إعلامية (خاصة الأجنبية) بدأت تتحدث عن “صراع أجنحة” على عرش المغرب خلف الكواليس.
معركة خلافة محمد السادس تشعل صراع الأجنحة في المخابرات المغربية
جناح ولي العهد المغربي: يحظى الأمير الحسن بدعم مؤسساتي قوي، وينظر إلى مدير المخابرات الداخلية (DGSN) عبد اللطيف الحموشي كأحد أبرز القوى المؤثرة في هذا المسار.
كما تثار شائعات حول دور خفي لوالدته، الأميرة للا سلمى، التي تتردد أنباء عن عودتها للمشهد لدعم ابنها على عرش المغرب، مدعومة بعلاقات تاريخية مع باريس.
صحة ملك المغرب محمد السادس تثير اهتمام المغاربة.. تفاصيل عن إصابته الأخيرة
جناح الأمير مولاي رشيد: رغم عدم وجود طموح معلن، تربط بعض التقارير اسم شقيق الملك بـ”خيارات مفتوحة” مدعومة من أطراف في المخابرات الخارجية (DGED) بقيادة ياسين المنصوري، مع تلميحات لتقاطعات إقليمية (مثل إسرائيل والإمارات) قد تفضل استقرارا يضمنه “الحرس القديم” في المغرب
ثالثا: “حرب الأجهزة” والتغييرات الأمنية
تزامن هذا الجدل مع تحركات داخل الأجهزة الأمنية المغربية وصفت بـ”غير المسبوقة” شملت التغييرات تعيين لواء جديد لأمن المعلومات، وبروز اتهامات بالفساد ضد مسؤولين أمنيين كبار، مما فسر على أنه “حرب استباقية” بين الأجنحة لتمهيد الطريق للمرحلة الانتقالية.
احتجاجات المغرب: جيل زد 212 يشعل الشارع بمطالب اجتماعية “فيديو”
و تزايدت التقارير عن تدهور صحة الملك محمد السادس، حيث أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت 10 يناير 2026)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجا طبيا وفترة راحة وظيفية.
الدستور ووريث عرش المغرب
بعيدا عن “حرب التسريبات”، يظل النظام الملكي المغربي محكوما بآليات دستورية صلبة فقد تلقائية الانتقال ان العرش ينتقل دستوريا للأمير مولاي الحسن دون الحاجة لقرار جديد، ما لم يحدث تغيير صريح في قانون الأسرة الملكية.
الشرعية الشعبية حضور ولي العهد المغربي في الجيش والدبلوماسية مؤخرا (لقاءات مع قادة عسكريين وزيارات دولية) يعزز صورته كـ”ملك مستقبلي” طبيعي، مما يقلص من فرص نجاح أي “تمرد بروتوكولي”.
المغرب يقف عند عتبة مرحلة انتقالية يتم التحضير لها بعناية، وما يظهر من “تدافع” في المناسبات الرياضية أو الأمنية ليس بالضرورة صراعا على العرش بقدر ما هو إعادة ترتيب لموازين القوى داخل “المخزن” (النظام) لضمان استمرارية الدولة. يظل الأمير مولاي الحسن هو الوريث الشرعي الوحيد، بينما يبقى الأمير مولاي رشيد “رجل الظل” القوي والداعم للعرش وفق التقاليد العلوية.











