تقارير حديثه تكشف أن أديس أبابا تحرك قواتها لدعم ميليشيات حليفة وسط صراع نفوذ إقليمي حول مياه النيل والبحر الأحمر
تبدو إثيوبيا اليوم، في خضم الحرب الأهلية السودانية، كراعية مباشرة لقوات الدعم السريع السودانية (RSF)، التي تخوض صراعًا مستمرًا مع الجيش الوطني السوداني (SAF) منذ أبريل 2023.
وفقًا لتقارير ميدانية واستنادًا إلى مصادر عسكرية، فقد اعترض الجيش السوداني مؤخرًا قافلة مكونة من 150 مركبة تقل قوات الدعم السريع وعناصر حليفة عبر الحدود من إثيوبيا إلى السودان، ما يعكس حجم الدعم العسكري الذي توفره أديس أبابا للميليشيات.
هذه الخطوة لم تكن مفاجئة بالنسبة للمراقبين؛ فخلال المراحل المبكرة للصراع، استقبل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد زعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في أديس أبابا مع كامل بروتوكولات رئيس دولة، ما سمح بإشعال توتر مباشر مع الجيش السوداني وإرسال رسالة واضحة حول استعداد إثيوبيا لتجاوز الحكومة المعترف بها دوليًا في الخرطوم.
بعد عام من ذلك، كان أبي أحمد أول زعيم أجنبي يزور السودان منذ اندلاع الحرب، حيث ساعد في تسهيل أول اتصال هاتفي مباشر بين الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.
أسباب التحالف الإثيوبي مع الدعم السريع
تراهن إثيوبيا على قوات الدعم السريع لعدة أسباب استراتيجية:
1. الضغائن التاريخية: تتهم أديس أبابا الجيش السوداني بإيواء عناصر من جبهة تحرير تيغراي، التي خاضت حربًا ضد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بين 2020 و2022، وانتشرت بعض هذه العناصر في شرق السودان بين اللاجئين الفارين من مجازر ماي كادرا.
2. استعادة الأراضي: في أواخر 2020، استغل الجيش السوداني أزمة تيغراي لإعادة السيطرة على 90% من أراضٍ متنازع عليها (الفشقة)، قبل عام من اندلاع الحرب الحالية.
3. سد النهضة الإثيوبي الكبير: تُعتبر القوات المسلحة السودانية، المتحالفة مع مصر وارتيريا، تهديدًا مباشرًا لأمن إثيوبيا المائي، خاصة مع التشغيل الفعلي لسد النهضة.
ردود فعل مصرية وعسكرية
من وجهة نظر القاهرة، أي تحالف بين قوات الدعم السريع وإثيوبيا يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. ومع تصاعد التوتر على مياه النيل، رأت مصر أن بقاء الجيش السوداني كحارس للدولة السودانية مرتبط بمصالحها الوطنية.
وفي هذا الإطار، كثفت مصر تحركاتها العسكرية والدبلوماسية:
• دعم الجيش السوداني علنًا بعد سقوط الفاشر في أواخر 2025.
• ضرب قوافل أسلحة متجهة من ليبيا لدعم قوات الدعم السريع.
• إغلاق مؤقت لقاعدة الكفرة الجوية الحيوية، كوسيلة للحد من قدرة الإمارات على دعم الميليشيات عبر الصومال وليبيا.
البحر الأحمر وإريتريا
أدى الصراع إلى تقارب بين السودان وإريتريا، حيث استضافت أسمرة طائرات الجيش السوداني وقوات مسلحة درفورية وشرقية لحمايتها من ضربات الطائرات المسيرة لقوات الدعم السريع، في حين ترى إثيوبيا دعمها للميليشيات كخط دفاع استراتيجي ضد تهديدات محتملة للاستيلاء على ميناء عصب الإريتري.
الصراع السعودي الإماراتي في الخلفية
تزامنت التحركات الإثيوبية مع توتر العلاقات بين السعودية والإمارات حول السودان واليمن:
• الإمارات تراهن على الفاعلين غير الحكوميين مثل قوات الدعم السريع والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، لبسط نفوذها الاقتصادي والسياسي.
• السعودية، بقيادة محمد بن سلمان، تتبنى نهجًا مركزيًا للدولة، مع صفقات دفاعية لدعم الجيش السوداني، بما في ذلك طائرات خفيفة وطائرات استطلاع مسيرة لتعزيز التفوق الجوي ضد قوات الدعم السريع.
تشكّل التحركات الإثيوبية المباشرة أحدث فصل في صراع النفوذ في السودان والقرن الأفريقي، ما يُظهر أن الحرب الأهلية السودانية تتجه نحو “تدويل” أعمق، مع انعكاسات كبيرة على أمن المياه في النيل، البحر الأحمر، والاستقرار الإقليمي ككل.










