وجّه المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، إنذاراً هو الأشد لهجة بخصوص ملف الفساد المالي في العراق، مؤكداً أن واشنطن تمتلك تفاصيل دقيقة حول آليات تهريب الأموال غير المشروعة التي تغذي المنظومات الموازية للدولة.
الفساد هو المرض والميليشيات هي العَرَض
في تدوينة نارية عبر منصة “إكس”، اليوم الأربعاء، وضع سافايا النقاط على الحروف فيما يخص الأزمة العراقية، قائلاً: “إذا أريد للعراق أن يُصلح، فلا بد من مواجهة الفساد أولاً وبشكل حاسم. الميليشيات هي مجرد عَرَض، أما الفساد فهو المرض”، في إشارة واضحة إلى أن تجفيف منابع التمويل هو المفتاح لتفكيك الجماعات المسلحة.
كشف المستور: كيف تُهرب الأموال؟
كشف المبعوث الأمريكي عن “خارطة طريق” الأموال المهربة، موضحاً أنها لا تمر عبر القنوات التقليدية لكبار المسؤولين فحسب، بل تعتمد على طبقات مخفية تشمل أفراد العائلة والأصدقاء، الحراس الشخصيين والسائقين، والوسطاء الماليين.
وأوضح سافايا أن هذا الهيكل المعقد، النشط منذ أكثر من عقدين، بُني بشكل متعمد لتوفير “الحماية والقدرة على الإنكار” للمسؤولين الكبار، مع ضمان استمرارية تدفق الأموال وتجاوز آليات التدقيق الدولية وقوانين الامتثال.
تمويل الميليشيات الموالية لإيران
وأردف المبعوث الأمريكي أن هذا النظام المالي الفاسد هو الذي مكن “الجماعات الميليشياوية المدعومة من إيران” مالياً وفر لها الاستدامة والحماية. وشدد على أن أي جهد لاستعادة سيادة العراق وتفكيك هذه الميليشيات يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تمولها.
تجفيف منابع “الفضائيين” والقروض الزائفة
حدد سافايا خطوات عملية لا تقبل التأجيل لتحقيق الاستقرار، وتتمثل في تجفيف منابع الأموال الضخمة الناتجة عن الرواتب الوهمية (الفضائيين) عبر إنهاء ظاهرة الأسماء الوهمية في كشوف الرواتب.
ووقف استنزاف البنوك عبر قروض غير مستردة مع كشف الشركات والواجهات التي تُستخدم لغسل الأموال.
واختتم سافايا تحذيره بالتأكيد على أن الفشل سيكون مآل أي جهود إصلاحية أخرى ما لم يتم البدء بهدم أركان هذه الشبكة المالية المعقدة.










