الإمارات تفقد أذونات التحليق العسكري فوق مصر والسودان والسعودية بعد تصاعد التوتر مع السعودية بسبب اليمن، وخسارة نفوذها العسكري في المنطقة وإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.
أفادت مصادر ومراقبون إقليميون بأن دولة الإمارات العربية المتحدة فقدت أذونات التحليق العسكري فوق أجواء مصر والسودان والسعودية، في ضربة استراتيجية لطموحاتها العسكرية وشبكة نفوذها اللوجستية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في أعقاب تصاعد الخلاف مع المملكة العربية السعودية حول الأزمة اليمنية.

هروب الزبيدي يفاقم الأزمة
شهدت الأزمة تصعيدًا غير مسبوق بعد قيام الإمارات بدعم عملية هروب الزعيم الانفصالي اليمني، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من عدن إلى أبوظبي، لتفادي ما اعتبره تهديدًا بالاعتقال أو إجباره على الاستسلام من قبل الرياض.
وأثار هذا التحرك الإماراتي غضبًا شديدًا في السعودية، واعتبرته الأخيرة خطوة استباقية ومخالفة للاتفاقات الثنائية السابقة، مما أدى إلى تصعيد التوتر بين الحليفين السابقين وتحويل العلاقة إلى خصومة علنية.
فشل التحالف القديم وبداية الخصومة
السعودية والإمارات كانتا حليفتين وثيقتين لعقود في ملفات اليمن والحوثيين، لكن الخلافات حول سياسات الدعم العسكري، وإدارة المناطق الجنوبية، والهيمنة على الموارد، أدت إلى تصدع التحالف.
وتشير التحليلات إلى أن هروب الزبيدي شكّل نقطة التحول التي كشفت الخلافات الجيوسياسية والاقتصادية بين أبوظبي والرياض، وجعل العلاقة بينهما أكثر توترًا على الصعيدين العسكري والدبلوماسي.

الإمارات تفقد النفوذ العسكري
بعد الهروب، ألغت الحكومة الصومالية اتفاقياتها الأمنية والتجارية مع الإمارات، بما في ذلك امتياز تشغيل شركة “دي بي وورلد” لميناء بربرة، المستخدم في شبكة الدعم الإماراتية.
كما أفادت مصادر أن الإمارات فقدت أذونات التحليق العسكري فوق مصر والسودان والسعودية، ما يعني توقف خطوط الإمداد العسكرية الرئيسية، وتأثر شبكة النقل العسكري الإماراتية في المنطقة.
تحركات السعودية وبناء تحالفات جديدة
في المقابل، شرعت السعودية في تفكيك النفوذ العسكري الإماراتي في اليمن، بينما تبني شبكتها الخاصة من التحالفات العسكرية، بما يشمل:
• التحالف العسكري مع مصر والصومال
• الضغوط على أرض الصومال لمنع إقامة قواعد إسرائيلية
• تعزيز القدرات الجوية في اليمن عبر شراء طائرات صينية من باكستان
كما تعمل الرياض على تعزيز السيطرة على المناطق الجنوبية في اليمن، ودفع رواتب المقاتلين بما يقارب 80 مليون دولار شهريًا، مع استبدال السياسيين المدعومين إماراتيًا بأخرى أكثر توافقًا مع السياسة السعودية.
تبعات الخلاف على المنطقة
التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن فقدان أذونات التحليق العسكري يجبر الإمارات على إعادة تقييم استراتيجيتها في الشرق الأوسط، والاعتماد بشكل أكبر على النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي بدلًا من القوة العسكرية المباشرة.
في الوقت نفسه، يظل اليمن محور الصراع بين النفوذ السعودي والإماراتي، ما يعكس تداعيات واسعة على:
• الاستقرار الإقليمي
• أسواق الطاقة والاستثمار
• الديناميات السياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر

اليمن والمشهد على الأرض
على الرغم من الهدوء النسبي في عدن، شهدت المدينة تجمعات مؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث رفع المتظاهرون أعلام جنوب اليمن وصور الزبيدي، مطالبين بالانفصال، وأعلنوا رفض أي حلول وسط مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
ويصف محللون هذه التطورات بأنها إعادة ترتيب استراتيجية في المنطقة، حيث بدأت السعودية في تقليص النفوذ الإماراتي العسكري والسياسي، بينما تبحث الإمارات عن بدائل لتعزيز حضورها عبر القوة الناعمة والشراكات الاقتصادية.








