واشنطن | الأربعاء 21 يناير 2026 فجرت زيارة “القوني حمدان دقلو”، شقيق قائد قوات الدعم السريع ومسؤول مشترياتها المعاقب دوليا، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، موجة غضب عارمة داخل أروقة الكونغرس، وسط مطالبات ديمقراطية لإدارة الرئيس دونالد ترامب بتقديم إيضاحات فورية حول كيفية دخول “متهم بتمويل الإبادة الجماعية” للأراضي الأمريكية.
تحرك برلماني ضد “روبيو وبوندي وبيسنت”
قادت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، رئيسة الأقلية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، برفقة السيناتور كوري بوكر، تحركا رسميا عبر رسالة مشتركة وجهت إلى وزراء الخارجية (ماركو روبيو)، والعدل (بام بوندي)، والخزانة (سكوت بيسنت).
وطالب المشرعان بتفسير “مستفيض” لوجود القوني في واشنطن خلال أكتوبر الماضي، وتحديدا في الوقت الذي كانت فيه قوات الدعم السريع ترتكب “مجزرة الفاشر” التي راح ضحيتها عشرات الآلاف.
من الخنادق إلى فنادق الـ 5 نجوم
وبحسب تقارير لصحيفة “بوليتيكو”، أشار السيناتوران إلى تناقض صارخ؛ فبينما تفرض وزارة الخزانة عقوبات على القوني منذ 2024 بموجب “قانون ماغنيتسكي” لدوره في توريد الأسلحة وتأجيج الصراع بدارفور، شوهد الأخير وهو:
يجلس في بهو فندق “والدورف أستوريا” الفاخر (5 نجوم) بواشنطن.
يتجول بحرية في شوارع العاصمة الأمريكية.
وتساءلت الرسالة: “كيف سمح لشخص متورط في جرائم إبادة وتهجير قسري بممارسة الأعمال كالمعتاد في عاصمتنا؟ وهل تم منحه إعفاءات خاصة أو تأشيرات بتسهيل من حكومات أجنبية؟”.
كواليس اجتماعات “الرباعية” السرية
كشفت المصادر أن القوني شارك في منتصف أكتوبر 2025 في اجتماعات “سرية” عقدتها وزارة الخارجية الأمريكية مع ممثلين عن “الرباعية الدولية” (التي تضم واشنطن والرياض وأبوظبي ولندن) وجهات سودانية لإنهاء الحرب.
ورغم الطابع الدبلوماسي للزيارة، إلا أن بقاء القوني في واشنطن بعد انتهاء الاجتماعات الرسمية وتجواله في شوارعها أثار حفيظة المشرعين والناشطين السودانيين، خاصة وأن واشنطن كانت قد صنفت أعمال الدعم السريع في دارفور كـ “إبادة جماعية” في يناير 2025.
أزمة سياسات لا مجرد “تأشيرة دخول”
يرى مراقبون، منهم الباحث “هادسون”، أن وجود القوني في واشنطن هو عرض لمشكلة أعمق، وهي “غياب المساءلة من الكونغرس حول سياسة الإدارة تجاه السودان”. وبينما تدافع الإدارة عن هذه اللقاءات كضرورة للوساطة، يشدد المشرعون على أن الأفراد المعاقبين لا ينبغي منحهم “شرعية التجوال” بينما تحترق مدن مثل الفاشر تحت وطأة هجمات قواتهم.










