الشرع يعزز قبضته على شمال شرق سوريا بعد إنسحاب قسد وسيطرة الجيش على مناطق النفط
شهد شمال شرق سوريا تحولات حاسمة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مناطق استراتيجية، ما أتاح للرئيس السوري أحمد الشرع تعزيز سيطرته على مناطق النفط الحيوية. الهدنة الجديدة الموقعة مع قسد، مدعومة بشكل واضح من الولايات المتحدة، تمثل نقطة تحول كبيرة في السياسة السورية والأمريكية تجاه الأكراد، مع فرص دمج سياسي حقيقي ضمن الدولة السورية.
هدنة جديدة مع قسد تمنحها 4 أيام للاندماج السياسي
أعلنت الحكومة السورية عن هدنة جديدة مع قوات سوريا الديمقراطية، مدتها أربعة أيام، لتقديم مقترحاتها حول كيفية الاندماج في الدولة السورية. هدنة تهدف إلى تهدئة الوضع العسكري وتوفير فرصة للتفاوض السياسي حول مستقبل الأكراد ضمن الدولة.
في الوقت نفسه، حثّت الولايات المتحدة الأكراد على قبول الصفقة، مؤكدة دعمها الكامل للرئيس السوري أحمد الشرع. هذه الخطوة تعكس تحولاً واضحاً في السياسة الأمريكية تجاه الأكراد بعد سنوات من التعاون العسكري مع قسد في مواجهة تنظيم الدولة.
التحول الأمريكي تجاه قسد والأكراد
العلاقة بين الولايات المتحدة وقسد لم تعد كما كانت في الماضي. الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصف التعاون مع الأكراد بأنه كان أساسه مصالح متبادلة، وأن الأكراد عملوا غالباً لمصلحتهم الخاصة.
من جهته، اعتبر المبعوث الأمريكي توم باراك عرض الدمج السياسي ضمن الدولة السورية فرصة تاريخية للأكراد للحصول على حقوق المواطنة وحماية ثقافتهم والمشاركة في الحياة السياسية، مؤكداً أن الدور الأصلي لقسد في مكافحة تنظيم الدولة (داعش) قد انتهى إلى حد كبير.
الوضع العسكري على الأرض: الأسرى وتراجع قسد
شهدت شمال شرق سوريا تحولات كبيرة على الأرض بعد انسحاب قسد من مناطق كانت تحت سيطرتها. في سجن الشدادي، فر حوالي 200 عنصر من داعش، لكن القوات الحكومية تمكنت من القبض على معظمهم. كما انسحبت قسد من مخيم الهول، الذي يضم آلاف المدنيين المرتبطين بالتنظيم.
وتراجع عدد مقاتلي قسد بعد انشقاق العرب من صفوفها، فيما بقيت وحدات YPG ووحدات حماية المرأة قوية، كجزء من النواة الأساسية للأكراد في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية لشمال شرق سوريا ودور تركيا
شمال شرق سوريا، الواقعة بين تركيا والعراق، تظل منطقة حساسة دولياً بسبب وجود مرافق تحت حماية قسد تضم آلاف متشددي داعش. تركيا تراقب عن كثب تحركات وحدات YPG، التي تعتبر امتداداً لحزب العمال الكردستاني، ما يجعل أي انسحاب أو تقدم عسكري مؤثراً على الأمن الإقليمي.
المنطقة غنية بالنفط وتمثل نقطة استراتيجية لكل من الولايات المتحدة والدولة السورية، ويعكس الانسحاب الأخير أهمية كبيرة في إعادة توزيع النفوذ العسكري والسياسي.
فرص الدمج السياسي للأكراد
تشمل خطة الدمج منح أعضاء قسد حقوق المواطنة، حماية الهوية الثقافية، والمشاركة في الحياة السياسية. الحكومة السورية طلبت من قسد تقديم أسماء مرشحين لتولي مناصب رسمية، مثل مساعد وزير الدفاع في دمشق، لضمان عملية دمج رسمية وآمنة.
هذا الدمج السياسي يمثل فرصة للأكراد للاندماج الكامل ضمن الدولة السورية، مع الحفاظ على حقوقهم وحمايتهم السياسية، ويعد خطوة كبيرة نحو استقرار شمال شرق سوريا.
تأثير الهدنة على مستقبل سوريا
الهدنة الجديدة تعني نهاية الدور العسكري لقسد كمقاتل رئيسي ضد داعش وتعزز سيطرة الجيش السوري على مناطق النفط في شمال وشرق سوريا. الدعم الأمريكي الواضح للرئيس الشرع يبرز تحولاً كبيراً في الموقف الدولي، ويفتح المجال أمام دمج سياسي حقيقي للأكراد ضمن الدولة السورية.
ومع ذلك، يبقى الوضع حساساً بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة والتوترات الإقليمية، مع مراقبة دولية مستمرة لتحركات وحدات YPG والمرافق الحيوية في شمال شرق سوريا.











