ترامب يصف تسليم بريطانيا لجزر تشاغوس بـ”الغباء” ويبرر أطماعه في غرينلاند
في تحول مفاجئ، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه الشديد لاتفاق المملكة المتحدة مع موريشيوس حول أرخبيل جزر تشاغوس، بما في ذلك قاعدة دييغو غارسيا الجوية، بعد أن كان قد وافق عليه في وقت سابق، واصفًا الصفقة بأنها “الغباء العظيم” ويهدد الأمن الاستراتيجي للولايات المتحدة
تفاصيل الأزمة
في فبراير من العام الماضي، أبلغ ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه موافق على الاتفاق الذي توصلت إليه المملكة المتحدة مع موريشيوس بشأن سيادة الأرخبيل البعيد في المحيط الهندي، بما في ذلك جزيرة دييغو غارسيا. وفي ذلك الوقت، قال ترامب للكاميرات خلال لقاء ودي في المكتب البيضاوي: “لدي شعور أن الأمور ستسير على نحو جيد”، وأشاد وزير الخارجية ماركو روبيو بالاتفاق واصفًا إياه بـ”التاريخي”.
لكن يوم الثلاثاء الماضي، استغل ترامب الاتفاق لتبرير جهوده للسيطرة على غرينلاند، واصفًا الاتفاق مع المملكة المتحدة كمثال على “الحماقة الدولية”. وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال”:
“من المدهش أن حليفنا في الناتو، المملكة المتحدة، يخطط حاليًا للتخلي عن جزيرة دييغو غارسيا، موقع قاعدة أمريكية حيوية. إن التخلي عن أراضٍ بالغة الأهمية يعتبر تصرفًا في غاية الحماقة، وهو أحد الأسباب العديدة على المستوى الأمني القومي التي تبرر ضرورة ضم غرينلاند.”
التحول المفاجئ وصدم بريطانيا
يأتي هذا التحول المفاجئ في الموقف بعد عام من موافقة ترامب على الاتفاق، وأثار انتقاداته العلنية صدمة في الأوساط البريطانية، التي اعتادت على التعامل مع تصريحات استفزازية سابقة من البيت الأبيض. ويشير هذا التحول إلى تضارب بين رغبة ترامب التوسعية في الهيمنة على الأراضي الاستراتيجية وبين الالتزام البريطاني بالقانون الدولي والمعاهدات السابقة.
خلفية تاريخية للأزمة
يعود النزاع حول جزر تشاغوس إلى سنوات نهاية الإمبراطورية البريطانية. ففي عام 1965، ومع اقتراب موريشيوس من الاستقلال، قامت بريطانيا بفصل جزر تشاغوس لتشكيل الإقليم البريطاني للمحيط الهندي، وأجبرت أكثر من 1000 من السكان الأصليين على مغادرة الجزر لتفريغ الطريق لإنشاء قاعدة عسكرية مشتركة أمريكية-بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا، والتي أصبحت محورًا استراتيجيًا خلال الحرب الباردة وما بعدها.
طالبت موريشيوس باستعادة السيادة على الجزر لعقود طويلة، وأصدرت محكمة العدل الدولية حكمًا في 2019 بأن استمرار السيطرة البريطانية على الأرخبيل غير قانوني، وأيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الموقف بشكل ساحق. وفي 2024، توصلت المملكة المتحدة إلى اتفاق ينقل السيادة إلى موريشيوس، مع ضمان استمرار استخدام القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا بموجب عقد إيجار يمتد حتى نهاية القرن، مع دفع بريطانيا لموريشيوس نحو مليار جنيه إسترليني سنويًا.
آراء الخبراء والتحليل
يرى محللون وخبراء أن الاتفاق البريطاني كان الأذكى استراتيجيًا، لأنه يحافظ على العمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية في الجزيرة بنفس الطريقة الحالية لمدة 99 عامًا قادمة، بينما يُظهر خطاب ترامب تحولًا جديدًا نحو السيطرة التوسعية على الأراضي الاستراتيجية.
ويشير خبراء آخرون إلى أن تصريحات ترامب تكشف عن صعوبة فهمه لالتزام الدول بالقانون الدولي حين يتعارض مع مصالحها المباشرة، في حين التزمت المملكة المتحدة بالقانون الدولي وحافظت على مصالحها العسكرية
تبعات محتملة
قد يؤدي الموقف العدائي لترامب إلى زيادة الضغوط على بريطانيا بين التمسك بعلاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة وحماية سمعتها الدولية، كما قد يفتح الباب لتوترات مستقبلية حول أراضٍ بريطانية أخرى، مثل جزر فوكلاند وخليج جبل طارق.
وقال دبلوماسيون بريطانيون وأوروبيون إن تصريحات ترامب قد تكون مجرد تعبير عن غضب لحظي أو إطار تفاوضي أكثر من كونها سياسة دائمة، مؤكدين أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بالاتفاق مع موريشيوس، مع انتظار التصديق النهائي من البرلمان واستمرار التنسيق مع الولايات المتحدة لضمان استمرار استخدام القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا.








