دافوس | الأربعاء 21 يناير 2026 فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قنبلة سياسية من العيار الثقيل خلال خطاب ألقاه اليوم الأربعاء أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في “دافوس”، حيث وجه تحذيرات شديدة اللهجة للقادة الأوروبيين، بالتزامن مع كشف تفاصيل ميثاق منظمة دولية جديدة أطلق عليها اسم “مجلس السلام”، تهدف صراحة إلى أن تكون بديلا لمنظمة الأمم المتحدة.
ترامب لأوروبا: “لولا جيشنا لواجهتم تهديدات هائلة”
في خطاب اتسم بالحدة، اعتبر ترامب أن الوجود العسكري الأمريكي هو الضامن الوحيد لاستقرار القارة العجوز. وقال مخاطبا القادة الأوروبيين: “بدون جيشنا، ستواجهون تهديدات لم تكونوا لتصدقوا وجودها، ولن تتمكن العديد من حكوماتكم من العمل بشكل طبيعي”.
وشدد ترامب على أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يكن ليصمد أو يمنع “شلل” الحكومات الأوروبية لولا ركيزة الردع الأمريكية، مؤكدا أن أمن القارة لا يمكن فصله عن التمويل والدعم العسكري القادم من واشنطن.
“مجلس السلام”.. بديل الأمم المتحدة ونادي المليار دولار
بموازاة ضغوطه العسكرية، طرح ترامب مشروعه الطموح “مجلس السلام”، الذي وصفه بأنه الهيئة التي ستصلح ما فشلت فيه الأمم المتحدة. وأوضح ترامب بوضوح: “الأمم المتحدة لم تكن مفيدة للغاية، كان ينبغي لها أن تحل جميع الحروب التي حللتها أنا”.
أبرز تفاصيل “ميثاق مجلس السلام” المسربة:
يمنح الميثاق ترامب حق رئاسة المجلس مدى الحياة، ولا يتم استبداله إلا بالاستقالة أو العجز بقرار إجماع.
ويتطلب الحصول على مقعد دائم بمجلس السلام مساهمة قدرها مليار دولار، وهو ما وصفه محللون بـ”نادي مارالاغو الدولي”.
وتتجاوز مهمة مجلس السلام إعادة إعمار غزة لتشمل “استعادة الحكم الرشيد والشرعي” في أي منطقة نزاع بالعالم.
انقسام دولي وتهديدات تجارية
أحدثت المبادرة شرخا عميقا في العلاقات عبر الأطلسي، حيث لجأ ترامب إلى لغة التهديد لضمان المشاركة، مهددا فرنسا بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ في حال رفض الانضمام.
وأعلنت 12 دولة قبولها الدعوة علنا، أبرزها إسرائيل، الإمارات، المغرب، بيلاروسيا، المجر، والأرجنتين.
فيما أعلنت فرنسا، السويد، النرويج، وأيرلندا، واليونان رفضا قاطعا، معتبرين المجلس “نظاما موازيا” يقوض شرعية الأمم المتحدة.
فيما شنت وزيرة الخارجية البريطانية “إيفيت كوبر” هجوما حادا على دعوة بوتين للمجلس، قائلة: “بوتين ليس رجل سلام ولا مكان له في منظمة تحمل هذا الاسم”.
روسيا والصين على الطاولة
في خطوة أثارت ذهول الدبلوماسيين، وجهت واشنطن دعوات رسمية إلى روسيا والصين للانضمام.
وأكد الكرملين تلقي الرئيس بوتين دعوة للمشاركة في “مجلس السلام” الخاص بغزة، وهو ما اعتبره نائب السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، محاولة من بوتين لزرع الانقسام في التحالفات الأمريكية.
رد الأمم المتحدة والمحللين
من جانبه، أكد توم فليتشر، رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، أن الهيئة الجديدة لا يمكنها امتلاك الشرعية الفريدة لميثاق 1946، فيما وصف المفاوض آرون ديفيد ميلر الفكرة بأنها “منفصلة عن الواقع”، مشبها إياها بـ”نادي خاص للمليارديرات” وليس منظمة دولية لحفظ السلام.










