للمرة الأولى منذ عقود.. إسرائيل تسمح بإدخال مستلزمات دينية يهودية إلى ساحة المسجد الأقصى
– في خطوة غير مسبوقة منذ عقود، سمحت الشرطة الإسرائيلية لمستوطنين يهود بإدخال مستلزمات دينية إلى ساحة المسجد الأقصى، المعروفة إسلاميًا بـ«الحرم القدسي الشريف»، في تطور خطير يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مساسًا مباشرًا بـ«الوضع القائم» التاريخي والقانوني للمكان.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية وإسرائيلية، فقد سمحت الشرطة الإسرائيلية للمرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي بدخول مستوطنين يهود إلى باحات الأقصى وهم يحملون نصوص أدعية ومنشورات دينية تتضمن تعليمات تتعلق بالممارسات التعبدية داخل الموقع، في إجراء كان محظورًا رسميًا منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967.
كسر صريح للوضع القائم
وتُعد هذه الخطوة استثناءً خطيرًا، إذ ينص الوضع القائم المعمول به منذ عقود على السماح لليهود بزيارة ساحة المسجد الأقصى دون أداء أي شعائر دينية أو إدخال أي مستلزمات عبادة، مع قصر الصلاة داخل الحرم على المسلمين فقط، بينما تُدار الشؤون الدينية للمكان من قبل الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، وتتولى إسرائيل الملف الأمني.
ويرى مراقبون أن السماح بإدخال مستلزمات دينية يفتح الباب عمليًا أمام فرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدًا لتغيير قواعد التعامل مع أحد أكثر المواقع الدينية حساسية في العالم.
حكومة اليمين تدفع نحو التصعيد
ويأتي هذا التطور في سياق تغييرات متسارعة تقودها حكومة بنيامين نتنياهو، بدفع مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة وتصريحاته الداعية إلى توسيع الوجود اليهودي في الأقصى وتقليص الوجود الإسلامي فيه.
ومنذ توليه منصبه، صعّد بن غفير من اقتحاماته الاستفزازية للمسجد الأقصى، وواصل إطلاق تصريحات اعتُبرت تحريضية، في وقت قام فيه قبل أسابيع بتعيين الجنرال أفشالوم بيلد، المحسوب عليه سياسيًا، قائدًا لشرطة القدس، وهو ما اعتُبر مؤشرًا واضحًا على نية فرض سياسة أمنية جديدة داخل الحرم.
موقع مقدس على حافة الانفجار
وتُعد ساحة المسجد الأقصى من أكثر المواقع الدينية حساسية في العالم، إذ تحظى بقدسية خاصة لدى المسلمين واليهود والمسيحيين، ويعتمد استقرارها منذ عقود على توازن دقيق. أي تغيير في هذا التوازن غالبًا ما يؤدي إلى موجات توتر واحتجاجات واسعة، سواء في القدس أو في الأراضي الفلسطينية أو على مستوى الإقليم.
وحذّرت جهات فلسطينية ودينية من أن السماح بإدخال مستلزمات دينية يهودية إلى الأقصى يمثل خطوة جديدة ضمن سياسة ممنهجة لتغيير هوية المكان، وفرض تقسيم زماني ومكاني بالقوة، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل.
تحذيرات من تداعيات إقليمية
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تشعل موجة جديدة من التوتر، خاصة في ظل الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية، مؤكدين أن المساس بالمسجد الأقصى يظل أحد أخطر الخطوط الحمراء في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لما يحمله من أبعاد دينية وسياسية وأمنية تتجاوز حدود القدس.
وفي ظل الصمت الدولي المتكرر، يخشى مراقبون أن تتحول هذه «الاستثناءات» إلى سياسة دائمة، ما يهدد بإشعال صراع ديني مفتوح في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة.










