أرمينيا زيميني كاسي يقود فانو الموحدة لمواجهة الحكومة الإثيوبية
أمهرة، إثيوبيا – أصدرت ميليشيات فانو المسلحة في إقليم أمهرة الإثيوبي بيانًا أعلنت فيه عن توحيد صفوفها تحت مظلة “حركة أمهرة فانو الوطنية” (AFNM)، برئاسة أربينيا زيميني كاسي.
يأتي هذا الإعلان ضمن جهود توحيد الفصائل التي كانت منقسمة إلى عدة مجموعات، وإعادة ترتيب هيكل الحركة بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة القوات الحكومية الإثيوبية، التي تواصل العمليات العسكرية في الإقليم للعام الثالث على التوالي دون حسم نهائي للصراع المسلح.
وقالت الحركة إن توحيد الصفوف يهدف إلى معالجة نقاط الضعف الداخلية وزيادة الكفاءة العسكرية، بما يمكنها من الصمود أمام التحديات التي تفرضها الحكومة الإثيوبية. كما تضمن الإعلان تغييرات عسكرية شملت تعيين قادة جدد في كافة المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة في شمال الإقليم، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الفصائل وتحقيق وحدة فعالة على الأرض.
خلفية تاريخية للحركة
تعود أصول حركة فانو إلى أعماق التاريخ الإثيوبي، حيث بدأت كرمز للمقاومة الشعبية وليس كمنظمة رسمية. تشير مصادر تاريخية مثل مارتن بلاوت إلى أن فانو ظهرت حوالي عام 1896 كمليشيات محلية غير مركزية دافعت عن أراضيها ضد الغزوات الأجنبية.
ويُترجم مصطلح “فانو” غالبًا إلى مقاتل من أجل الحرية، ومع مرور الوقت أصبح يمثل هوية ثقافية أوسع يُحتفى بها كممثل لمقاومة الشباب ضد القمع والظلم. خلال الغزو الإيطالي لإثيوبيا في الثلاثينيات، أصبح لقب فانو علامة على الوطنية الشديدة والدفاع المجتمعي، خصوصًا في قلب منطقة أمهرة.
المقاومة ضد الفاشية وسلف فانو
تعد المقاومة ضد الفاشية في الثلاثينيات والأربعينيات سابقة مهمة لفانو الحديث، حيث قادت مجموعات محلية مثل أربغنوتش حملات حرب عصابات ضد القوات الإيطالية، ما أوجد لقب فانو للمتطوعين المحليين. هذا الإرث العسكري ألهم الأجيال اللاحقة بروح العدالة والتضحية التي تظل جزءًا من ثقافة الأمهرة حتى اليوم.
تطور النضال الأمهري
تحولت حركة فانو من مقاومة تقليدية إلى نشاط مسلح حديث، متأثرًا بصراعات محلية وفخر إقليمي. عبر التاريخ، واجه الأمهرة الإقصاء والتهميش، ما دفع فانو في السنوات الأخيرة إلى التحول إلى قوة مسلحة لحماية الهوية الأمهريّة، والمطالبة بالتمثيل السياسي العادل، مع التركيز على الصراع والهوية والمثابرة والبحث عن العدالة.
التنظيم الداخلي
يميز الهيكل المعاصر لفانو بكونه من الأسفل إلى الأعلى، حيث تتسم كل وحدة محلية بالمرونة والاستقلالية، لكن بدون قيادة مركزية صارمة، ما يتيح قوة جماهيرية كبيرة لكنه يعقد توحيد الاستراتيجيات الطويلة المدى. التجزئة الإقليمية واضحة في مناطق مثل جوجام، جندار، وولو أو شوا، حيث لكل وحدة أولوياتها وأسلوبها الخاص.
تشكيل القوة الوطنية لفانو الأمهري (AFANF)
في 2025، تأسست القوة الوطنية لفانو الأمهري (AFANF) لتوحيد الفصائل تحت قيادة مشتركة، مع اعتماد نموذج القيادة الجماعية الذي يوازن بين الحكم المحلي والقيادة الوطنية المنظمة. لا تزال بعض الفصائل خارج هذا الهيكل، لكن خطوة التوحيد تمثل بداية لتنسيق فعلي بين الميليشيات المختلفة.
الشخصيات الرئيسية:
• أربينيا زيميني كاسي: القائد الوطني للحركة وذو خبرة ميدانية ومشاركة مجتمعية كبيرة.
• قادة إقليميون: مثل أسريس ماري وقيادات من جندار وولو، لتأمين التمثيل المتوازن لكل المناطق.
• اللجنة التنفيذية: تضم 13 عضوًا يجمعون بين الخبرة العسكرية والقدرة السياسية لتنسيق الاستراتيجية والرسائل العامة.
التحديات والمخاطر
1. الاختلافات الإيديولوجية والاستراتيجية بين الفصائل حول مستقبل الإقليم.
2. الضغوط والتحالفات الخارجية التي قد تؤثر على قرارات الحركة.
3. إدارة المظالم التاريخية وانعدام الثقة بين القادة المحليين.
4. احتمال الصراع الداخلي المتجدد بسبب الخلافات حول القيادة أو السياسات.
الفوائد المحتملة للقيادة الموحدة
• تعزيز الدفاع والأمن من خلال تنفيذ عمليات منسقة ومشاركة المعلومات الاستخباراتية.
• زيادة النفوذ السياسي على المستويين الوطني والدولي.
• تحسين تخصيص الموارد وتقليل الهدر.
• رفع ثقة المجتمع والمعنويات، وتعزيز الدعم المحلي للحركة.
المشاركة المجتمعية والحوكمة
تعتمد AFANF على الدعم الشعبي والمشاركة المجتمعية، عبر المجالس المحلية والمبادرات الاجتماعية والتعليمية، مع آليات رقابة ومساءلة لضمان الشفافية والثقة الداخلية والخارجية.
الطريق إلى الأمام
تركز الحركة على تعزيز السلام والتنمية، والحفاظ على الوحدة وسط المشهد السياسي المتغير، مع إشراك جميع المناطق والفئات ضمن الحركة. الوحدة تمنح المجتمع الأمهري قوة أكبر، وأمانًا وتأثيرًا على مستوى إثيوبيا، مع فرص أفضل للنمو الاقتصادي والتعليم والفخر الثقافي.
جاء الإعلان بينما استمرت المعارك في مناطق متعددة من الإقليم بين 12 و18 يناير 2026، حيث تم تسجيل أحداث قتالية وانتهاكات حقوقية في أكثر من 24 إدارة محلية ضمن 9 مناطق إدارية تشمل: Wag-Hemra، North Wollo، North Shewa، East Gojjam، West Gojjam، Awi، North Gojjam، South Gonder، وCentral Gonder، بالإضافة إلى رصد تطورات في منطقة East Wollega بإقليم أوروميا.
أسفرت الاشتباكات عن وقوع إصابات بين المدنيين في ووريدات Raya-Kobo، Jabi-Tehnan، وYilmana-Densa في أمهرة، وأيضًا في ووريدا Sibu-Sire بإقليم أوروميا. كما تم رصد نشاط للطائرات المسيرة في ووريدات Sehala-Seyemit وRaya-Kobo، أسفر هجوم جوي في Sehala-Seyemit عن إصابات مؤكدة بين مقاتلي قوات النظام والمدنيين.
وفي سياق آخر، نفذت قوات جبهة تحرير تيغراي (TPLF) اعتقالات في مدينة Alamata وووريدا Jabi-Tehnan، إلى جانب اختطاف مدنيين في ووريدا Ofla ضمن منطقة Wag-Hemra.
كما أصدرت أبرشية رايا للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية (EOTC) بيانًا كشف عن سلسلة انتهاكات ضد المجتمعات الدينية في المنطقة، نفذتها قوات TPLF وأعضاء جماعة دينية منحرفة تُدعى Menbere-Selama.
وتُعد خطوة توحيد فانو ضمن AFNM جزءًا من جهود الحركة لمعالجة الانقسامات الداخلية وتعزيز كفاءتها العسكرية والسياسية، في وقت تواجه فيه تحديات كبيرة من الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات مع الحكومة الإثيوبية، دون حسم نهائي للصراع المسلح. ويشير محللون إلى أن هذه الخطوة قد تزيد من صلابة الحركة وقدرتها على التنسيق في العمليات العسكرية والدفاع عن المجتمعات الأمهريّة.












