واشنطن/طهران – 22 يناير 2026، تشهد منطقة الشرق الأوسط تسارعا دراماتيكيا في وتيرة الحشد العسكري الأمريكي، حيث تعزز الولايات المتحدة وجودها بقطع بحرية وجوية ضخمة، فيما يصفه مساعدو الرئيس دونالد ترامب بأنها عملية لترسيخ خيارات “حاسمة” ضد طهران. وتأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة بتهديدات متبادلة تضع المنطقة على حافة صدام مباشر.
تحركات عسكرية “صامتة” وقطع استراتيجية
أفادت تقارير عسكرية بأن واشنطن بدأت فعليا في إعادة تموضع استراتيجي شمل:
القوة البحرية: توجه مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” نحو الخليج العربي، مع رصد إبحارها دون نظام تتبع (AIS) لضمان السرية، تزامنا مع مغادرة الحاملة “جورج إتش دبليو بوش” ميناء نورفولك باتجاه المنطقة.
التعزيزات الجوية: نشر طائرات مقاتلة من طراز F-15 في الأردن، مع تدفق طائرات التزود بالوقود KC-135 وطائرات النقل الضخمة C-17 شرقا.
الدفاع الصاروخي: توقعات بوصول أنظمة باتريوت وثاد (THAAD) لتعزيز الحماية الجوية للقواعد الأمريكية وحلفائها، في ظل تواجد مكثف للمدمرات وسفن مكافحة الألغام في مضيق هرمز.
السفير هاكابي: الضربة “تأجلت ولم تلغ”
وفي تصريحات لافتة لقناة “كان ريشيت بيت” الإسرائيلية، أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أن الضربة العسكرية المزمعة ضد إيران تم تأجيلها لتقييم الوضع الداخلي الإيراني في ظل الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مشددا على أنها “لم تلغ”.
ووجه هاكابي تحذيرا شديد اللهجة لطهران بضرورة “أخذ ترامب على محمل الجد”، مستشهدا بالضربة السابقة على منشأة فوردو كدليل على جاهزية الإدارة لاستخدام “القوة الخام”. كما أكد هاكابي أن دعم ترامب لإسرائيل “ثابت لا يتزعزع”، مشيرا إلى تفهم واشنطن لمخاوف نتنياهو بشأن تشكيل “مجلس السلام” المقترح ومشاركة أطراف إقليمية فيه.
طهران تحذر: القواعد الأمريكية “أهداف مشروعة”
في المقابل، جاء الرد الإيراني حازما على لسان علي عبد اللهي، قائد المقر المركزي لـ”خاتم الأنبياء”، الذي توعد بتحويل جميع المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة إلى “أهداف مشروعة وحاسمة” في حال تعرضت إيران لأي هجوم.
وقال عبد اللهي: “الولايات المتحدة تدرك عواقب أي خطأ في التقدير، وردنا سيكون أسرع، أكثر دقة، وأكثر تدميرا مما يمكن أن تتخيله أمريكا وإسرائيل”.
مخاوف إسرائيلية من استنزاف المخزون
ورغم الدعم الأمريكي، حذر مسؤولون إسرائيليون من مخاطر استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية بعد جولة القتال العنيفة في يونيو الماضي، مما يجعل الحاجة إلى مظلة دفاعية أمريكية مباشرة أمرا ملحا في حال انفجار المواجهة الشاملة.
تتجه الأنظار الآن إلى الأيام القادمة، حيث يترقب العالم ما إذا كان هذا الحشد العسكري وسيلة لممارسة “الضغط الأقصى” لانتزاع تنازلات، أم أنه العد التنازلي الفعلي لعملية عسكرية كبرى قد تغير وجه المنطقة.










