ماكرون يحذر في دافوس 2026 من تحول العالم إلى «عالم بلا قواعد» وتراجع القانون الدولي، مؤكدًا تمسك فرنسا وأوروبا بالتعددية والسيادة الوطنية
أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيرًا لافتًا من مسار النظام الدولي، معتبرًا أن العالم يتجه بخطى متسارعة نحو «عالم بلا قواعد»، في إشارة إلى تراجع احترام القانون الدولي وصعود منطق القوة، وذلك خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
ماكرون قال إن ما يشهده العالم اليوم لا يمكن فصله عن عودة ما وصفه بـ«الطموحات الإمبريالية»، حيث يتم انتهاك القواعد الدولية بشكل متكرر، ويُداس القانون الدولي، بينما يصبح «قانون الأقوى» هو الحاكم الفعلي للعلاقات بين الدول. هذا التحول، بحسب الرئيس الفرنسي، يمثل تهديدًا مباشرًا للنظام العالمي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية.
وجاء اختيار دافوس، باعتباره منصة تجمع بين صناع القرار السياسي والاقتصادي، ليمنح الرسالة بعدًا مزدوجًا، إذ لم يوجه ماكرون خطابه إلى الحكومات فقط، بل إلى القوى الاقتصادية الكبرى والشركات العابرة للقارات التي بات لها تأثير مباشر في موازين القوة العالمية.
وفي سياق حديثه، شدد ماكرون على تمسك فرنسا وأوروبا بمبادئ السيادة الوطنية والاستقلال، معتبرًا أن هذه المبادئ ليست «أفكارًا قديمة»، بل دروسًا تاريخية لم يتم تجاوزها، بل أكدت الأحداث الراهنة ضرورتها. وأشار إلى أن التعددية الدولية القائمة على التعاون والاحترام المتبادل أصبحت اليوم تحت ضغط غير مسبوق.
كما ربط الرئيس الفرنسي بين تراجع القانون الدولي وتصاعد استخدام الأدوات الاقتصادية كوسائل ضغط سياسي، منتقدًا ما وصفه بممارسات تجارية تقوض مصالح أوروبا وتستخدم الرسوم الجمركية كسلاح للضغط على السيادة الوطنية، وهو ما اعتبره أمرًا غير مقبول.
خطاب ماكرون يعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من التحولات الجارية في النظام العالمي، في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتراجع فعالية المؤسسات الدولية، وتنامي النزعة الأحادية لدى قوى كبرى. وهو قلق لا ينفصل عن مخاوف أوسع تتعلق بمستقبل التعددية الدولية وقدرتها على الصمود أمام منطق القوة والمصالح الضيقة.
ويضع هذا التحذير النظام الدولي أمام سؤال جوهري: هل ما نشهده مجرد مرحلة اضطراب مؤقتة، أم بداية فعلية لانهيار منظومة القواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود؟










