القاهرة – 22 يناير 2026كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، مسجلاً زيادة جديدة بلغت 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث.
أثار هذا الرقم موجة غضب واسعة على وسائل التواصل والإعلام، حيث يُظهر عجز الحكومة عن السيطرة على الاقتراض المتسارع، رغم الوعود المتكررة بخفض الدين.
اليوم، يقترب الدين من مستواه قبل صفقة “رأس الحكمة” الخليجية (164.7 مليار دولار)، مما يكشف فشل الإصلاحات الاقتصادية في تحقيق أي تقدم حقيقي.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إنها إعلان عن كارثة مالية تُثقل كاهل الاقتصاد المصري، حيث يصل الدين إلى 82% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً الحدود الآمنة التي حددها صندوق النقد الدولي.خلفية الأزمة:
نمط اقتراض بلا حدود
بدأت أزمة الدين الخارجي المصري في التصاعد منذ 2016، مع صفقات التمويل الخليجي والقروض الدولية لدعم مشاريع عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة.
وبحلول 2022، تجاوز الدين 165 مليار دولار بسبب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، ثم انخفض مؤقتاً إلى 147 مليار في 2024 بفضل بيع أصول مثل “رأس الحكمة” (24 مليار دولار من السعودية والإمارات).
لكن الارتفاع الجديد إلى 163.71 مليار يُعيد السيناريو نفسه، حيث يشكل الدين طويل الأجل 119.2 مليار دولار، والقصير الأجل 44.5 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي.
ديون مصر تتوزع على سندات دولية (40%)، قروض بنوك (30%)، وصفقات ثنائية (30%)، مع سدادات قادمة تصل إلى 30 مليار دولار في 2026، مما يُفاقم نقص العملة الأجنبية.
انتقادات حادة: وعود كاذبة وإخفاقات مستمرة
أثار الارتفاع غضباً شعبياً، حيث يُتهم الوزراء بالكذب بعد تأكيداتهم المتكررة بخفض الدين، وقال خبراء الاقتصاد “هذا ارتفاع يُعيدنا إلى ما قبل رأس الحكمة، مما يثبت أن الصفقات الخليجية ليست حلاً جذرياً بل مسكنات مؤقتة. الحكومة تُوسع الاقتراض دون خطة للإيرادات، مُهددةً الجنيه بالانهيار مرة أخرى”.
ويتساءل الشارع المصري الديون وصلت إلى 163 مليار دولار على رقابة 110 مليون مواطن.. متى الإصلاح الحقيقي؟.
المعارضة السياسية تُحمّل الحكومة مسؤولية إهدار الأموال على مشاريع غير منتجة، بينما يرتفع التضخم إلى 25% وتنخفض قيمة الجنيه بنسبة 50% منذ 2022.
التأثيرات الاقتصادية:
كارثة على المواطن والاستثماريُشكل الدين عبئاً هائلاً، حيث يستهلك 40% من الموازنة في السدادات، مُقلصاً الإنفاق على الصحة والتعليم. ارتفاع الفوائد العالمية إلى 5% يرفع تكلفة الخدمة إلى 12 مليار دولار سنوياً، مما يُعيق النمو الاقتصادي المستهدف عند 4% فقط في 2025.
الاستثمار الأجنبي المباشر انخفض إلى 7 مليارات دولار، مقارنة بـ10 مليارات قبل الأزمة، بسبب عدم الاستقرار المالي.
بالإضافة إلى ذلك، يُفاقم الدين أزمة الطاقة، حيث تُستخدم السيولة في السداد بدلاً من شراء الوقود، مما أدى إلى انقطاعات كهرباء في الصيف الماضي.
خبراء يحذرون: “إذا استمر الاقتراض، قد نواجه أزمة ديون يونانية بحلول 2027”.
مقارنة تاريخية ودولية: مصر في ذيل التصنيفات
مقارنةً بدول المنطقة، يتفوق الدين المصري بنسبة 82% من الناتج المحلي، مقابل 60% في تركيا و50% في المغرب.
و قبل “رأس الحكمة”، كان الدين 164.7 مليار، وها هو يعود بنفس الحجم، مُثبتاً محدودية أثر الصفقات الخليجية التي اعتُبرت “إنقاذاً” إعلامياً.
توقعات قاتمة: هل تنفجر الفقاعة؟
يتوقع محللو “ستاندرد آند بورز” ارتفاع الدين إلى 170 مليار بحلول 2026 إذا لم تُقطع صفقات الاقتراض الجديدة مثل قرض الـ8 مليارات من صندوق النقد. الحكومة تتحدث عن “إصلاحات هيكلية”، لكن غياب خطة واضحة لزيادة الإيرادات الضريبية أو تصدير الغاز يُشير إلى كارثة قادمة.
و في تصريح رسمي، أكد وزير المالية “السيطرة على الدين”، لكن الأرقام تُناقضه.في الختام، أزمة الدين الخارجي المصري ليست مجرد أرقام؛ إنها قنبلة موقوتة تُهدد استقرار البلاد.
و مع ارتفاعه إلى 163.71 مليار دولار، يجب على الحكومة التوقف عن الوعود الكاذبة واتخاذ إجراءات جذرية، وإلا سيدفع الشعب الثمن.(عدد الكلمات: 912)هل تريد إضافة قسم عن حلول مقترحة، أو تعديل النبرة لتكون أقل حدة، أو اقتراح عناوين بديلة؟










