تمر جنوب السوان بمرحلة دقيقة وحساسة تتطلب من جميع القوى السياسية والاجتماعية تغليب المصلحة الوطنية العليا على الخلافات الضيقة. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى إعلان مصالحة وطنية عامة تكون مدخلا حقيقيا لإنقاذ البلاد من حالة الانقسام والاستقطاب التي أرهقت الدولة وأضعفت مؤسساتها.
إن المصالحة الوطنية ليست مجرد شعار سياسي، بل هي مسار وطني شامل يهدف إلى رأب الصدع بين مختلف القوى السياسية، والحد من الاستقطاب الحاد الذي عمق الخلافات وأضعف الثقة بين الشركاء في الوطن الواحد. فاستمرار هذا الواقع يهدد الاستقرار السياسي ويقوض فرص بناء دولة تقوم على الشراكة، والعدالة، والمواطنة المتساوية.
وفي هذا الإطار، يبرز التأكيد على التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام باعتباره حجر الأساس لأي مصالحة وطنية حقيقية، إذ تمثل الاتفاقية الإطار الجامع الذي توافق عليه أبناء الوطن لإنهاء الصراع، وترسيخ السلام، وبناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية وقانونية. إن الالتزام الصادق بتنفيذ بنود الاتفاقية يعزز الثقة، ويعيد الأمل للمواطنين، ويمهد الطريق نحو سلام دائم.
كما تؤكد المصالحة الوطنية على دعم القيادة الشرعية ممثلة في فخامة الرئيس سلفا كير ميارديت، بصفته رمز وحدة البلاد وضامن تنفيذ اتفاقية السلام، وحامي مسار الاستقرار وبناء الدولة. ويأتي هذا الدعم في إطار تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ النظام الدستوري، وتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ولا يمكن لأي مسار وطني أن ينجح دون الحد من لغة العنف والتحريض، واستبدالها بخطاب سياسي مسؤول يقوم على الحوار، والاحترام المتبادل، وقبول الآخر. فنبذ خطاب الكراهية والتحريض يعد خطوة أساسية نحو تحقيق المصالحة المجتمعية وتعزيز السلم الاجتماعي.
إن إعلان مصالحة وطنية شاملة، مقرونا بالإرادة السياسية الصادقة، والالتزام بتنفيذ اتفاقية السلام، ودعم القيادة الوطنية، من شأنه أن يفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد، ويضعها على طريق الاستقرار، والوحدة، والتنمية المستدامة.










