القاهرة – 22 يناير 2026، سددت الحكومة المصرية نحو 400 مليون دولار جديدة من المستحقات المتأخرة لشركات النفط الأجنبية في مطلع يناير 2026، لكن هذا الإجراء المتقطع لا يخفي الفشل الكبير في تصفية الديون المتراكمة.
إجمالي المدفوعات خلال الـ4 أشهر الماضية بلغ 1.4 مليار دولار فقط، بينما يظل 1.1 مليار دولار معلقة، مما يعكس عجزاً مالياً مستمراً يهدد قطاع الطاقة الوطني والاستثمارات الأجنبية
هذه الدفعة الضئيلة تأتي بعد سنوات من التأخير، حيث تراكمت الديون إلى أكثر من 5 مليارات دولار منذ 2022 بسبب سوء إدارة الحكومة للعملة الأجنبية وسياساتها الاقتصادية.
الشركات مثل “بي بي” و”إيني” تعاني من أزمة داخل قطاع الطاقة المصري، وتتردد في تمويل مشاريع جديدة بسبب عدم الثقة في التزامات القاهرة.
إخفاقات الحكومة في مواجهة الأزمة
منذ عام 2022، فشلت الحكومة المصرية في مواجهة أزمة المستحقات، التي بلغت ذروتها بسبب انهيار إيرادات الصادرات النفطية والغازية نتيجة تقلبات الأسعار العالمية وارتفاع التكاليف.
اتفاقيات صندوق النقد الدولي
لم تُترجم إلى حلول جذرية، بل إلى دفعات جزئية تُشعل جدلاً حول كفاءة الإدارة، في أكتوبر 2025، سُدد 500 مليون دولار، لكن الديون استمرت في التراكم، مما يثير تساؤلات عن إهدار إيرادات قناة السويس وصادرات الغاز على غير أولوياتها.
تقارير الهيئة المصرية العامة للبترول تكشف عن تراجع إنتاج الحقول الرئيسية مثل ظهر بنسبة 10% بسبب توقف الاستثمارات، وهو ما يُحمّل الحكومة مسؤولية كاملة عن إدارة ملف الطاقة.
مخاطر اقتصادية تهدد الاقتصاد المصري
فاقم استمرار 1.1 مليار دولار ديوناً عبء الدين الخارجي إلى 165 مليار دولار، مما يُضعف تصنيف مصر الائتماني ويرفع تكاليف الاقتراض.
الشركات الأجنبية، التي تساهم بـ40% من إنتاج الغاز، علقت مشاريع التنقيب، مما يهدد بانهيار الصادرات إلى أوروبا وارتفاع فواتير الطاقة المستوردة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الدفعات المتقطعة ليست إنجازاً، بل اعترافاً بالفشل؛ الحكومة تفشل في جذب استثمارات جديدة بقيمة 2 مليار دولار الموعودة”.
كما أن تعويم الجنيه المتكرر أدى إلى تضخم يصل إلى 25%، يُثقل كاهل المواطنين بينما تستمر الديون النفطية في الضغط على الموازنة.
توقعات قاتمة وغياب خطة حقيقية
رغم وعود بانتهاء السداد في الربع الأول 2026، يشكك الخبراء في جدواها مع انخفاض الاحتياطيات وارتفاع تكاليف الاستكشاف. مزادات الحقول الجديدة تبدو وهماً، إذ ترفض “شل” و”شيفرون” المشاركة دون ضمانات.
ممثل عن “إيني” أعرب عن “قلق عميق”، مشيراً إلى أن “التأخير يُكلفنا ملايين يومياً”.
وفي النهاية، يُظهر سداد 400 مليون دولار عجز الحكومة عن إدارة قطاع حيوي، مُهدداً الاقتصاد بأزمة طاقة جديدة وفقدان الثقة الدولية.











