تصاعد التوتر العسكري في جنوب السودان بعد سيطرة المعارضة على مناطق استراتيجية، مع تزايد المخاوف من انتشار الفوضى وتهديد استقرار جوبا
تصاعدت حدة الصراع في جنوب السودان بعد إعلان فصيل المعارضة الرئيسي الجيش الشعبي لتحرير السودان – SPLA-IO عن خططه للتقدم نحو العاصمة جوبا، في أعقاب سيطرته على بلدة باجوت الاستراتيجية في شمال ولاية جونقلي. وتشير هذه التطورات إلى مرحلة حرجة قد تهدد استقرار البلاد وتزيد احتمالات اندلاع أعمال عنف أوسع.
السيطرة على باجوت: نقطة انطلاق للمعركة نحو جوبا
أعلن الجنرال سيمون جاتويش دوال، زعيم فصيل SPLA-IO Kit-Gwang، سيطرة قواته المشتركة على بلدة باجوت صباح الجمعة، واصفًا ذلك بأنه “انتصار لقوات المعارضة المشتركة”.
تقع باجوت على الطريق الرئيسي إلى بور، عاصمة ولاية جونقلي، ما يجعل السيطرة عليها تهديدًا مباشرًا للجيش الحكومي ويمهد الطريق نحو العاصمة جوبا. وأكد جاتويش أن القتال سيستمر حتى الوصول إلى جوبا، لكنه طمأن المدنيين بأنهم لن يتعرضوا للأذى، وأن المعارك ستقتصر على قواعد ومعسكرات الجيش.
وأشار إلى ضعف الجيش الحكومي نتيجة نقص الرواتب والدعم، ما أجبر بعض القوات على الانخراط في أعمال غير قتالية لكسب دخل، مؤكدًا أن المعارضة ملتزمة بمبدأ عدم الإضرار بالسكان المدنيين.

خلفية الصراع وتصاعد التوتر
يعود تصعيد النزاع إلى احتجاز نائب الرئيس الأول وقيادي المعارضة، ريك مشار، مع عدة من مؤيديه منذ مارس 2025، واتهامهم بالخيانة العظمى على خلفية أعمال عنف في مدينة ناصر شمال شرق البلاد. وأدى هذا الاحتجاز إلى تجميد عمل حكومة الوحدة الوطنية وإثارة غضب مؤيدي مشار، الذين يعتبرون المحاكمات ذريعة لتفكيك المعارضة.
في الفترة الأخيرة، شهدت ولاية جونقلي، بالإضافة إلى ولايات الوحدة، النيل الأعلى، وأجزاء من وسط وشرق إكواتوريا، تصعيدًا في الاشتباكات المسلحة، مع قصف جوي عشوائي ومواجهات مستمرة بين الجيش الحكومي والمعارضة، ما دفع المراقبين الإقليميين والدوليين للتحذير من احتمالات انتكاس الاتفاقات الأمنية الهشة في البلاد.
تحذيرات الأمم المتحدة: كارثة إنسانية وتهديد للسلام
حذرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان من أن الهجمات العسكرية الجديدة تمثل “خطرًا جسيمًا” على المدنيين، مطالبة بوقف فوري للضربات الجوية والهجمات التي تهدد تفكك اتفاق السلام الهش.
وأكدت اللجنة أن أكثر من 100 ألف شخص اضطروا للنزوح منذ ديسمبر 2025، مع تدمير الأسواق والمستشفيات وتهجير السكان، محذرة من أن استمرار استهداف المدنيين ومنع وصول المساعدات الإنسانية قد يشكل جرائم حرب.
موقف المعارضة والخطط المستقبلية
أكد الجنرال جاتويش أن جميع فصائل المعارضة المشتركة ملتزمة بالتقدم نحو العاصمة، وأن القتال سيستمر حتى جوبا، مع التركيز على الأهداف العسكرية وعدم المساس بالمدنيين.
وأشار إلى أن اتفاقية بور سودان الموقعة مع الحكومة في فبراير 2025 لم تُطبق، رغم التزام فصيله الكامل بالشروط، مما أعطى المعارضة مبررًا لتكثيف تحركاتها العسكرية في الشمال والشرق من البلاد.
آثار التقدم العسكري على الاستقرار
تعد السيطرة على باجوت وتهديد العاصمة جوبا مؤشرًا على أن جنوب السودان قد يواجه مرحلة من التصعيد العسكري الشامل، مع مخاطر على المدنيين وزيادة النزوح داخليًا وخارجيًا، بالإضافة إلى تهديد تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 الذي لم تُنفذ عدة بنوده، مثل إصلاحات القطاع الأمني وتوحيد القوات.
تظل الأعين موجهة نحو العاصمة جوبا، حيث يُتوقع أن تكون نقطة فاصلة تحدد مسار الصراع في البلاد خلال الأسابيع القادمة.










