دعا القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد عمر بن فريد، إلى إجراء استفتاء شعبي لأبناء الجنوب لتحديد مصيرهم بين البقاء في إطار الوحدة اليمنية أو العودة إلى وضع الدولة المستقلة كما كانت قبل عام 1990، معتبرا أن هذا التوجه هو الطريق الوحيد لإيجاد أرضية مشتركة للتفاهم.
تساؤلات حول “فرض الوحدة”
وفي طرح أثار تفاعلا واسعا عبر منصة “إكس”، وضع بن فريد تساؤلا جوهريا يتناول التباين الحاد في المواقف بين الشمال والجنوب، قائلا:”لماذا الأغلبية الساحقة من أبناء (الشمال) مستعدون حتى للقتال من أجل فرض الوحدة بالقوة على الجنوب، فيما الأغلبية الساحقة من أبناء (الجنوب) يرفضون الوحدة بشكل واضح مع الشمال، بل ويناضلون من أجل الخلاص منها؟”.
الاستفتاء كحل ديمقراطي
وردا على المشككين في حجم الرفض الجنوبي للوحدة، تحدى بن فريد الأطراف الأخرى بقبول الاحتكام لصندوق الاقتراع، مؤكدا أن من يدعي بأن هذه المعلومات غير حقيقية عليه أن يعلن صراحة قبوله بعملية استفتاء يشرف عليها المجتمع الدولي لمعرفة الرغبة الحقيقية لأبناء الجنوب.
وأضاف أن فرض الوحدة “بقوة السلاح أو بقوة السياسة” لن يقدم حلا مستداما للطرفين، بل سيستمر في تغذية الصراع والتوتر الإقليمي.
خلفية الأزمة: من الشراكة إلى التهميش
وتأتي هذه الدعوات في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تعيشها المنطقة في عام 2026، حيث تشير التقارير الدولية (مثل تقارير معهد الشرق الأوسط ومركز صنعاء للدراسات) إلى أن الفجوة اتسعت بشكل غير مسبوق نتيجة التهميش التاريخي الذي شعر به الجنوبيون منذ حرب صيف 1994.
والتباين الثقافي والمؤسسي بين الجنوب الذي يمتلك إرثا مدنيا وإداريا مختلفا، والشمال الذي تغلب عليه الصبغة القبلية والمحافظة.
والسيطرة على الموارد حيث يرى الجنوبيون أن الوحدة تحولت إلى غطاء للاستحواذ على ثروات النفط والغاز في حضرموت وشبوة.
تحليل دولي: الاستفتاء هو المخرج
يتوافق اقتراح بن فريد مع رؤى باحثين دوليين يرون أن حل القضية الجنوبية يتطلب آلية ديمقراطية تضمن “حق تقرير المصير” تحت إشراف الأمم المتحدة، على غرار تجارب دولية سابقة، وذلك لتجنب جولات جديدة من المواجهات العسكرية التي أثبتت التجربة منذ عام 1994 أنها لا تبني استقرارا حقيقيا.









