تصاعد التوترات في جنوب السودان بعد خطوة مفاجئة من الرئيس سلفا كير لإقالة وزيرة الداخلية وتعزيز نفوذ الموالين للرئيس داخل الحكومة
جوبا، جنوب السودان –22 يناير 2026
أقدمت رئاسة جنوب السودان، بقيادة سلفا كير، على خطوة مفاجئة بإقالة وزيرة الداخلية أنجلينا تيني مساء الاثنين، في تصعيد سياسي أثار مخاوف واسعة بشأن استقرار اتفاق السلام لعام 2018 وترتيبات تقاسم السلطة بين الحكومة والمعارضة.
تيني، التي تولت حقيبة الداخلية منذ مارس 2023 بعد نقلها من وزارة الدفاع، هي زوجة نائب الرئيس الأول المحتجز، ريك مشار، زعيم المعارضة السابق، الذي شارك في حكومة الوحدة الوطنية عقب اتفاق السلام الذي أنهى حربًا أهلية استمرت خمس سنوات (2013–2018). لم توضح الحكومة الأسباب الرسمية وراء الإقالة، إلا أن مراقبين يرون أنها تأتي ضمن تصعيد سياسي محتمل ضد المعارضة، مع تأثير مباشر على ترتيبات السلطة المشتركة.
تعيين بديل موالي للرئيس
خلف تيني في المنصب أليو أييني أليو، المسؤول الموالي للرئيس كير، والذي سبق له شغل وزارة الداخلية بين 2013 و2015. هذه الخطوة تعكس توجه الحكومة لتقليص نفوذ المعارضة في مفاصل الدولة، ما قد يزيد من احتمال تدهور التوازن السياسي وأمن البلاد.
التطورات الميدانية: مكاسب للمعارضة
على الأرض، حققت قوات موالية لمشار، بالتعاون مع الجيش الأبيض، مكاسب ميدانية في ولاية جونقلي، حيث سيطرت على بلدة باجوت الاستراتيجية في مقاطعة دوك على الطريق الرئيسي إلى بور، عاصمة الولاية. وتعتبر هذه السيطرة تهديدًا مباشرًا للسلطات الحكومية، وتفتح الباب أمام احتمالات هجوم أوسع نحو العاصمة جوبا.
كما تصاعدت الاشتباكات المسلحة في ولايات الوحدة والنيل الأعلى وأجزاء من وسط وشرق إكواتوريا، مما دفع مراقبين إقليميين ودوليين للتحذير من انهيار الأمن واستمرار فشل تنفيذ بنود اتفاق السلام، بما يشمل إصلاحات القطاع الأمني وتوحيد القوات.
سياق إقالة تيني
كانت تيني غائبة عن أعمال الوزارة منذ مارس 2025 بعد وضع مشار تحت الإقامة الجبرية، وفي يونيو 2025 صادرت الأجهزة الأمنية هاتفها المحمول وحاسوبها ومودم الإنترنت، ما يعكس التوترات المتصاعدة بين الحكومة والمعارضة ويشير إلى ضغوط متزايدة على قادة المعارضة داخل الدولة.
ردود الفعل والتحذيرات
وصف بال ماي دينج، المتحدث باسم المعارضة، الإقالة بأنها “علامة واضحة على اليأس”، مشيرًا إلى أن الحكومة “تنهار تحت الضغط” مع تدهور الوضع الأمني، ما يهدد استقرار البلاد ويزيد من احتمالات انفجار التوترات العسكرية والسياسية في الفترة المقبلة.
انعكاسات محتملة على السلام والاستقرار
محللون سياسيون حذروا من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى عودة جنوب السودان إلى مرحلة عدم الاستقرار السياسي والأمني، مع مخاطر مباشرة على المدنيين وإطالة أمد الأزمة. ويظل الضغط الإقليمي والدولي على الأطراف المختلفة ضرورة عاجلة لضمان التهدئة ومنع انتشار العنف إلى مناطق جديدة، خصوصًا مع استمرار النزاعات على الأرض وتراكم التوترات بين الحكومة والمعارضة.










