قرار أمريكي يثير غضب الكونغرس: واشنطن تغلق “مخيم السيلية” في قطر وتُعيد توطين الأفغان: تداعيات إنسانية وسياسية واسعة
الدوحة – 22 يناير 2026
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا إغلاق مخيم السيلية للاجئين الأفغان في قطر، وهو الموقع الذي احتوى منذ انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في 2021 آلاف الأفغان الذين فرّوا من حكم حركة طالبان، بمن فيهم من تعاونوا مباشرة مع الجيش الأمريكي خلال الحرب التي امتدت عشرين عامًا. وأكدت الوزارة أن عملية إغلاق المخيم ستكتمل بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وأن جميع المقيمين فيه سيتم نقلهم من قطر بحلول 31 مارس 2026.
المخيم، الواقع في موقع قاعدة السيلية العسكرية الأمريكية السابقة، استُخدم بعد انسحاب الجيش الأمريكي لإيواء آلاف اللاجئين أثناء انتظارهم إكمال إجراءات إعادة التوطين في الولايات المتحدة أو في دول أخرى.
تفاصيل القرار: من السيلية إلى ما بعد قطر
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن استمرار تشغيل المخيم في قطر “غير مناسب ولا إنساني”، مشيرًا إلى أن نقل اللاجئين إلى دول أخرى يوفر لهم بداية جديدة بعيدًا عن خطر العودة إلى أفغانستان، بينما يضمن في الوقت نفسه أمن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وأضاف المسؤول أن الهدف من نقل الأفغان إلى خارج قطر هو إتاحة مسار آمن لإعادة توطينهم، وأن الولايات المتحدة تعتزم تفكيك المخيم بشكل كامل بحلول سبتمبر 2026.
حتى الآن، لا يزال مجهولًا تحديد الدول التي ستستقبل هؤلاء اللاجئين بعد مغادرتهم قطر، لكن الوزارة أكدت أنهم لن يتم إرجاعهم إلى أفغانستان.
الرقم وراء القرار: أعداد اللاجئين في المخيم؟
تشير بيانات جماعة #AfghanEvac غير الربحية، التي تتابع أوضاع الأفغان في المخيم، إلى أن عدد المقيمين حاليًا في السيلية يبلغ نحو 1,100 شخص، منهم حوالي 800 شخص لديهم مسارات معتمدة للهجرة إلى الولايات المتحدة بموجب برامج قانونية موجودة.
وتضم القائمة أفراد عائلات مباشرون لعسكريين أمريكيين كانوا خاضعين لخدمة سابقة، إضافة إلى شخصيات أفغانية تعاونا مع الجيش الأمريكي أثناء الحرب والعائلات التي رافقتهم.
الانتقادات والجدل الداخلي في الولايات المتحدة
أثار الإعلان انتقادات واسعة من دعاة حقوق اللاجئين وأعضاء في الكونغرس الأمريكي، لا سيما من الحزب الديمقراطي، الذين يرون أن إغلاق المخيم قبل وجود خطة واضحة لإعادة التوطين الآمن يمثل خطرًا جسيمًا على حياة الأفغان المعرضين للاضطهاد من قبل حكومة حركة طالبان.
وفي هذا السياق، قال ممثل الكونغرس غريغوري ميكس إن إغلاق المخيم “يعد خطوة متهورة جديدة من إدارة ترامب لتفكيك جميع الطرق المتاحة لهؤلاء الحلفاء للانتقال بأمان إلى الولايات المتحدة. وهذا يعد خيانة لأولئك الذين وقفوا مع الولايات المتحدة في أفغانستان، وتنازلًا غير مسؤول عن التزاماتنا الإنسانية.”
وكان برنامج إعادة التوطين الذي جُهّز تحت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد واجه في الأشهر الأخيرة انتقادات من بعض الجمهوريين ومسؤولي الإدارة الذين شككوا في إجراءات الفحص الأمني لبعض اللاجئين، مستشهدين بحوادث فردية استخدم فيها أشخاص ممن دخلوا البلاد بموجب البارول الإنساني بعد الانسحاب الأمريكي.
ردود منظمات حقوقية: مسؤولية دولية وأخلاقية
انتقدت منظمات حقوقية القرار، معتبرة أنه “انتهاك للتزامات الولايات المتحدة تجاه اللاجئين”، لا سيما أن جزءًا كبيرًا من المقيمين هم من الذين تعاونوا مع القوات الأمريكية بشكل مباشر، وبعضهم من أفراد الأسرة أو العاملين المدنيين الذين معرضون لخطر الاعتقال أو القتل إذا تم إعادتهم إلى أفغانستان.
وحذرت منظمات مثل أفغان إيفاك (AfghanEvac) من أن عدم وجود مسار واضح يترك هؤلاء الأشخاص في حالة عدم يقين وخطر مستمر، داعية الولايات المتحدة إلى احترام الالتزامات الدولية المتعلقة باللاجئين والالتزام بمعايير حقوق الإنسان.
التداعيات السياسية والإستراتيجية
يُنظر إلى القرار أيضًا في سياق أوسع من السياسة الأمريكية تجاه اللاجئين والهجرة، خاصة بعد توجيهات سابقة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقليص قبول اللاجئين وتقليص برامج البارول الإنساني، وهو ما أثر على عدد من برامج إعادة التوطين بما في ذلك تلك الخاصة بالأفغان.
ويرى محللون سياسيون أن مواجهة قضايا الأمن والهجرة جوهرها التوازن بين حماية الأمن القومي والوفاء بالالتزامات الإنسانية، وأن مثل هذه القرارات يمكن أن يكون لها انعكاسات على صورة الولايات المتحدة الدولية، خصوصًا لدى حلفائها وشركائها الذين شاركوا في عمليات عسكرية مع واشنطن.
الأبعاد الإقليمية والأمنية
على الصعيد الإقليمي، ترتبط قضية المخيم بنشاطات تركيا وقطر والدول المحيطة بأفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية، وسط تحذيرات بخصوص قدرة طالبان على استهداف من تم تسهيل خروجهم، سواء سياسيًا أو أمنيًا.
كما تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه شرق أفريقيا وجنوب آسيا توترات أمنية متعددة، ما يعزز المخاوف من تأثيرات سلبية على الاستقرار في المنطقة، ويضع مزيدًا من الضغوط على الدبلوماسية الدولية لإيجاد حلول شاملة للنازحين واللاجئين.
خاتمة
تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية بإغلاق مخيم السيلية في قطر تمثل نقطة مفصلية في مسار إعادة توطين الأفغان بعد الحرب، وتفتح الباب أمام نقاشات واسعة سياسيًا وإنسانيًا وقانونيًا حول مسؤولية الدول الكبرى تجاه اللاجئين وكيفية حماية من تعاونوا معها، وسط تحديات أمنية وحزبية متصاعدة داخل الولايات المتحدة وخارجها.










