إعلان المطرب الشعبي رضا البحراوي اعتزال الغناء تنفيذًا لوصية والدته الراحلة أشعل حالة واسعة من الجدل والتعاطف، بين من اعتبر القرار نهائيًا وقاطعًا، ومن يرى أنه جاء في لحظة انفعال إنساني قاسٍ بعد صدمة الفقد ولا يزال قابلًا للمراجعة.
فبين التصريحات العاطفية من الفنان، والتوضيحات اللاحقة من مدير أعماله، تبدو صورة «اعتزال معلن إعلاميًا» لكنه لم يتحول حتى الآن إلى خطوة فنية قانونية مكتملة الأركان.
قرار اعتزال في لحظة فراق
القصة بدأت علنًا من عزاء والدة رضا البحراوي في طنطا، حين تحدث للصحافة عن وصيتها الأخيرة له بألا «يشتغل تاني»، مؤكّدًا أن حياته توقفت بعد رحيلها وأنه ينوي تنفيذ رغبتها والابتعاد عن الغناء نهائيًا.
جملة «مش هشتغل تاني» التي خرجت من فمه أمام الكاميرات تحوّلت خلال ساعات إلى عنوان رئيسي: «رضا البحراوي يعتزل الغناء تنفيذًا لوصية والدته»، وبدأت المواقع تتسابق في نشر الخبر بوصفه قرارًا محسومًا لا رجعة فيه.
في تصريحاته، ربط الفنان بين الاعتزال وعمق علاقته بوالدته، مؤكدًا أنها كانت الداعم الأول له في مشواره، وأنه يشعر أن الاستمرار في الغناء بعد رحيلها يتعارض مع ما طلبته منه وهي على فراش المرض.
كما نشر رسائل وداع مؤثرة عبر حساباته على مواقع التواصل، تحدث فيها عن ألم الفقد ودعا لها بالرحمة، ما عزز صورة قرار اعتزال نابع من حالة وجدانية صادقة لا من حسابات فنية أو إنتاجية.
مدير الأعمال: «لا اعتزال رسمي حتى الآن»
بعد موجة العناوين العريضة، خرج أحمد جلال، مدير أعمال رضا البحراوي، ليقدّم رواية مختلفة قليلًا؛ إذ أكد أن الفنان لم يعلن اعتزال الفن «بالمعنى القانوني والرسمي»، وأن ما قاله كان رد فعل عفويًا على سؤال مباغت داخل أجواء عزاء والدته.
أوضح جلال أن البحراوي عندما قيل له: «هتعتزل تنفيذًا لوصية والدتك؟» أجاب: «إن شاء الله»، وهي عبارة تشير إلى أمنية أو نية مستقبلية أكثر مما تعبر عن قرار محسوم وخطوات عملية.
مدير الأعمال شدد على أن المطرب الشعبي لم يتقدم بأي إخطار لشركات الإنتاج أو متعهدي الحفلات بفسخ عقوده أو إلغاء ارتباطاته، وأنه لا يزال «فنيًا» على ذمة الساحة، حتى لو قرر فعليًا التوقف المؤقت التزامًا بحالة الحزن التي يعيشها.
هذه التصريحات فتحت باب التأويل حول ما إذا كان الاعتزال نهائيًا أم مجرد «استراحة طويلة» يحدد مدتها الزمن والظروف النفسية للفنان.
بين الوصية وضغط السوقبعيدًا عن البعد الإنساني، تشير تقارير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تغيّرًا في موقع رضا البحراوي داخل سوق الغناء الشعبي، مع ارتفاع أجره إلى أرقام تخطت مليون جنيه للحفل الواحد، ما قيل إنه تسبب في تراجع عدد الحفلات والعقود المعروضة عليه قبل أن ينفي بنفسه شائعات «الاختفاء والإيقاف».
الفنان سبق أن أكد في تصريحات صحفية أنه مستمر في العمل بشكل طبيعي، وأنه يحيي حفلاته دون ضجيج إعلامي احترامًا لظروف زملاء توفوا، نافياً ما تردد عن دخوله مصحة أو ابتعاده القسري عن الساحة.
ورغم أن قرار الاعتزال الحالي مرتبط بشكل واضح بوضع عائلي وإنساني، لم يمنع ذلك بعض المتابعين من الربط بين ما يحدث وتغيّرات السوق، حيث باتت المنافسة في الغناء الشعبي والمهرجانات أصعب وأكثر ازدحامًا بأسماء شابة، ومع صعود منصات رقمية تفرض إيقاعًا سريعًا على المنتج الغنائي.
لكن مقربين من الفنان يشددون على أن رضاه عن مشواره ورغبته في «راحة نفسية» بعد وفاة والدته هو المحرك الأساسي لما يقال عن اعتزاله، بعيدًا عن نظرية الهروب من المنافسة.
صوت الشارع: بين احترام القرار وطلب العودة
على مستوى التفاعل الجماهيري، امتلأت وسائل التواصل بتعليقات تجمع بين الدعاء لوالدة البحراوي، والدعوة في الوقت نفسه إلى مراجعة قرار الاعتزال وعدم حرمان الجمهور من صوته وأغانيه التي تحضر بقوة في الأفراح الشعبية والحفلات.
بعض المتابعين اعتبر أن تنفيذ وصية الأم يمكن أن يكون في تقليل الظهور أو اختيار كلمات أكثر التزامًا، لا في الصمت التام، مطالبين الفنان بالبحث عن «حل وسط» بين طاعة الوصية والحفاظ على موهبته ومصدر رزقه.
في المقابل، يتبنى آخرون رؤية مغايرة، مؤكدين أن قرارًا بهذا الحجم لا ينبغي مناقشته من زاوية المتعة الفنية وحدها، بل من حق الفنان أن يختار توقيت الخروج من الساحة، خاصة إذا شعر أن حياته الخاصة وروحه تحتاجان إلى تغيير جذري.
وبين الرأيين، يظل مصير رضا البحراوي الفني معلّقًا بين «كلمة عاطفية» قالها في عزاء والدته، و«قرار مكتوب» لم يُصدر بعد، في انتظار ما إذا كان سيعود إلى الميكروفون بعد انقضاء فترة الحداد، أم يطوي فعلًا صفحة من أكثر الأصوات الشعبية حضورًا في العقد الأخير










