بعد تبادل تصريحات حادة وشن ضربات جوية في اليمن، انسحب المجلس الانتقالي الجنوبي من المواجهة، وقَبِل معظم قادته عرضًا سعوديًا بالتوجه إلى الرياض لإجراء محادثات سياسية، وسط تقارير تحدثت عن حلّ المجلس بالكامل.
وفي الأثناء، أفادت تقارير متطابقة بأن دولة الإمارات سحبت قواتها من اليمن، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على تراجع حدّة الأزمة المباشرة بين الرياض وأبوظبي. ورغم هذا الانحسار الظاهري، فإن مؤشرات العداء بين الجانبين لا تزال قائمة، ويُرجَّح أن تستمر لفترة ليست بالقصيرة.
تنافس يتجاوز الساحة اليمنية
لا يرتبط هذا التوتر بشكل كامل باليمن، بل يتجذر في منافسة اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد. فكلا البلدين يسعى إلى ترسيخ موقعه كمركز إقليمي للاستثمار والأعمال، واستقطاب مقار الشركات متعددة الجنسيات، وبناء شركات طيران عالمية، وجذب السياح، وتعظيم العائدات من صادرات النفط التي لا يزال اقتصاد البلدين يعتمد عليها بدرجات متفاوتة.
ولسنوات طويلة، اعتُبرت الإمارات القوة الاقتصادية بلا منازع في منطقة الخليج، ولا يزال كثير من المراقبين يرون أنها تتقدم على السعودية بنحو عقدين من حيث التطور الاقتصادي والبنية المؤسسية. غير أن الرياض، في إطار «رؤية السعودية 2030»، تحاول اليوم اللحاق بهذا الركب بسرعة غير مسبوقة، ما حوّل العلاقة من تكامل إلى تنافس مباشر.
البعد الشخصي في الخلاف
ويرتبط جانب من هذا التوتر بعوامل شخصية واضحة. فقد كان رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، البالغ من العمر 64 عامًا، يُنظر إليه لسنوات بوصفه مرشدًا سياسيًا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، البالغ 40 عامًا. إلا أن هذه العلاقة شهدت تدهورًا تدريجيًا، تحولت معه من شراكة وتنسيق إلى تنافس على النفوذ والقيادة.
وبما أن كلا البلدين تحكمهما أنظمة ملكية، فإن العلاقات الثنائية تكتسب بطبيعتها طابعًا شخصيًا، ما يجعل أي خلاف سياسي قابلًا للتحول إلى صراع نفوذ واسع النطاق.
رؤيتان متعارضتان لدور القيادة
يعتقد السعوديون أن الإمارات لا تقبل بالدور القيادي التاريخي الذي اضطلعت به المملكة في تثبيت منظومة الحكم الملكي العربي وضمان استقرارها، ويرون أن أبوظبي تسهم — من وجهة نظرهم — في تأجيج حالة عدم الاستقرار التي يفترض بالجميع العمل على احتوائها.
في المقابل، ترى الإمارات أن السعودية تُسيء تقدير حجم النفوذ الاقتصادي الإماراتي، وتقلل من شأن دورها الإقليمي المتنامي، وهويتها السياسية والاقتصادية التي تطورت سريعًا خلال السنوات الأخيرة، إلى حد بات يتجاوز الإطار التقليدي لمجلس التعاون الخليجي الذي شكّل لعقود البنية الناظمة للعلاقات الخليجية.
اختلاف المقاربات الإقليمية
ويرجع جزء أساسي من هذا التوتر إلى اختلاف عميق في الرؤية تجاه أزمات المنطقة. فالسعودية، التي تشكك في إمكانية التوصل إلى حلول نهائية للنزاعات الدموية الممتدة، سعت خلال السنوات الأخيرة إلى خفض التصعيد وتقليص الانخراط المباشر، مع التركيز على حماية حدودها واستقرارها الداخلي.
أما الإمارات، فقد انتهجت مقاربة مغايرة، قوامها بسط النفوذ الإقليمي وبناء شبكات سياسية وأمنية تتيح لها الوصول والتأثير، غالبًا عبر وكلاء محليين، كما في اليمن والسودان وليبيا، حيث تتقاطع النزاعات مع طموحات انفصالية أو حكومات متنافسة.
الإسلام السياسي… نقطة افتراق إضافية
ولا تكنّ السعودية ودًا للحركات السياسية الإسلامية، إذ ترى فيها تهديدًا مباشرًا للنظام الملكي، وهي محظورة داخل المملكة. ومع ذلك، فقد كانت الرياض تاريخيًا أكثر براغماتية في التعامل مع هذه الحركات عند غياب بدائل سياسية قابلة للاستمرار.
أما الإمارات، فقد تبنّت موقفًا أكثر صرامة وعداءً تجاه الإسلام السياسي، وسعت إلى استئصاله إقليميًا، معتبرة إياه الخطر الأكبر على نموذج الدولة الوطنية، وهو ما عمّق الفجوة في السياسات بين البلدين.
تنافس مفتوح لا قطيعة شاملة
ورغم حدة الخلافات، لا يُتوقع أن يتحول التوتر السعودي–الإماراتي إلى قطيعة شاملة، نظرًا لتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية، غير أن مرحلة «التحالف غير المشروط» التي سادت في السنوات الأولى من الحرب اليمنية تبدو قد انتهت.
وبينما تتجه المنطقة نحو إعادة رسم توازناتها، يبقى التنافس بين الرياض وأبوظبي أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الخليج والشرق الأوسط، تنافس تحكمه المصالح أكثر مما تضبطه التحالفات التقليدية.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا:
اختصار التقرير لنسخة 150–200 كلمة
تحويله إلى تقرير رأي بدلًا من تقرير إخباري
تهيئته بصيغة تحقيق سياسي موسّع
أو إعادة كتابته بأسلوب أكثر حدة أو أكثر حيادًا حسب خط تحرير «مملكة»
الحكومة الفرنسية تنجو من حجب ثقة.. لوكورنو يُفعّل “49.3” القسري
الحكومة الفرنسية تنجو من حجب ثقة.. لوكورنو يُفعّل "49.3" القسري
Read moreDetails











